حقوقيات وحريات

وقفة مراجعة للناخب المصرى : د هشام البدرى

وقفة مراجعة للناخب المصرى : د هشام البدرى
إزاء التردي في أداء الدولة لواجبها الدستوري ومبرر وجودها( اشباع الحاجات العامة) عبر عشرات السنين ؛ لم يجد المواطن المصري بديلا سوى تحميل النواب عبء تعويض دور الدولة بالقيام بخدمات انتخابية.
ولذلك أصبحنا الآن المجتمع الوحيد في العالم الذي جعل النواب هم وزراء الخدمات اليومية كلا في دائرته الانتخابية ، وصارت قدرتهم على القيام بوظائف الدولة شرطا لإعادة انتخابهم!!
لقد كانت شهادة حاسمة بوفاة الدولة!
لكن الناخب غدا اليوم تحديدا في حاجة لمراجعة نفسه وبشكل عاجل ومستحكم.
فالنواب كما رأيتم في برلمان ٢٠٢٠/٢٠١٥ تمازجوا واندمجوا مع توجه السياسة الحكومية ، وكانوا مجرد أدوات.
لابد أولا أن نُذَكّر بأن الحكومة ليست الدولة.وأن البرلمان ليس الدولة.وأن نتذكر أصول الفكر الدستوري والسياسي:
الدولة خادم أنتجه الشعب للوفاء باحتياجاته أمنيا وصحيا وتعليميا .. هي خادم.. وليست سيدا عليه، وهو إن كان منحها السيادة فإن هذا المنح صوري لتمارسها صوريا كبديل له .. لكنه يبقى السيد.
والبرلمان ممثل.. يضع القانون الذي يحقق امنيات الشعب ، ويراقب الجهة التي يختارها الشعب ((((((( كل مرحلة مؤقتة )))))) ليجرب أسلوب إدارتها لشئونه ووفائها باحتياجاته..
والبرلمان قام تاريخيا ليراقب تَغَوّل الملوك على الشعب في فرض الأعباء والرسوم والضرائب.( راجع رسالتنا للدكتوراه: الدور التشريعي للبرلمان في المجال المالي)
هنا يجب أن يتوقف الناخب المصري:
فالمرشح والنائب :
– تخلى عن دوره المستحدث في الوفاء بالخدمات المحلية..
والمحليات فاسدة ومنهارة.
– والنائب لم يقم داخل البرلمان بدور في عقلنة التوجه الجبائي للحكومة.
– والنائب لم يعد خادما للدائرة..
– وفقدنا دور البرلمان في ظل هذا الفكر المجتمعي الناتج عن الحرمان .
هل آن الأوان ليراجع الناخب نفسه ويختار (((((( العلماء ، والمخلصين ، ذوي المواقف الثابتة )))))) ؛ كي نصنع برلمانا يعيد وضع الأمور في مكانها الصحيح؟
ا.د هشام البدرى
استاذ ورئيس قسم القانون العام جامعة المنوفية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى