مفالات واراء حرة

وحيد حامد … شريف عرفة … نادية لطفي

وحيد حامد … شريف عرفة … نادية لطفي لواء دكتور/ سمير فرج

متابعة عادل شلبى

تابعنا، في الأسبوع الماضي، حفل افتتاح مهرجان القاهرة السنيمائي، في دورته 42، والذي اختار أن يكرم خلالها أحد رموز السينما المصرية، والعربية، الكاتب المبدع، والعبقري، وحيد حامد، وأشهد بذكاء مخرج حفل الافتتاح،

الذي نقل دموع الفرحة في عيون فناني مصر، المدركين لقيمة، وقامة، وحيد حامد، صاحب الأعمال الخالدة والعظيمة في تاريخ السينما المصرية والعربية. فمن منا لم تحفر أعماله ذكرى في وجدانه، مثل أفلام الإرهاب والكباب، وطيور الظلام،

والمنسي، والراقصة والسياسي، ومعالي الوزير، والهلفوت، وغيرهم مما تجاوز 100 عمل سينمائي وتليفزيوني، استحق عنهم أكثر من 20 جائزة مصرية، وعالمية، من مهرجانات القاهرة وميلانو وفينيسا، بما وضعه في مصاف مبدعي السينما المصرية والعربية في العصر الحديث.

شارك المبدع وحيد حامد القوات المسلحة والشرطة، في مكافحة الإرهاب والتطرف، بفكره، وقلمه، بدءاً من مسلسل “العائلة”، ليقترب عموم الشعب المصري، لأول مرة، من فكر الإرهاب، وأساليبه لاستقطاب الشباب، ويتعرف، من خلال المسلسل، على أهداف تلك الجماعات المتطرفة لزعزعة أمن واستقرار وطننا الغالي. وفي فيلم طيور الظلام، بطولة الزعيم عادل إمام، جسد شرح تلك المفاهيم، ليكمل جهد العناصر الأمنية في التصدي لهذا الفكر المتطرف الإرهابي.

وخرج مسلسل الجماعة، بجزئيه، الأول والثاني، كأحد روائعه، ليتناول نشأة جماعة الإخوان، وتتابع قيادتها، وتطور فكرها، وأسلوبها للوصول إلى السلطة. وكما كان وحيد حامد عبقرياً في إسعاد الشعب المصري والعربي، تمكن، من خلال أعماله، من التكامل مع باقي عناصر الدولة في جهودها للتصدي للفكر المتطرف الإرهابي.

أما المبدع الآخر، فهو شريف عرفة، الذي عرفته مخرجاً شاباً، متألقاً في تقديم الأعمال المتميزة، التي نال عنها العديد من الجوائز المحلية والدولية، فاخترته، أثناء إدارتي للشئون المعنوية، لإخراج أول فيلم روائي طويل عن حرب أكتوبر 73،

على أن يكتبه الراحل العظيم أسامة أنور عكاشة، وهي الفكرة التي لم تخرج للنور لأسباب عدة. فإذا به يبهرني، بعد سنوات طويلة، بفيلم الممر، الذي أعتبره من أعظم الأعمال الفنية التي قدمتها السينما المصرية عن فترة حرب الاستنزاف، فقد كان عملاً فنياً رائعاً، أحدث حالة وطنية لدى جموع الشعب المصري، خاصة الشباب،

الذين كان إقبالهم على مشاهدة هذا الفيلم نقطة تحول، أكدت إخلاصهم لتراب هذا الوطن. لقد شاهدت الفيلم مرتين، حرصت في المرة الثانية على اصطحاب أحفادي، وفاجأني استيعاب حفيدي الصغير، ذو الأعوام السبع، عندما علق في نهاية الفيلم قائلاً،

“أنا مكنتش أعرف أن الإسرائيليين مش بيحبوا مصر كده وأنهم فعلاً أعداءنا”، فأدركت أن الفيلم حقق مبتغاه. وكنت أتوقع تكريم شريف عرفة، تكريماً خاصاً، في مهرجان القاهرة السينمائي، لنجاحه في تطبيق مبدأ أن السينما هي ذاكرة الأمة والأجيال.

لا تخلو سجلاتنا الفنية من أسماء العملاقة، كالراحلة العظيمة نادية لطفي، التي لازلت أذكر أول أفلامها، “سلطان”، الذي شاهدته في طفولتي، وكان بداية سطوعها كنجمة في سماء الفن، المصري والعربي، بما قدمته من روائع سينمائية، أشهرها النظارة السوداء، والناصر صلاح الدين، والخطايا، وقصر الشوق، والسمان والخريف، للكاتب المصري العالمي نجيب محفوظ، وغيرهم الكثير.

وكما تركت وراءها تاريخ حافل من الأعمال السينمائية، فاق عددها 100 عمل، فقد تركت تاريخ وطني مشرف، كنت شاهداً عيان عليه؛ فأذكر بعد هزيمة يونيو67، ونحن على خط الجبهة، على ضفاف قناة السويس، نصل الليل بالنهار في حفر الخنادق والدفاعات، لمنع العدو الإسرائيلي من عبور القناة، وتهديد العاصمة، أذكر أن سألني أحد الجنود، حينها، “هو في حد في مصر حاسس بينا هنا يا فندم؟!” مستطرد “الحياة رجعت كما كانت قبل يونيو 67”.

خلال تلك الفترة، حرص العديد من فناني مصر على زيارة الجبهة، لرفع الروح المعنوية للجنود، وحيث كان موقعي على الخندق الأول، في منطقة جنوب البحيرات، فقد اعتدت أن يطلبني قائد الكتيبة، لأعود إلى قيادة الكتيبة، لاستقبال وفود الفنانين، فكان منهم القديرين كمال الشناوي، ومحمود مرسي، وشادية، وغيرهم، وفي أحد المرات وجدت الفنانة نادية لطفي، وأبلغني قائد الكتيبة برغبتها في الذهاب إلى الخط الأمامي، للقاء الجنود،

وتناول الإفطار معهم، فحذرتها من متاعب تلك الرحلة، التي تستوجب تحركها في خنادق ضيقة، وأمام إصرارها، وفرت لها حذاء باتا الشهير، المخصص للجنود، لسهولة الحركة، وتحركنا في الخندق، خافضين رؤوسنا، حتى لا تصاب في أي اشتباك، حتى وصلت للجنود، فأخرجت سندويتشات البيض والبسطرمة والجبن الرومي، التي أعدتها بنفسها، وتناولت الإفطار معهم، في الخندق الأمامي الذي يفصلنا عن العدو لمسافة 200 متر،

هي عرض قناة السويس. أمضت الفنانة الكبيرة بضع ساعات مع الجنود، وحرصت على تكرار زيارتها مرتين أو ثلاث أسبوعياً، بما كان له عظيم الأثر على معنويات الجنود على الجبهة، ولم تكتف بذلك بل حرصت على زيارة عائلات أولئك الجنود في قرى مصر ونجوعها. ولما بدأت حرب 73، قامت ومعها مجموعة من فناني مصر بزيارة المستشفيات ومساعدة الجرحى من قواتنا المسلحة.

أولئك أمثلة مشرفة من فناني مصر الذين تخطى عملهم الإبداع الفني، للمشاركة في تحقيق الأمن القومي لمصرنا الحبيبة، وهو ما أتمنى أن أرى عليه جميع فناني مصر ومثقفيها، لتكون القوة الناعمة، أحد ركائز القوى الشاملة للدولة، بجانب الركائز السياسية والاقتصادية والعسكرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى