مفالات واراء حرة

همسات للطلاب قبل الامتحانات

همسات للطلاب قبل الامتحانات


خمحمد أبوالنصر

في هذه الأيام يستعدّ الطلاب والطالبات ويتهيّؤون لدخول الاختبارات، بعد أن أمضوا شهورًا من العمل والجدّ والاجتهاد، فتجد الكلَّ ينشطون بأنواع النشاط والاستعداد، لأن هذه الاختبارات لها الأثر الأقوى في تحديد مصير عام دراسي، ولذلك فقد أصبحت قلوب أولياء الأمور والطلاب فيها شيء من التوتر، وينتظرون بفارغ الصبر نتائج هذه الاختبارات عسى أن تكون نتائج طيِّبة مشرِّفة.

وهذه بعض الهمسات والنَّصائح والتَّوجيهات التي يحتاجها كلُّ طالب وتلميذ – ذَكرًا وأنثى – مُقبل على الامتحانات الدِّراسية عامَّة، قد اسْتفدتُها مِن مختلف المصادر، فاجتهدتُ في إعدادها، اختصارًا وتعديلاً، وترتيبًا وإضافةً لأشياء رأيتُها ضروريَّة، حرصتُ على سَرْدها وإدراجِها حتّى يتسنَّى لكلّ طالب وتلميذ قراءتها بتركيز، ثمَّ اسْتحضارها بسهولة. ( )

-كنْ جادًّا، وابْتعدْ عن اللَّهو المُضيِّع للأوقات، ودَعْ عنك رُفقاء السُّوء. ( ) فهذا أَوَانُ الجد والاجتهاد في الدراسة، فاجتهدوا وارفقوا بأنفسكم، ابذلوا ما في وسعكم؛ ولا تحملوا النفوس ما لا تطيق من السهر والتعب؛ فإن الله لا يكلّف الله نفسا إلا وسعها.

– حافظْ على صلواتك، وداوِم على الأذكار وتلاوة القرآن؛ فإنَّ إيمانَك بالله وطاعتَكَ إيَّاه أساس نجاحِك.

– حافِظْ على إرْضاء الوالدَيْن؛ عسى أن تحظَى بدُعائهما.

– اجْعلْ نجاحَك في الامتحان هدفًا، وذاكِر عن حبٍّ واقتناع، واسْتحضِر أنَّك بحاجة للنجاح؛ حتى تكون مُستفيدًا ومُفيدًا.

– استعِنْ بالله ولا تعجز، وادْعُه عسى أنْ يوفِّقك. ( )

-إياكم والغشّ والاعتماد عليه والتخطيط له؛ فحبله قصير؛ وعاقبته وخيمة.

-إياكم والحسد، ولْيُحبَ كلُّ واحد منكم لأخيه ما يحبه لنفسه، فإن احتاج إليك أخوك في مذاكرته قبل الامتحان في حاجة أو مسألة فأعنه، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

-إياكم وعدم احترام كتب العلم وخاصة التي فيها كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، فإنا نسمع عن بعض الطلاب – هداهم الله – أنهم بعد الامتحان يمتهنون هذه الكتب والمذكرات الدراسية برميها في أي مكان، وهذا من المنكر ولا شك. فالواجب حفظُها في مكتبة المنزل؛ أو تسليمها للمدرسة؛ أو إعطاؤها لمن يستفيد منها؛ أو وضعُها في الأماكن المخصصة للورقيات المحترمة. ( )

حينما تبدأ المذاكرة

– ابْدأ المذاكرة بالبسملة، ودعاء الله بأنْ يُسهِّل لك الأمر ويُفهِّمَك؛ مِن ذلك كأَنْ تقول: “اللهم يا مُعلِّم داود علِّمْني، ويا مُفَهِّم سليمان فَهِّمْني، سبحانك لا عِلم لنا إلاَّ ما عَلَّمتنا، إنَّك أنت العَليم الحكيم”.

– حاوِل أنْ تُذاكِر وحدَك، فإنَّ المُذاكرة مع غيرك مَدْعاة للحديث والكلام بما يُلهي ويُشغِل عن المقصود.

– احرِصْ على الرَّاحة والتَّرْفيه بين الفيْنة والأخرى؛ حتى لا تملَّ، وتضمن لنفسك صحَّة جيِّدة وجسمًا سليمًا، ممَّا يساعدك على مُذاكرة أفضل.

– طريقة المذاكَرة والسَّهر والنَّوم والرَّاحة، أنتَ حُر في تقديرها بالطَّريقة التي تراها مناسِبة لك.

– احذَر الإكثار مِن الشَّاي والقهوة، وأكثِر من عصائِر الفاكهة.( )

-أيُّها الطالبُ العزيزُ الكريم: عليك ب ” تقوى الله تعالى “, {ومن يتَّقِ الله يجعلَّ لهُ مخرجاً}, {ومن يتَّقِ الله يجعلَّ لهُ من أمرهِ يُسراً}, {ولقد وصَّينا الذين أوتوا الكتابَ من قبلِكم وإياكم أنِ اِتَّقوا الله}, فبالتقوى تسهُل الأمورُ وتتيسَّر, وتنفرجُ الضوائقُ ولا تتعسَّر. ( )، ومن اتقى الله جعل له من كلّ هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ومن اتقى الله جعل له من أمره يسرًا، وجعل له العسير يسيرًا، وآتاه خيرًا كثيرًا. ( )

-فوض الأمور كلِّها له سبحانه

ألا وإن أفضل أسباب النجاح وأجمعها وأصلحها أن تعلم علم اليقين أنه لا حول ولا قوة للعبد إلا بالله رب العالمين، ثم التوكّلَ على الله وتفويض الأمور كلِّها له سبحانه، مع الأخذ بالأسباب، ولا تغتروا بالذكاء والحفظ، بل فوّضوا قبل ذلك أموركم لله، والتجئوا إليه، فالذكاء وحده ليس سببًا للنجاح والتفوق، بل إرادةُ الله وتوفيقُه أولاً. ولقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم ابنتَه فاطمة أن تقول: ((يَا حَيّ يَا قَيُّوم، بِرَحْمَتِك أَسْتَغِيث، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلّه، وَلا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَة عَيْن)).( )

-اِعلم – رعاكَ الله – أن العِلمَ بالتعلُّم, والتفوُّقَ بالجِدَّ والاِجتهاد, والنجاحَ بالمُذاكرةِ والمثابرة, والوصولَ إلى المعالي بالحِرصِ والتعب.. والاِستعدادَ الجيِّدَ قبل الامتحان من أهمِ ما يُساعِدُكَ على بُلوغِ ذلك, فمن زرَعَ البذلَ والعطاء حصَدَ النجاحَ والتفوُّق – بإذنِ الله – .

أخي لن تنالَ العلمَ إلا بستةٍ سأُنبيكَ عن تفصيلها ببيان ِ

ذكاءٌ وحرصٌ واجتهادٌ وبُلْغةٌ وإرشادُ أستاذٍ وطول زمان

-الحذر الحذر من صاحب السوء، إياك من صاحب السوء، حتى لا يأتيَ عليك يوم تقول فيه والعياذ بالله: ﴿ يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ﴾ [الفرقان:27]. صاحب السوء في هذه الأيام يجد سوقا مناسبا للإفساد وترويج المخدرات، من حبوبٍ مسهرة وغيرها، فهذه بداية انجراف إلى الهاوية. وبعض أصحاب السوء في هذه الأيام يستغلون ما يسمى بالمذاكرة الجماعية، فيفسدوا الصالحين ويضيعوا المجتهدين بما لديهم من سوء وإهمال وتضييع للأوقات. ( )

-حارِبْ معوِّقات النجاح في الامتحان:

أوّلاً: حارِب عَدَم الرَّغبة في المذاكرة بتَقوِية الحافِز والباعِث على المذاكرة، وتهيِئة الوسائل المساعِدة.

ثانيًا: حارِب السَّرحان بأنْ تبدأ بالمواد التي تُشْغلكَ، مع اسْتخدام صوتك أثناء المذاكرة – إذا اقتضى الأمر ذلك.

ثالثًا: حارِب المَلَل بتغْيير مكانك والتَّرفيه عن نفسك.

رابعًا: حارِب النِّسيان وعدم التَّركيز بالتَّلخيص والمراجعة المُستمِرَّة، والابتِعاد عن المعاصي.

خامسًا: حارِب صعوبة الفَهم بالمُلخَّصات والاسْتعانة بصُحبة الخير.

سادسًا: حارِب فَقْد الثِّقة بالنفس بالاستعانة بالله، ثمَّ بِمَنْ يقوِّي عزيمَتك، وإيَّاكَ ومُصاحبةَ المتشائمين.

– اجْعل خلاصةً على بطاقة صغيرة لكل درس راجعتَه؛ لتَقرأها قبل الامتحان فتُغْنيك عن أصْلها المُطوَّل.

– إنّ جسمك بحاجة لِعدد مِن ساعات النوم، تَتَرَاوَح ما بين 6 و8 ساعات يوميًّا لراحته؛ فاجْعل هذه الساعات في مقدمة الليل؛ حتى تَتَعوَّد على الاستيقاظ باكرًا؛ لأنَّ أفضل نتاج الدماغ يكون في ساعات الصباح.‏

– اجْعل وَجباتك الغِذائية خفيفة، وكثيرة العدد، مِن 5 إلى 6 وَجبات في اليوم، على أنْ تحتوي على السّكريات والفيتامينات المنشِّطة، وأكثِرْ مِن تناول الخُضراوات والفواكِه الطازجة.

– ابْتعدْ عن عادة الاسْتلقاء على مقعد وثير، أو التمدُّد باسْترخاء على الفِراش؛ بل اجْلس أمام مكتبِك مَفْرودَ الظَّهر، ثابتَ القدمَيْن على الأرض.‏

– إيَّاكَ وتناوُلَ أي أدوية خاصَّة بالتَنبُّه، وزيادة ساعات اليقظة؛ فإنَّ لها أضرارًا بالغة، بالإضافة إلى تقليلِها نسبة التَّركيز بعد فترة( )

-دع عنكَ كلِمةَ ” سوف ” فإنها سبَبٌ لِفشلِ الناجحينَ إن تمكَّنت منهم, واحرِص على فتراتٍ من الراحة, وتجنَّبَ السهرَ وكثرةَ الإرهاقِ فإنهم يُؤذيانِك.. ( )

-اِعلم أن التوفيقَ من عندِ الله, والنجاحِ بيدِهِ سبحانهُ وحده, فأكثر من طلبِهِ ذلك.. وتعرَّف إليهِ في الرخاءِ واليُسر يعرِفُكَ سبحانهُ عندَ الشِّدة والضيق.. {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.( )

-تجنَّبِ القلَقَ والانزعاجَ وكثرةَ الوساوِس, وعليكَ بالإكثارِ من ذكرِ الله فإنها تطرُدُ كلَّ ذلك {الذينَ آمنوا وتطمئنُّ قلوبهم بذكرِ الله, ألا بذكرِ اللهِ تطمئنُّ القلوب}..( )

نصائح خاصة بليلة الامتحان:

1- أَبعِدْ عنْ نفسِك الإحساس القائل: “إنك لا بد أنْ تُراجع المنْهج كلمةً كلمةً، وسطرًا سطرًا”، واستعِذ بالله مِن هذا وأمثاله مِن الوساوس.

2- راجع الأفكار الأساسية للمادة التي أنت مُقْبِل على إجراء الامتحان فيها.

3- جهِّز أدواتك وتأكَّد مِن سلامتها.

4- ابْتعد عن القَلق والأحاديث غير المفيدة.

5- تحلَّ بالصبر والثبات، وما أجملَ أن يقترن ذلك بصلاة تسأل الله فيها وبها العون والسداد!

6- خُذ قِسطًا كافيًا مِن النَّوم والرَّاحة.

7- عليكَ بالنوم المبكر؛ فقد أكَّد المختصُّون ببعض المراكز الطبيَّة أنَّ المذاكرة ليلاً تقلِّل 30 % مِن نسبة الاستيعاب للطلاب، وخاصة بعد الساعة الحادية عشرة ليلاً، كما أنّ السَّهر يقلِّل مِن القُدرة على التفكير والعمل في صباح اليوم الدراسي.‏

8- عليكَ بالنوم في غرفة ذات تهوية جيِّدة؛ لأنّ الدِّماغ بحاجة ماسَّة للأكسجين.‏

 

نصائح خاصة بصبيحة الامتحان:

1- ابدأ يوم الامتحان بصلاة الفجر؛ حتى تنْشَط رُوحك، وتَرتفع معنوياتك.

2- اتْل بعض آيات القرآن الكريم، وأكثِر مِن الاستغفار والدُّعاء.

3- اسْتعِنْ بالله، وثِقْ بنفسك، ولا داعي للخوف والقلق.

4- تحلَّ بالصَّمت، وتَصفَّح العناصر الأساسيَّة للمادة.

5- تناوَلْ وجْبة إفطار خفيفة، مع كُوب عصير فاكهة طازجة.

6- لا تتخوفْ أبدًا إذا أحسَستَ أنَّك غير قادر على تذكُّر بعض الأمور مِن المادة، التي أنت مقبل على الامتحان فيها، فهذه حالة طبيعية قبل الامتحان بقليل؛ أنتَ لا تتذكَّر لعدم وجود حافز أو دافع، لكنْ عندما تشرع في الامتحان، ستبدأ باستذكار واستدْعاء المعلومات بسُرعة وسُهُولة – إن شاء الله.

نصائح خاصة أثناء الامتحان:

1- لا تَنس أنْ تقول: “بسم الله”، وادْعُ الله أنْ يُوفِّقك، فإذا اسْتصْعَبْتَ شيئًا فقُلْ: “اللهم لا سَهل إلا ما جَعلتَه سَهْلاً، وأنتَ تَجْعَلُ الحَزْنَ إذا شِئْتَ سَهْلاً”.

2- ضَعْ خطَّة لاستغلال كل الوقت المُخصَّص للاختبار.

3- قبل أنْ تبدأ في إجابة عن سؤال ما، عليك بقراءة جميع أسئلة الاختبار.

4- تأكَّد مِن عدد الأسئلة المطلوب الإجابة عنها.

5- ضعْ خُطوطًا على العناصر الرئيسة لكلِّ سؤال؛ حتّى تُدرك مفاتيح الجواب.

6- الأفضل لكَ ترتيب الورقة بشكْل جيِّد، فتأَكدْ مِن رقم السؤال، وافْصل بينه وبين سؤال آخر بسطر.

7- ابدَأْ بحلِّ الأسئلة ذات الدرجات الكبيرة، والتي تبدو سهلة عندك؛ حتّى تعطيك قَدْرًا من الاطمئنان والثقة بالنفس، علاوة على رِبح الوقت، لكن احرص على أنْ يكون رقم كلِّ سؤال دقيقًا، فتكتبه كما وُضع.

8- احذَر الشطب الكثير في الورقة، ويُمكنك تجنُّب ذلك بأنْ تبدأ الكتابة في مسودَّة.

9- أوّل إجابة تطرأ على ذهنك غالبًا ما تكون صحيحة، فاحذَر أنْ تُغيِّرها بأخرى إذا كنتَ غير واثق مِن صواب تغييرك.

10- تذكَّر أن المصحِّح يبحث عن الجَوْدة، وليس عن كمِّية الكلام المكتوب.

11- الوقت طويل، ويجدُر بكَ أنْ تستغِله كاملاً، وألاَّ تخرج مِن القاعة قبل نهاية الوقت، فربَّما تكون هناك فكرة تتذكرها بعد نسيان، أو خطأ تستدْركه بعد هفوة.

12- راجع ورقتك جيدًا؛ كي تتأكد أنَّكَ أجبتَ عن جميع الأسئلة.

13- عندما تنتهي مِن تقديم ورقة كل مادة، استعد مباشرة للامتحان التالي، وإياك ومراجعةَ ما كَتبتَ أو مناقشة غيرك حول الأجوبة؛ لأن الموضوع قد انتهى، وقد تُسبِّب لك مراجعته والمناقشة فيه تأثيرًا نفسيًّا مثبِّطًا.

14- ركِّزْ تفكيرَك وطاقتك على امتحان المادَّة القادمة، وحاوِل أن تُعوِّض فيها ما فاتَك مِن درجات – على سبيل الاحتمال.

-كل موضوع مِن مواضيع المقَرَّر الدِّراسي مُتوقَّع وُرُود السّؤال عنه، فلا تُهْمِل شيئًا في المراجعة، واضربْ بكلِّ التوقُّعات عُرْض الحائط – أيًّا كان مصدرها – لكنْ قد تَقول: إن الوقتَ ضيِّق، والجواب: إنَّه رغم ضيق الوقت، فإنه يمكنك مُراجعة رؤوس الأقلام، أو النِّقاط الرئيسة لجميع دروس الكتاب، وهذا هو المقصود.

– عليكَ بقواعد الاستذكار السبع:

أوَّلاً: البدء بالبسملة، ثمَّ الدُّعاء قبل المذاكرة – وقد تقدَّم.

ثانيًا: التَّركيز والانتباه.

ثالثًا: تقْوية الرَّغْبة في المذاكرة.

رابعًا: فَهم ما يتِم مُذاكرته.

خامسًا: الابتعاد عن المؤثِّرات المشتِّتة؛ (مثل: المشاكل، والضَّجيج، والتِّلفاز).

سادسًا: الجلوس بطريقة صحيحة ملائِمة.

سابعًا: الإضاءة الجيِّدة والتَّهوية الصِّحيَّة.( )

قبلَ أن تُجاوبَ على الأسئلة.. تأنَّ في قراءتها, فالتأنِّي من الله, وابدأ بالأسهلِ منها, {واذكر ربَّكَ إذا نسيت}, وإذا استصعبَ عليكَ سُؤالٌ فاستغفِرِ الله كثيراً, وردِّد: ( اللهم لا سهلَ إلا ما جعلته سهلاً, وأنت تجعلُ الحزنَ إن شئت سهلاً ), وقد كان شيخُ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – إذا استغلق عليه فهْمُ شيءٍ يقول: يا معلّم إبراهيم علِّمني ويا مُفهِّم سليمانَ فهِّمني. ( )

-الغشُّ ظاهرةٌ سلبيّة, وفعلٌ سيِّء, ومن أسبابهِ: ضعفُ الإيمانِ وغيابُ التربية, وعلاجُهُ: تذكُّر الوعيدِ الذي ورَدَ في ذلك: ( من غشَّ فليس منَّا ), وآثارُهُ: تبوُّؤ أناسِ ليسوا أهلاً ؛ لمناصبَ ووظائفَ خطيرة, فينتُجُ عندَ ذلكَ جيلُ هشٌ ضائع, ولسنا بحاجة إلى أجسادٍ فارغةٍ من العقول والله المستعان.. كما أنهُ يجبُ على من رأى من يغشُّ أمامه أن يُنكِر ذلكَ عليه ” من رأى منكم مُنكراً فلْيُغيِّرهُ بيَدِه, فإن لم يستطِع فبِلِسانه, فإن لم يستطع فبِقَلْبِه… “.( )

-أحذِّرُ الشبابَ والفتيات من لصوصِ الامتحانات “رفقاءِ السوء الكُسالى” الذينَ يُفسدونَ في هذهِ الأيام ما يُصلِحهُ المُربُّونَ في شهرٍ أو أكثر, فإنهم يصطادونَ في مثلِ هذهِ الظروف, سواءً كانوا من أربابِ المخدرات أو من أربابِ الشهواتِ والفساد.

لا تصحبِ الكسلانَ في حالاته كم صالح بفسادِ آخر يفسُدُ

عدوى البليد إلى الجليد سريعةٌ كالجمرِ يُوضعُ في الرماد فيجمُدُ

( )

-قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}, فنجاحُ الدنيا مرتبِطٌ بنجاحِ الآخرة, بل من سعا إلى طاعةِ ربِّهِ وفلاحِ آخرته أتتهُ الدنيا وهيَ راغمة.( )

-أخيراً.. (… وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلاَ تَقُلْ لَوْ أَنِّى فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ), فارضَ بما يُقدِّرُهُ اللهُ ويكتُبُه, والعاقلُ اللبيبُ هوَ الذي يستفيدُ من تجارُبِه. ( )

-الرضا بقضاء الله والتسليم لأمر الله نعمة من الله، فإن دخلتم ووجدتم بعد الاختبار خيرًا فاحمدوا الله؛ ولا تقولوا: نجحنا بحولنا وجهدنا وذكائنا، فالله له الفضل كله وله الحمد كله. وإن وجد أحدكم غير ذلك وقد بذل جهده فليقل: الحمد لله على كل حال، ويستدرك ما يستطيع استدراكَه، وليسأل الله أن يعوضه خيرا فيما يأتي من أمره.

البعض – من الطلاب – وهم قليل إذا أخفق في الاختبار قام بالسب والشتم والغيبة للمدرسين وأذيتهم؛ وينسى أن لهم عليه فضلا كبيرا، فهم المعلمون والمربون، فلْيُذْكروا بالجميل، وليُرَد الإخفاقُ إلى تقصير المتعلم.

تَعَرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة.( )

(في الرخاء))؛ أي: في الدَّعَة والأمن والنعمة، وسعة العمر، وصحَّة البدن،.

((يَعْرِفْك في الشدة)): بتفريجِها عنك، وجعله لك من كلِّ ضيق مخرجًا، ومن كلِّ همٍّ فرجًا بما سلف من ذلك التعرف، كما وقع للثلاثة الذين آوَوْا إلى الغار، فإذا تعرَّفت إليه في الرخاء والاختيار جازاك عليه عند الشدائد والاضطرار بمدد توفيقه وخَفِيِّ لُطْفِه.

كما أخبر تعالى عن يونس عليه الصلاة والسلام بقوله: ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴾ [الصافات: 143]؛ يعني؛ قبل البلاء، بخلاف فرعون لما تنكَّر إلى ربِّه في حال رخائه لم يُنْجِه اللَّجَأ عند بلائه، قال تعالى: ﴿ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ ﴾ [يونس: 91].

قال أحد الصالحين: ينبغي أن يكون بين العبد وبين ربِّه معرفةٌ خاصة بقلبه؛ بحيث يجده قريبًا منه فيأنس به في خَلْوَته، ويجد حلاوة ذكره ودعائه ومناجاته وخدمته، ولا يزال العبد يقع في شدائد وكُرَب في الدنيا والبرزخ والموقف، فإذا كان بينه وبين ربه معرفة خاصة كفاه ذلك كله.

هذا ما تيسر لي سَردُه لكَ مِن نصائح وتوجيهات – أيُّها الطَّالب – والتِّلميذ الحبيب بخصوص امتحاناتِك.

فاللهَ – عز وجل – أسأل أنْ يُوفِّقك في امتِحانك، ويُسدِّدك في جوابِك، ويُبلِّغَك مرادَك، ويُحقِّق لكَ طموحَك، وأنْ يحفظك ويرْعاك، وأساتِذتَك وكل من بالجميل أكرمَك وأوْصاك، وأسأله سبحانه أن يجعل أكبر نجاحك ونجاحنا في كل الامتحانات؛ بأن يجعلنا جميعًا مِن المبَشَّرين المفتَّحَة لهم أبواب الجِنان، فيُقال لنا: سلام عليكم طِبتُم فادخلوها خالدين. اللهم وفق أبناءنا وبناتنا في دينهم ودنياهم.

اللهم وفق أولادنا في دراستهم؛ ويسِّر لهم اختباراتهم.

اللهم احفظهم بحفظك؛ اللهم بارك فيهم؛ اللهم نوِّر قلوبهم بالإيمان؛ واعمر أوقاتهم بما يرضيك يا رحمان. ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين…( ) اللهم اجعلنا ممن يدعوك في رخائه وشدته، واجعل قلوبنا متعلقة بك دائما، ووفقنا بتوفيقك واحفظنا بحفظك، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك، يا سميع الدعاء.( )

اللهم اجعل هذهِ الامتحانات برداً وسلاماً .. وفَّقني اللهُ وإياك لطاعتة .

والسلام عليكم .

محمد أبوالنصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى