الدين والحياة

“وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ”. بقلم محمد سعيد أبوالنصر .

وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ.
محمد سعيد أبوالنصر .

مازلنا نتابع الحديث في رحاب القرآن الكريم، ونشر كتابنا (المنتقى في التفسير ) ،يقول تعالى : {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ

ووصلنا إلى قوله: {وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} وهذا الأمر اخْتِبَارٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَامْتِحَانٌ لِآدَمَ. والمعنى أي لا تأكلا من هذه الشجرة

لكن ما اسم الشجرة التي منع آدم من الأكل منها ؟ الجواب :اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ: مَا هِيَ؟-فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الشجرة التي نهي عنها آدم، عليه السلام، هِيَ الكَرْم.وَتَزْعُمُ يَهُودُ أَنَّهَا الْحِنْطَةُ.

-وقيل :هِيَ السُّنْبُلَةُ. وقيل: هِيَ الْبُرُّ.
-وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَتَبَ إِلَى أَبِي الْجَلْدِ يَسْأَلُهُ عَنِ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَكَلَ مِنْهَا آدَمُ، وَالشَّجَرَةِ الَّتِي تَابَ عِنْدَهَا آدَمُ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْجَلْدِ: سَأَلْتَنِي عَنِ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِي عَنْهَا آدَمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهِيَ السُّنْبُلَةُ، وَسَأَلْتَنِي عَنِ الشَّجَرَةِ الَّتِي تَابَ عِنْدَهَا آدَمُ وَهِيَ الزَّيْتُونَةُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ،عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: هِيَ البُر، وَلَكِنَّ الْحَبَّةَ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ.

وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ{وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} قَالَ: النَّخْلَةُ.
وعَنْ مُجَاهِدٍ: {وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} قَالَ: تِينَةٌ.
وعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: كَانَتِ الشَّجَرَةُ مَنْ أَكَلَ مِنْهَا أَحْدَثَ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْجَنَّةِ حَدَثٌ،
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: بسنده، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: لَمَّا أَسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ وَزَوْجَتَهُ الْجَنَّةَ، وَنَهَاهُ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ، وَكَانَتْ شَجَرَةً غُصُونُهَا مُتَشَعِّبٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، وَكَانَ لَهَا ثَمَرٌ تَأْكُلُهُ الْمَلَائِكَةُ لِخُلْدِهِمْ، وَهِيَ الثَّمَرَةُ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا آدَمَ وَزَوْجَتَهُ.
فَهَذِهِ أَقْوَالٌ فِي تَفْسِيرِ أوتعيين هَذِهِ الشَّجَرَةِ.

قَالَ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ : وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَهَى آدَمَ وَزَوْجَتَهُ عَنْ أَكْلِ شَجَرَةٍ بِعَيْنِهَا مِنْ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ، دُونَ سَائِرِ أَشْجَارِهَا ، فَأَكَلًا مِنْهَا، وَلَا عِلْمَ عِنْدِنَا بِأَيِّ شَجَرَةٍ كَانَتْ عَلَى التَّعْيِينِ؟ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ لِعِبَادِهِ دَلِيلًا عَلَى ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ وَلَا مِنَ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ. وَقَدْ قِيلَ: كَانَتْ شَجَرَةَ الْبُرِّ. وَقِيلَ: كَانَتْ شَجَرَةَ الْعِنَبِ، وَقِيلَ: كَانَتْ شَجَرَةَ التِّينِ. وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةً مِنْهَا، وَذَلِكَ عِلْمٌ، إِذَا عُلِمَ يَنْفَعُ العالمَ بِهِ علمُه، وَإِنْ جَهِلَهُ جاهلٌ لَمْ يضرَّه جَهْلُهُ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَذَلِكَ رَجَّحَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ فِي تفسيره وغيره، وهو الصواب.

و قوله {وَلاَ تَقْرَبَا هذه الشجرة} المنهي عنه هو الأكل من ثمار الشجرة، وتعليق النهي بالقرب منها {وَلاَ تَقْرَبَا هذه الشجرة} لقصد المبالغة في النهي عن الأكل، إذ النهي عن القرب نهي عن الفعل بطريق أبلغ كقوله تعالى {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى} [الإسراء: 32] فنهى عن القرب من الزنى ليقطع الوسيلة إلى ارتكابه.

{فَتَكُونَا مِنَ الظالمين} أي فتصيروا من الذين ظلموا أنفسهم بمعصية الله .. وللحديث بقية.
الأستاذ الشيخ : محمد أبوالنصر
#المنتقى_في_التفسير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى