عام

وداعا الدكتورعبداللطيف السيد

وداعا الدكتورعبداللطيف السيد .

محمد سعيد ابو النصر

تلقينا بقلوب مفعمة بالرضا بقضاء الله وقدره نبأ وفاة العالم والمحدث ، وأحد أبرز علماء المسلمين الدكتور عبداللطيف السيد : صاحب التآليف النافعة والذي أمضى حياته كلها في نشر الإسلام وتدريسه، وخدمة الدين ،ونشر دعوته، وبذل أقصى الجهود في سبيل مرضاته.
يعد الدكتور من أكثر العلماء قوة في الحق ، لم يك يهاب الحق ولو أغضب الشيوخ الذين يقولون بعض الآراء بدون دليل … فالرجل كان ثروة عظيمة للبلاد والأمة، وكان مفكرا كبيرا،وعميقا ،وكان عالما للحديث يقوم بفحصه فحصا دقيقا ثم يبنى آراءه بعد ذلك على هذا التدقيق ،وهذا الفحص أنتج عنده عشرات الآراء التى لم تعجب السطحين من الشيوخ ،الذين يعبدون مشايخهم ،ويقلدون علمائهم .
هذا الرجل الكبير لم يك مقلدا لأحد .هذا الرجل كان باحثا متمكنا ،وكم دارت بينى وبينه أحاديث طوال عبر الهاتف او الماسنجر ،كان يعتقد في أول الأمر أننى رجل شاعر، ولا علاقة لى بالعلوم الشرعية ،نظرا لنشري الشعر،وبالمناقشة معه أخبرته بأن الشعر شيء ترفيهي، وظلت المناقشة تتوالى ،ثم طلب منى أن أسجل حلقات خاصة بالشريعة فأخبرته أننى بالفعل مسجل آلاف التسجيلات لكنى لم أنشرها، فأخذ يحضنى على نشرها ،وبالمقابل دعوته لتسجيل أفكاره ،وقام العالم الكبير بتسجيلها غير هياب من أحد في أن يقول آراءه بكل اطمئنان حتى ولو خالفت المشاهير من العلماء،وكانت كلمتى له أننى أحسدك كيف بك تلقي الحقيقة بعد فحصها ولا تخشي من النقد ،فالشيخ كان يمتلك قلبا ثابتا كالجبل في شرح الحقائق .
ولقد حثني على التسجيلات عشرات المرات ،وكان يدعوني دائما بأن لا أخاف من ذكر بعض الآراء التى وقفت على بحثها ،وأن لا أهاب من أحد .
يكفي الرجل أنه بث فيَّ تلك الروح ،وهي أن أقول ما أعتقده ،وكانت وصيته لي بأن لا أنقطع عن التسجيلات … وقال كلاما كثيرا دار بيني وبينه .
إن هذا الراجل مختلف تماما عما عرفت من العلماء .
رجل لا يهاب في الحق لومة لائم .
يبحث ويفحص ثم يقول كلمته ولو أغضبت من أغضبت .
إن شباب الدعاة في حاجه ماسة للنظر في كتبه ،وأكاد أجزم بعدها أنهم سيغيرون طريقة أفكارهم ..ولا يقولون رأيا إلّا ومعه الدليل مبحوثا مفحوصا
رحم الله العالم الكبير. والمحدث الأستاذ الدكتور /عبداللطيف السيد ،الذي لبى نداء ربه، وفقدت الأمة الإسلامية عالماً من علمائها المخلصين الأفاضل ،والذي كان يحظى باحترام كبير جدا في الأوساط العلمية، نسأل الله العلي القدير أن يغفر له ويرحمه رحمة واسعة ويعفو عنه، ويجزيه خير الجزاء، ويكرم نزله، ويدخله جنة الفردوس، ويحشره مع النبيين والصديقين وحسن أولئك رفيقا، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه وزملاءه الصبر والسلوان إنه نعم المولى ونعم المجيب .
محمد أبوالنصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى