الشعرثقافات

ياطفل سوريّة الحزين أقدامك المتّهمة بالنعومة تُسجَنُ الآن في زنزانة الخوف

ياطفل سوريّة الحزين أقدامك المتّهمة بالنعومة..  تُسجَنُ الآن في زنزانة الخوف…..عشبُ الحقول تعطّش لحريّة أصابعك وأنت تقتلع بعضاً منه لتبني عشّا فخما لعصفورك المدلّل……وتصبغه بأصوات غبطتك الخضراء…..فراشتك التي ارتدت الربيع تنتظر عصاك السحريّة لتطاردها بها….والقطّة الذهبيّة تحنّ لصراخك ولهوك معها…. وفراخ الدوريّ تزقزق غاضبةً من تقاعسك في إطعامها خبزاً من لفافتك……والزهور البريّة تميل بأعناقها حنيناً ليديك العاشقتين قطفها…..والنسمات الدافئة اشتاقت لتداعب خصلات شعرك المتمرّد وأنت تركض في ملعبك المقدّس…والنحلة المسكينة بين الورود تنتظر أن تزجّها في معتقل قارورتك الزجاجيّة…….

ياطفل سوريّة الحزين أقدامك المتّهمة بالنعومة

ياصديقي الصغير: سترجع البسمة المعطّرة بشذا الطفولة تلاعب ثغرك الرقيق…..سترجع كلماتك المتمرّدة على القواميس لتزهو متراقصة في أسماعنا…..سيرجع الضوء لينهمر في عينيك الذابلتين…..سيرجع عبق الرياحين ليرقد في أنفك البريء بعد أن يَدفُن رائحة البارود وأشلاء الكفر…….سيرجع حضن أبيك من الموت ليضمّك ويضمّك…..سيرجع ساعداه من تحت الركام ليداعبا شعرك الحزين….. سيعود فمه هارباً من كهف قبره ليسطّر قُبَلاً من الأبوّة والحنان فوق جبينك المقهور……سيعود الحلم الأبيض يداعب وسادتك الصغيرة الدامعة…..سيداهم غزال حلمك غرفتك الجريحة بضوئها الخافت ليضع عند أصابع يديك المنحوتتين من البراءة ألعاباً ضاحكة الألوان…..ستستيقظ ياولدي لتغطّي قطرات دموعك النائمة على وجنتيك الطاهرتين بنجوم من فرح ودهشة وأنت تلتقط دمى جنتك من حولك في السرير المكسور الجناح………

لقد اشتاق الزعتر إلى لفافة خبزك ليسخو بعبق رائحته الحرّة حول روضة فمك الجائع…….لقد اشتاقت دفاترك المتوجّعة إلى أقلامك لتمسح بخطوطك العشوائيّة جراحها …..اشتاقت محفظتك الباردة للنزهة فوق كتفيك الدافئتين…. كرسيّك الوفيّ ملّ الجلوس في زاوية بيتك العليل……كأسك المرصّع بالرسوم عطشانُ يترقّب رضاب شفتيك ……

فؤادك الغارق بالبؤس سينجو….فشراع الزورق يلمع في الأفق…..لا تخف ياطفل جراحي السوريّة فخزانتك ستعجّ بألوان قوس قزح وسيضحك القمر في غديرك وطائرتك الورقيّة المزخرفة بالحياة ستعلو وتعلو….. وألعابك المدفونة تحت الركام ستنبت قمحاً وليموناً وغاراً وزيتوناً وتيناً…..وجثمان أبيك تحت الثرى سينبتك سنديانة يسجد الصفصاف أمام شموخها وصلابتها.

بقلم منتجب سلامي 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى