مفالات واراء حرة

وزان.. الفيروزة الخضراء

وزان.. الفيروزة الخضراء

عماد فواز ..المغرب
.
وزان.. دار الضمانة، مدينة صوفية التاريخ، روحانية الهوى، رائحة الزيتون في كل مكان، رائحة تميز وزان المشهورة بإنتاج الزيتون، لون أزقة المدينة القديمة “أخضر” فيه من راية المتصوفة ولباسهم، ومن ثمر بساتين الزيتون “الشجرة المباركة”..، وزان “فيروزة خضراء” بلون الخير.. شي لله يا دار الضمانة.

وزان الواقعة شمال المغرب، في مقدمة جبال الريف جنوب واد لوكوس، مدينة قديمة جدا، مشهورة بإسم مدينة الشرفاء، ودار الضمانة، كانت ملاذ الخائفين والمطاردين، اللجوء إليها حصانة، مدينة محمية بآل البيت والصالحين، لا يستطيع أحد انتهاك قدسيتها، وأشهر من لجأ إليها المجاهد الريفي الكبير عبد الكريم الخطابي، واحتمى بالزاوية الوزانية “بسنادة” بالريف سنة 1926م تحت حرمه وضمانة الشريف البركة “سيدي احميدو الوزاني”، والزاوية الوزانية أينما وجدت فهي امتداد لـ”دار الضمانة ” ولم يكن هذا الضمان بطلب من زاوية وزان فقط، بل يذكر التاريخ كذلك اعتكاف عدة قادة ثوريين بضريح مولاي إدريس بفاس وزرهون ولجوء بعض الملوك العلويين الغاضبين إلي الاحتماء بحرم ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش.

وزان.. المدينة الخضراء، موقعها الجغرافي متميز، فهي بوابة الشمال وبوابة الغرب وبوابة الريف، تقع بين جبلين هامين، “جبل أبي هلال أو بوهلال” وجبل “أبو عقيقة”، تتوسطها مآثر تاريخية تحكي أمجاد الماضي، وتحيط بها غابات الزيتون من كل جهة، فهي بارزة على بساط أخضر صنعته طبيعتها الخلابة المحيطة بغابة إيزارن التي تعد من مواقع الصيد البري، وعلى أطرافها توجد بحيرة “بودروة” أو “بحيار” كما يحلو لسكان المدينة تسميتها، وبجمالها وروعة ينابيع مياهها العذبة، وهواءها المنعش النقي.

من أقطاب الصوفية في وزان، الشريف الإدريسي “مولاي عبد الله الشريف” بن إبراهيم، مؤسس الزاوية الوزانية من النصف الأول من القرن السابع عشر الميلادي، ودفن بوزان.. أسس بها زاوية صوفية شادلية عرفت بالزاوية الوزانية، وابتدءا من هده اللحظة أخذت المدينة تعرف اتساعا حضاريا وعلميا وثقافيا بموازاة مع الشهرة المتنامية للزاوية الوزانية، وقد اتسعت هذه الشهرة وطالت، بالإضافة إلى جهات كثير بالمغرب، معظم بقاع العالم الإسلامي، وبفضل هده الشهرة أصبحت مدينة وزان منارة للعلم ومحجبة لمريدي المعرفة.

وتحتفظ خزينة المسجد الأعظم بمخطوطات ومؤلفات مهمة في علوم مختلفة وفنون معرفية متنوعة، ويرجع الفضل في تأسيسها إلى شيوخ الزاوية أنفسهم الذين جمعوا بين علوم الشريعة والحقيقة: ابتداء من مولاي عبد الله الشريف المؤسس إلى حفيده مولاي علي بن أحمد وأنجاله، هذا بالإضافة إلى العدد الكبير للعلماء والمريدين الذين تربو في حضن الزاوية الوزانية ونهلوا من حياضها وتتلمذوا على شيوخها، فتوزعوا في كثير من الأقطار، ونزلوا في عدد كثير من الأمصار، كما تتحدث بذلك كتب التراجم والأخبار، ومن بين هؤلاء الأعلام نذكر: أبو محمد عبد الله بن الحسن الجنوي (ت1200هـ) دفين بمدينة مراكش/ والشيخ الفقيه محمد الرهوني (ت1230هـ) دفين وزان، والفقيه المالكي بن الخضر الوزاني (1342هـ) دفين فاس، وأخوه العلامة الفقيه سيدي عبد الله بن محمد بن الخضر الوزاني(1360هـ) دفين وزان.

“اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد في الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَفِي الْمَلأِ الأَعْلَى إِلَى يَوْمِ الْدِّينِ. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه عدد ما في علم الله، صلاةً دائمة بدوام ملك الله”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى