غرائب وعجائب

"خياط" وراء اختراع الكروت الملونة للتحكيم في كرة القدم

“خياط” وراء اختراع الكروت الملونة للتحكيم في كرة القدم

كتب| جيهان الشبلى
 
يبذل الاتحاد الدولي لكرة القدم مجهودات كبيرة في تعديل قوانين كرة القدم، وكذلك تطوير شكل مسابقاته لتحقيق أكبر عوائد اقتصادية ممكنة، استغلالًا للشعبية الكبيرة التي تحظى بها الساحرة المستديرة مع مرور السنوات.
 
ومع مرور السنوات، طرأ على قوانين اللعبة تعديلات واقتراحات عديدة، يسلط في هذه الحلقة من سلسلة تقارير “طرائف وغرائب المونديال الضوء على إحدى التعديلات الجوهرية التي حلت مشكلة كبيرة، لم يكن يتخيلها أحد من الأجيال التي تتابع كرة القدم بشغف في الوقت الحالي.
 
ففي النسخ الأولى من كأس العالم اعتبارًا من النسخة الأولى التي أقيمت عام 1930 في أوروجواي إلى البطولة التي احتضنتها المكسيك عام 1970، لم تعرف ملاعب كرة القدم الكروت الملونة، الأصفر للإنذار والأحمر للإقصاء سواء لأسباب انضباطية أو تدخل عنيف أو سلوك غير رياضي.
 
ولكن اكتفى حكام كرة القدم بإبلاغ اللاعبين شفهيًا بأي مخالفة، ثم يتم تدوين أسمائهم في دفتر خاص، يحتفظ به حكم اللقاء.
 
إلا أن مباراة دور الثمانية في مونديال 1966 التي جمعت بين منتخب إنجلترا، منظم البطولة، ونظيره الأرجنتيني كانت شرارة الانطلاق التاريخية وراء استحداث البطاقات الملونة لعقاب الخارجين عن قوانين اللعبة.
 
أدار هذا اللقاء، الحكم الألماني، رودولف كرايتلاين، الذي قام بطرد أنطونيو راتن قائد الأرجنتين بسبب مشادة كلامية، فسرتها وسائل الإعلام حينها بأن الحكم استند في قرار الإنذار الثاني إلى الملامح العدوانية التي بدت على وجه راتن.
 
أما قائد راقصي التانجو، فقد دافع عن نفسه، بأنه لم يتلفظ ضد الحكم، بل طالبه بإحضار مترجم لينقل له كلمات الاعتراض، في ظل تحدثه باللغة الإسبانية، بينما لا يجيد رودولف كرايتلاين سوى لغته الأم، الألمانية.
 
واتهم أنطونيو راتن الحكم الألماني بمجاملة الإنجليز، واستدل على ما حدث من أخطاء في مباراة ألمانيا الغربية وأوروجواي، بأن اللجنة المنظمة للبطولة تخطط أن يكون النهائي أوروبيًا خالصًا، خاصة أنها لن تذاع في قارات إفريقيا، آسيا وأمريكا الجنوبية، لعدم توافر التقنيات اللازمة من أقمار صناعية وغيرها.
 
ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل كشفت الصحف في اليوم التالي للقاء إنجلترا والأرجنتين، أن الحكم الألماني منح إنذارا للمدافع الإنجليزي جاك تشارلتون، دون أن يلاحظ أحد من 90 ألف متفرج في مدرجات ملعب ويمبلي، أو من شاهدوا اللقاء عبر الشاشات.
 
هذه الواقعة دفعت رودولف كرايتلاين، الذي كان يعمل “خياطًا” بالتعاون مع الحكم الإنجليزي، كين أستون، لاقتراح فكرة البطاقات الملونة لتسهيل التواصل مع اللاعبين داخل أرض الملعب، دون إبداء أي اعتراض وتفادي أي صراع لغوي مثلما حدث بينه وبين قائد الأرجنتين، والذي أدى إلى توقف المباراة عدة دقائق، قبل أن يغادر أنطونيو راتن أرضية الملعب.
 
ورغم هذه المبادرة من الحكمين الألماني والإنجليزي، إلا أنها لم تطبق في مونديال 1970 بالمكسيك، ولكن ظهرت الكروت الملونة إلى النور في البطولة التي استضافتها ألمانيا الغربية بعدها بأربع سنوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى