ثقافاتقصص

هل من كلمة فصيحة ؟ رياض ابراهيم

هل من كلمة فصيحة ؟
رياض ابراهيم
أنا الانسان الذي تفرّ من تحته الأرض وتخونه الكلمات ،
الكلمة محتضرة بالفم .. ذاويه سقيمة .. لا تغادر الثغر تتأرجح وتتقلب بين الشفاه وطرف اللسان ،
حتى أغرقها الرضاب.
ليس من عصب حسّي يتخذ قراره ويطلقها حرة .. كما خلقني الله حرا هكذا فهمت !
ولدتُ عاريا ورئتي امتلأت بسوائل العدم والجنون ..
هل من أحد يطبطب على رئتي وظهري .. ليفتح مسالك التنفس ، وأطلق صرختي .. بكائي .. كلماتي .. أسئلتي ؟
من يخفف عني بريق النهار ؟ في عيني ..
أنا وليد الظلمة والجنون ابن جنوح آدم وحواء ، والذكورة التي قالت كلمتها في جوف العتمة ، فجئت وليدا للخنوع وفصاحة اللسان في الظلمة ،
من يطلق كلمتي في النهار ؟
في ضجيج الحركة لا سكون الليل ، كم من لهفة لأطلق ما احتبس واحتضر في فمي من كلمات في لحظة اليقظة وفي حضرة سلطان ، كم لي رغبة أن أترك كلماتي عند باب عاهر أو في درس عالم أو ثري جائر .
كم من رغبة أن أعبّر بلسان فصيح لأمقت قذارة نشوة خائفة لاذت الى امرأة هدّها الوقت ، وجبلت على دساتير العشيرة وكبّلت من يأس قادم ، فكانت أسيرة يأسها خوفا من خذلان الخصوبة والتكاثر ، حتى تكاثرنا كالفئران لا نجيد سوى القرض وطحن الكلمات برحى الأفواه ، نلوكها ونذيبها منذ الأزل حتى نبلعها ولم نطلقها للعنان وللأذان الصماء .
جئنا بلا كلمات نحن أولاد الظلمة ومزاعم الذكورة بلا عزم ومكارم ، نخاف السياط .. نخاف جبروت الخجل والمصير ،
عفتنا أن لا نتكلم بما نؤمن ونفكر ونحلم .
ولدنا بلا أحلام .
ولدنا خوفا أن تأكل الطير سنابل رؤوسنا .
العجاف تنتظرنا .
نترجى الفصول أن لاتحلّ غضبها علينا ، فقدمنا طاعتنا الى المعابد ، وبذلنا لها موائد الخصب قرابين كي ترضى عنا .
·

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى