الدين والحياة

“وَعَلَّمَ ءَادَمَ الأسمآء كُلَّهَا” بقلم محمد أبوالنصر.

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

وَعَلَّمَ ءَادَمَ الأسمآء كُلَّهَا

محمد أبوالنصر.

{وَعَلَّمَءَادَمَ الأسمآء كُلَّهَا} أي أسماء المسمّيات كلها قال ابن عباس: علّمه اسم كل شيء حتى القصعة والمغرفة {ثم عَرَضَهُمْ عَلَى الملائكة} أي عرض المسميات على الملائكة وسألهم على سبيل التبكيت وقوله{ثُمَّ عَرَضَهُمْ} هو من باب التغليب لأن الميم علامة الجمع للعقلاء الذكور، ولو لم يغلّب لقال {ثُمَّ عَرَضَهُمْ} أو عرضهن. {فَقَالَ أَنْبِئُونِي} أي أخبروني والأمر في قوله تعالى {أَنْبِئُونِي} خرج عن حقيقته إِلى التعجيز والتبكيت.
والنبأ: الخبر الهام ذو الفائدة العظيمة قال تعالى {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ}
{بِأَسْمَآءِ هؤلاء} أي بأسماء هذه المخلوقات التي ترونها {إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أي في زعمكم أنكم الملائكة، وخصّه بالمعرفة التامة دونهم، من معرفة الأسماء والأشياء، والأجناس، واللغات، ولهذا اعترفوا بالعجز والقصور {قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَآ} أي ننزهك يا ألله عن النقص ونحن لا علم لنا إلا ما علمتنا إِياه
وقوله{الحكيم} الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة
{قَالَ يَآءَادَمُ أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ} أي أعلمهم بالأسماء التي عجزوا عن علمها، واعترفوا بتقاصر هممهم عن بلوغ مرتبتها {فَلَمَّآ أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ} أي أخبرهم بكل الأشياء، وسمَّى كل شيء باسمه، وذكر حكمته التي خلق لها وقوله{فَلَمَّآ أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ} فيه مجاز بالحذف والتقدير: فأنبأهم بها فلما أنبأهم حذف لفهم المعنى.
وقوله {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إني أَعْلَمُ غَيْبَ السماوات والأرض} أي قال تعالى للملائكة: ألم أنبئكم بأني أعلم ما غاب في السماوات والأرض عنكم ( ){وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ} أي ما تظهرون {وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} أي تسرون من دعواكم أن الله لا يخلق خلقاً أفضل منكم، {تَكْتُمُونَ} تخفون ومنه كتم العلم أي اخفاؤه.
وإِبراز الفعل في قوله {إني أَعْلَمُ غَيْبَ السماوات} ثم قال {وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ} للإِهتمام بالخبر والتنبيه على إِحاطة علمه تعالى بجميع الأشياء، ويسمى هذا بالإِطناب.
وتضمنت آخر هذه الآية من علم البديع ما يسمى ب «الطباق» وذلك في كلمتي {تُبْدُونَ} و {تَكْتُمُونَ} .
وروي أنه تعالى لما خلق آدم عليه السلام، رأت الملائكة فطرته العجيبة، وقالوا: ليكن ما شاء فلن يخلق ربنا خلقاً إِلا كنا أكرم عليه منه.
وللحديث بقية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى