الدين والحياة

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ .

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ .

محمد أبوالنصر.

يقول تعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)

قوله {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر}

{الخمر} المسكر من الأشربة سميت خمراً لأنها تستر العقل وتغطيه ومنه خمّرتُ الإِناء أي غطيته.

{الميسر} القمار وأصله من اليسر لأنه كسب من غير كدّ ولا تعب،

وقيل من اليسار لأنه سبب الغنى.

وقوله {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر}{أي يسألونك يا محمد عن حكم الخمر وحكم القمار

وقوله {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر} فيه إِيجاز بالحذف أي عن شرب الخمر وتعاطي الميسر.

وقيل في سَبَب نزول هذه الآية : أن عمر وَمُعَاذًا وَنَفَرًا مِنَ الصَّحَابَةِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي الْخَمْرِ، فَإِنَّهَا مُذْهِبَةٌ لِلْعَقْلِ، مُسْلِبَةٌ لِلْمَالِ، فَنَزَلَ فِيهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر … قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ فَشَرِبَهَا قَوْمٌ وَتَرَكَهَا آخَرُونَ،

{قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ}

{إِثْمٌ} الإِثم: الذنب وجمعه آثام وتسمى الخمر ب «الإِثم» لأن شربها سبب في الإِثم ، قَالَ الشَّاعِرُ:

شَرِبْتُ الْإِثْمَ حَتَّى ضَلَّ عَقْلِي … كَذَاكَ الْإِثْمُ تَذْهَبُ بِالْعُقُولِ

{قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} أي قل لهم إنِ في تعاطي والميسر ضرراً عظيماً وإِثماً كبيراً ومنافع مادية ضئيلة

{وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} أي وضررهما أعظم من نفعهما فإِن ضياع العقل وذهاب المال وتعريض البدن للمرض في الخمر، وما يجرُّه القمار من خراب البيوت ودمار الأسر وحدوث العداوة والبغضاء بين اللاعبين، كلُّ ذلك محسوس مشاهد وإِذا قيس الضرر الفادح بالنفع التافه ظهر خطر المنكر الخبيث

وقوله{وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} هذا من باب التفصيل بعد الإِجمال وهو ما يسمى في البلاغة ب «الإِطناب» .

وإن قيل : كيف يكون في الخمر منافع مع أنها تذهب بالعقل والمال؟

والجواب أنّ المراد بالمنافع في الآية، المنافع المادية «حيث كانوا يتاجرون بها فيربحون منها الربح الفاحش.

ويحتمل أن يراد بالنفع تلك اللذة والنشوة المزعومة التي عبّر عنها حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي جَاهِلِيَّتِهِ بقوله :

وَنَشْرَبُهَا فَتَتْرُكُنَا مُلُوكًا … وأُسْداً مَا يُنَهْنِهُنَا اللِّقَاءُ ..

قال القرطبي: وشارب الخمر يصير ضُحكةً للعقلاء فيلعب ببوله وعذرته وربما يمسح وجهه، حتى رُئي بعضهم يمسح وجهه ببوله ويقول: اللهمّ اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين،

ورئي بعضهم والكلب يلحس وجهه وهو يقول: أكرمك الله كما أكرمتني.

وتسمى الخمر أم الخبائث لأنها سبب في كل فعل قبيح، روى النسائي عن عثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أنه قال :اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ إِنَّهُ كَانَ رَجُلٌ فِيمَنْ خَلَا قَبْلَكُمْ يَتَعَبَّدُ وَيَعْتَزِلُ النَّاسَ فَعَلَّقَتْهُ امْرَأَةٌ غَوِيَّةٌ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ جَارِيَتَهَا فَقَالَتْ إِنَّا نَدْعُوكَ لِشَهَادَةٍ فَدَخَلَ مَعَهَا فَطَفِقَتْ كُلَّمَا دَخَلَ بَابًا أَغْلَقَتْهُ دُونَهُ حَتَّى أَفْضَى إِلَى امْرَأَةٍ وَضِيئَةٍ عِنْدَهَا غُلَامٌ وَبَاطِيَةُ خَمْرٍ فَقَالَتْ إِنِّي وَاللَّهِ مَا دَعَوْتُكَ لِشَهَادَةٍ وَلَكِنْ دَعَوْتُكَ لِتَقَعَ عَلَيَّ أَوْ تَقْتُلَ هَذَا الْغُلَامَ أَوْ تَشْرَبَ هَذَا الْخَمْرَ فَسَقَتْهُ كَأْسًا فَقَالَ زِيدُونِي فَلَمْ يَرِمْ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا وَقَتَلَ النَّفْسَ فَاجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا لا تجتمع هي والإيمان أبدا إلا أو شك أَحَدُهُمَا أَنْ يُخْرِجَ صَاحِبَهُ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِهِ ذَمُّ الْمُسْكِرِ

وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم أنه قَالَ «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ سَرِقَةً حِينَ يَسْرِقُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» ..

{وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العفو}

{العفو} الفضل والزيادة على الحاجة. أي ويسألونك ماذا ينفقون وماذا يتركون من أموالهم؟ قل لهم: أنفقوا الفاضل عن الحاجة ولا تنفقوا ما تحتاجون إِليه وتضيعوا أنفسكم

{كذلك يُبيِّنُ الله لَكُمُ الآيات} أي كما يبّين لكم الأحكام يبيّن لكم المنافع والمضار والحلال والحرام

وقوله {كذلك يُبيِّنُ الله لَكُمُ الآيات} فيه تشبيه مرسلٌ مجملٌ.

{لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدنيا والآخرة} أي لتتفكروا في أمر الدنيا والآخرة فتعلموا أن الأولى فانية والآخرة باقية فتعملوا لما هو أصلح، والعاقل من آثر ما يبقى على ما يفنى.

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليتامى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ} أي ويسألونك يا محمد عن مخالطة اليتامى في أموالهم أيخالطونهم أم يعتزلونهم؟ فقل لهم: مداخلتهم على وجه الإِصلاح خير من اعتزالهم

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

وإِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً الآية، فَانْطَلَقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ يَتِيمٌ فَعَزَلَ طَعَامَهُ مِنْ طَعَامِهِ وَشَرَابَهُ مِنْ شَرَابِهِ، فَجَعَلَ يُفْضِلُ الشَّيْءَ فَيُحْبَسُ لَهُ حَتَّى يَأْكُلَهُ، وَيَفْسُدُ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأنزل الله {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ قَالَ: فَخَلَطُوا طَعَامَهُمْ بِطَعَامِهِمْ وَشَرَابَهُمْ بِشَرَابِهِمْ رَوَاهُ أبو داود

{وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} أي إِذا خلطتم أموالهم بأموالكم على وجه المصلحة لهم فهم إِخوانكم في الدين، وأخوة الدين أقوى من أخوّة النسب، ومن حقوق هذه الأخوّة المخالطة بالإِصلاح والنفع

{والله يَعْلَمُ المفسد مِنَ المصلح} أي والله تعالى أعلم وأدرى بمن يقصد بمخالطتهم الخيانة والإِفساد لأموالهم، ويعلم كذلك من يقصد لهم الإِصلاح فيجازي كلاًّ بعمله

وقوله {المفسد مِنَ المصلح} في الآية طباقٌ بين كلمة «المفسد» و «المصلح» وهو من المحسنات البديعية.

{وَلَوْ شَآءَ الله لأَعْنَتَكُمْ}{أَعْنَتَكُمْ} أوقعكم في الحرج والمشقة، وأصل العنت: المشقة. أي لو شاء تعالى لأوقعكم في الحرج والمشقة وشدَّد عليكم ولكنه يسّر عليكم الدين وسهّله رحمة بكم

{إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} أي هو تعالى الغالب الذي لا يمتنع عليه شيء الحكيم فيما يشرّع لعباده من الأحكام

ثم قال تعالى محذراً من زواج المشركات اللواتي ليس لهن دين سماوي {وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ} أي لا تتزوجوا أيها المسلمون بالمشركات من غير أهل الكتاب حتى يؤمنَّ بالله واليوم الآخر

{وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ}

{أَمَةٌ} الأَمَةُ: المملوكة بملك اليمين وهي تقابل الحرة وجمعها إماء.

أي ولأمة مؤمنة خير وأفضل من حرة مشركة، ولو أعجبتكم المشركة بجمالها ومالها وسائر ما يوجب الرغبة فيها من حسب أو جاه أو سلطان

{وَلاَ تُنْكِحُواْ المشركين حتى يُؤْمِنُواْ} أي ولا تزوجوا بناتكم من المشركين

وثنيّين كانوا أو أهل كتاب – حتى يؤمنوا بالله ورسوله

{وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} أي ولأن تزوجوهنَّ من عبد مؤمنٍ خير من لكم من أن تزوجوهن من حرّ مشرك مهما أعجبكم في الحسب والنسب والجمال

{أولئك يَدْعُونَ إِلَى النار} أي أولئك المذكورون من المشركين والمشركات الذين حرمت عليكم مصاهرتهم ومناكحتهم يدعونكم إلى ما يوصلكم إلى النار وهو الكفر والفسوق فحقكم ألا تتزوجوا منهم ولا تزوجوهم

{والله يدعوا إِلَى الجنة والمغفرة بِإِذْنِهِ} أي هو تعالى يريد بكم الخير ويدعوكم إلى ما فيه سعادتكم وهو العمل الذي يوجب الجنة ومغفرة الذنوب

وقوله{يَدْعُونَ إِلَى النار والله يدعوا إِلَى الجنة} كذلك يوجد طباق بين كلمة «النار» وكلمة «الجنة.

{وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} أي يوضح حججه وأدلته للناس ليتذكروا فيميزوا بين الخير والشر والخبيث والطيب.

ثم بيّن تعالى أحكام الحيض فقال: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المحيض قُلْ هُوَ أَذًى} {المحيض} مصدر بمعنى الحيض كالمعيش بمعنى العيش، وأصل الحيض: السيلان يقال: حاض السيل وفاض وحاضت الشجرة أي سألت ويقال للمرأة حائض وحائضة وأنشد الفراء:

كحائِضَةٍ يُزْنَى بها غيرِ طاهرِ…

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المحيض قُلْ هُوَ أَذًى} ويسألونك يا محمد عن إتيان النساء في حالة الحيض أيحل أم يحرم؟ فقل لهم: إِنه شيء مستقذر ومعاشرتهن في هذه الحالة فيه أذى للزوجين

وقوله {قُلْ هُوَ أَذًى} فيه تشبيه بليغ حيث حذفت أداة التشبيه ووجه الشبه فأصبح بليغاً وأصله الحيض شيء مستقذر كالأذى فحذف ذلك مبالغة على حد قولهم: عليٌ أسد.

قال أنس بن مالك: إن اليهود كانت إذا حاضت منهم امرأة أخرجوها من البيت، فلم يؤاكلوها ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيت فسئل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المحيض قُلْ هُوَ أَذًى. .} الآية.

{فاعتزلوا النسآء فِي المحيض} أي اجتنبوا معاشرة النساء في حالة الحيض {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حتى يَطْهُرْنَ} كلمة {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ} كناية عن الجماع.

أي لا تجامعونن حتى ينقطع عنهم دم الحيض ويغتسلن. والمرادُ التنبيه على أن الغرض عدم المعاشرة لا عدم القرب منهن وعدم مؤاكلتهن ومجالستهن كما كان يفعل اليهود إِذا حاضت عندهم المرأة

قال الزمخشري: {فاعتزلوا النسآء} {مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله} {فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ} من الكنايات اللطيفة والتعريضات المستحسنة، وهذه وأشباهها في كلام الله آداب حسنة، على المؤمنين أن يتعلموها ويتأدبوا بها ويتكلفوا مثلها في محاورتهم ومكاتبتهم.

{فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله} أي فإِذا تطهَّرن بالماء فأتوهنَّ في المكان الذي أحله الله لكم، وهو مكان النسل والولد القُبُل لا الدبر

{إِنَّ الله يُحِبُّ التوابين وَيُحِبُّ المتطهرين} أي يحبُّ التائبين من الذنوب، المتنزهين عن الفواحش والأقذار

{نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ}

{حَرْثٌ} الحرث: إِلقاء البذر في الأرض قاله الراغب، وقال الجوهري: الحرث: الزرع، والحارث الزارع ومعنى حرث أي مزرعٌ ومنبتٌ للولد على سبيل التشبيه.

وقوله {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ} على حذف مضاف أي موضع حرث أو على سبيل التشبيه فالمرأة كالأرض، والنطفة كالبذر، والولد كالنبات الخارج، فالحرث بمعناى المحترث سمي به على سبيل المبالغة.

أي نساؤكم مكان زرعكم وموضع نسلكم وفي أرحامهن يتكوّن الولد، فأتوهن في موضع النسل والذرية ولا تتعدوه إِلى غيره قال ابن عباس: اسق نباتك من حيث ينبت.

ومعنى {أنى شِئْتُمْ} أي كيف شئتم قائمةً وقاعدةً ومضطجعة بعد أن يكون في مكان الحرث «الفرج» وهو ردٌّ لقول اليهود: إِذا أَتى الرجل امرأته في قُبُلها من دبرها جاء الولد أحول

{وَقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُمْ}[البقرة: 223] أي قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمُ الْخَيْرَ ،والأعمال الصالحة التي تكون لكم ذخراً في الآخرة

أو{وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} [البقرة: 223] ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَإِتْيَانِ الْحَرْثِ قَبْلَ إِتْيَانِهِ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ” {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} [البقرة: 223] قَالَ: التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الْجِمَاعِ، يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ ”

{واتقوا الله واعلموا أَنَّكُمْ مُّلاَقُوهُ} أي خافوا الله باجتناب معاصيه وأيقنوا بأن مصيركم إِليه فيجازيكم بأعمالكم

{وَبَشِّرِ المؤمنين} أي بشرهم بالفوز العظيم في جنات النعيم

{وَلاَ تَجْعَلُواْ الله عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ}

{عُرْضَةً} مانعاً وكل ما يعترض فيمنع عن الشيء فهو عُرضة ولهذا يقال للسحاب: عارض لأنه يمنع رؤية الشمس.

أي لا تجعلوا الحلف بالله سبباً مانعاً عن فعل الخير فتتعللوا باليمين بأن يقول أحدكم: قد حلفتُ بالله ألاّ أفعله وأريد أن أبرّ بيميني بل افعلوا الخير وكفّروا عن أيمانكم قال ابن عباس: لا تجعلنَّ الله عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير ولكن كفّر عن يمينك واصنع الخير

{أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ الناس} أي لا تجعلوه تعالى سبباً مانعاً عن البر والتقوى والإِصلاح بين الناس وقد نزلت في «عبد الله بن رواحة» حين حلف ألا يكلّم ختنه «النعمان بن بشير» ولا يصلح بينه وبين أخته

{والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} أي سميع لأقوالكم عليم بأحوالكم. .

ثم قال تعالى: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو في أَيْمَانِكُمْ}

{اللغو} الساقط الذي لا يعتد به سواءً كان كلاماً أو غيره ولغو الطائر: تصويته.

أي لا يؤاخذكم بما جرى على لسانكم من ذكر اسم الله من غير قصد الحلف كقول أحدكم: بلى والله، ولا والله لا يقصد به اليمين

{ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} أي يؤاخذكم بما قصدتم إِليه وعقدتم

القلب عليه من الإِيمان إذا حنثتم فيها

{والله غَفُورٌ حَلِيمٌ} أي واسع المغفرة لا يعاجل عبادة بالعقوبة.

#الترتيب_والتنوير_على_صفوة_التفاسير .

#محمد_أبوالنصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى