مجتمع صدى مصر

وداعا محمد وهدان

وداعا محمد وهدان

كتب: محمد أبو النصر

كلما مات عالِم فأعلم أنك في خطر ،لأن الله لا ينتزع الْعِلْمَ انْتِزَاعًا ،ولكن إن أراد ذلك يأمر بقبض أرواح العلماء ،من الفواجع أن يموت العالم القدوة، يقول بعض العلماء “من المصائب أن يهلك العالم المدرّس، ومن البلية أن يتوفى العالم القرآني الصادع بالقرآن والسنة والأرض عطشى لمعين علمه.

بقلب يعتصره الحزن والألم، تلقيت نبأ وفاة الدكتور محمد وهدان، الداعية الإسلامي، وأستاذ الإعلام بجامعة الأزهر، ورئيس قسم الصحافة في كليه الدراسات الإسلامية والعربية بعد رحلة عطاء في الدعوة ابلى الله، حيث كان يرحمه الله يتميز بأسلوبه الرصين، والدعوةِ بالحكمة والموعظة الحسنة.. والعالم الإسلامي قد استفاد منه بعلمه وفضله فهو كان شخصا معطاء .

إن فقد العالم ليس فقدًا لشخصه ولا لصورته، وليس فقدًا للحمه ودمه؛ ولكنه فقد لجزء من ميراث النبوة، وهو العلم، وذلك مؤذنٌ بقرب الساعة وفشوِّ الضلالة؛ عن عبداللَّه بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – قال: سمعت رسول اللَّه – صلى الله عليه وسلم – يقول: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رؤوسًا جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا))؛ رواه البخاري ومسلم.

وقال ابن عباس – رضي الله عنهما – في تفسير قوله – جل وعلا -: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ﴾ [الرعد: 41]، قال: خراب الأرض بموت علمائها وفقهائها وأهل الخير منها.
الْأَرْضُ تَحْيَا إِذَا مَا عَاشَ عَالِمُهَا
مَتَى يَمُتْ عَالِمٌ مِنْهَا يَمُتْ طَرَفُ
كَالْأَرْضِ تَحْيَا إِذَا مَا الْغَيْثُ حَلَّ بِهَا
وَإِنْ أَبَى عَادَ فِي أَكْنَافِهَا التَّلَفُ
إن مما يحمد لمجتمعنا حبَّه للعلماء الراسخين والدعاة الصادقين، والأخذ بأقوالهم والاستنارة برأيهم، وإذا حلَّ بأحد العظماء أجله المقدَّر وانطوت صحيفته وانتقل عن هذه الدنيا، فإن الجموع تحزن والعيون تدمع، وكأنها فقدت أبًا أو أمًّا أو قريبًا لصيقًا.

إن محبة الناس لا تُشترى بالمال، ولا بالتدين الأجوف، الذي لا ينطلق من مبادئ راسخة وقيم ثابتة، وإن الأضواء والشاشات والشهرة لن تُجبرَ الناسَ على الوقوف تحت أشعة الشمس الحارقة للصلاة، وإتباع الجنازة؛ ما لم يسخرها فاطر الأرض والسماوات لذلك، فهي إذًا منحة إلهية، ومنَّة ربانية تذكرنا بالحديث المتفق على صحته: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ” إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ العَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرْضِ ” صحيح البخاري 3209 – (4/ 111)

وبالحديث الآخر في الصحيح المروي عن أَنَس بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَجَبَتْ» ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: «وَجَبَتْ» فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: «هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَوَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا، فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ» صحيح البخاري 1367 – (2/ 97)

فاللهم اغفر له وارحمه واسكنه فسيح جناتك والحقنا به على كلمة الحق
لا إله إلا الله محمد رسول الله
لله ما اعطي ولله ما اخذ ولا نقول إلا ما يرضي الله وإنا لله وإنا إليه راجعون
اسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدم في ميزان حسناته، وأن يلهم أهله ومحبيه وطلابه الصبر والسلوان.

وأن يجعل ما قدم من علمٍ وعملٍ متقبلًا وشفيعًا له، وأن يُنزل على قلوب أهله وطُلّابه ومُحبّيه برْدَ السَّكينة والرضا
وإنا لله وإنا إليه راجعون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى