قصص قصيرة

🍂 نكس شغف  🍂  بقلم  الأديبة ملكة محمد أكجيل

قصة قصيرة:

نكس الشغف

بقلم  الأديبة ملكة محمد أكجيل

توطدت تلك الصداقة عبر أحاديث مطولة ، لكل منهما ينساب صخب وزر السنين ، يحرق الصدر بشرارات الخيبات المتكررةحيث تنفث دخانها عبر كلمات تتوشح بمجاملات و عبارات التأوه المزمن .
كلما إلتقيا يسخران من قديفة الحظ التي جعلت الخطوات تتعثر و الشباب يغفو تحت ظل الإرهاق و الحرمان
تسلل الشغف لحركات شفتيهما أو هكذا ظنيا .
فأفاقت من تحت رماد السويعات مشاعر الحب و الهدنة مع العمر المتمرد .
بدأت تقرأ خطوط كفه ، حيت سطر لها أحلامها بلورية و كتب بخط صوته ” إعتزلت كل النساء ” .
وثق ميثاق الإرتباط بصلاة في محراب الوفاء حيث شاهدين من ذوي الود ، ساكني حارة فكره بمدينة الشمس .
تنمرت أحاسيسها و أعلنت مركب الحماس إنطلاقها ، فعلت صافرة الأحلام على هزيع العقل ..
أضحت طفلة صغيرة على أرجوحة كلماته و وعوده و إتصالاته ..كلما تأرجحت بها حبال صوته إرتفعت بها الأماني في عنان الخيال و سماء كان يلونها بسوسنة السعادة .
فإختفى .. إختفى بدون سابق إنذار و إنقطعت الأوثار بعد أن باتت على ذمته ، لا تعرف ماهويتها و لا كيف تستعيد حريتها و صك وثاقها في الخفاء .
سقطت عمامة التقوى عن الأحاديث و هزلت كل الذكريات الحالمة أمام حقيقة المشهد ..
إعتراها غضب السنين ثانية ، لكن هذه المرة لا يمكن الإفصاح عنه ، هي مذنبة بجريمة التواطئ ضد كرامتها بل ضد نفسها ..ضد حقها في النور و الهواء .
تساءلت في حيرة تكتم أنفاسها : ماذا فعلت بنفسي؟
هل السنين ستزرع الوفاء في الخيانة ؟
أم الصلوات ستمحو كبت الجحود الجامح ؟
لا تملك سوى الإدعان و سماع كل الأعذار ، حتى الواهية منها كانت تجملها بالصدق لتبدو في أذنيها حقيقة .
لم يكن يتصل بها لأنه متعب.. كذلك قالت صحف العابرين .. و كذلك حاول المتواطئون تمثيل مشهد الغياب بالدموع .
أختصر الشغف في لحظة ذهول و سبيل إهمال يتقاضاه القلب الموجوع جزاء غفوة إرهاق .
ظهر مرة أخرى و بكى من الحرمان وليس كل البكاء يؤلم القلب المثقوب ، حيث تسيل الآلام من الجسد ، تتقيح منها تفاصيل الأيام . العلاج في بتر العرق المدسوس، داخل الروح .
تغيرت الملامح و النظرات و الشفاه أصبحت يابسة و إختفى ينبوع الحب و براءة الشعور و حل الحذر بكل حيرته و عنفوان الآسى..
هل تعيد الكرة ؟ هل تأتمن من إختفى و هو يجول شوارع الحي و يفرق الإبتسامات على أبواب محلات الشغف ؟ هل يزداد تعب من يسأل عن نصفه المتعب ؟
كل هذه التساؤلات تجرعتها عبر إبتسامة الرضى التي كفنت بها وجهها .
“حمدا لله على سلامتك و حمدا لله على موتي قريرة القلب بغيابك ”
كذلك قالت في تيه نفسها .. لكن قنينة الحب كسرت و قلبها لم يعد يثمل من كلمات الغزل و لا من السوسنة المحروقة من جفاف شهور غياب.
أين كان حبه المشتعل ؟ وفي أي إستراحة كان ينعم ؟
عادت الأيام على وتيرتها و إعتكفت شرودها كما إعتكفت هو صور العابرات و مجاملة المعتزَلات ، وتم إلغاء صوت الوعود فأمطر التجاهل و النفور بوابل من صدمات
طلبت من السماء أن ينتهي الكابوس أن تعود كما كانت ، شريدة أوراقها و طرقات مدينتها ، تحكي قصص الحوريات للموج من شرفة المقهى و تعود في المساء لتكتب عن الشغف المفقود و الحب الموعود ..تمنت أن تكون قصيدة بلا عنوان لا تعرف من الكون سوى الشروق و الغروب حبيبين مخلصان لايخلفان الميعاد و الشغف بهما أبدي لاتختصره المسافات و ولايعبت به مزاج إنسان .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى