عام

هل كان إِبليس من الملائكة؟ بقلم محمد سعيد أبوالنصر .

هل كان إِبليس من الملائكة؟ بقلم محمد سعيد أبوالنصر .

هل كان إِبليس من الملائكة؟

هل كان إبليس من الملائكة أم من الجن ، وهل كان ملكا كغيره من الملائكة خلق من نور، ثم صار من نار عندما كفر ولم يسجد لآدم عليه السلام؟ وهل الجن هم من الملائكة ؟.

الجواب: اختلف المفسرون في إبليس على قولين:
هل هو ملك في الأصل فمسخه الله شيطاناً ، أو ليس في الأصل بملك ، وإنما شمله لفظ الملائكة لدخوله فيهم وتعبده معهم ، ويمكننا تقسيم آراء العلماء في هذا الأمر إلى قسمين:
الأول :ذهب بعضهم: إِلى أنه من الملائكة بدليل الاستثناء {فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ} وقال القرطبي في تفسير سورة ” البقرة ” : ” كونه من الملائكة هو قول الجمهور : ابن عباس وابن مسعود وابن جريج وبن المسيب وقتادة وغيرهم ، وهو اختيار الشيخ أبي الحسن ورجحه الطبري وهو ظاهر قوله : ( إلا إبليس ) .
الثاني :قال آخرون: الاستثناء منقطع وإِبليس من الجن وليس من الملائكة وإِليه ذهب الحسن البصري وقتادة واختاره ونصره الزمخشري في تفسيره ” قال الحسن البصري: لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين، والله صرح في هذه الآية الكريمة بأنه من الجن ، والجن غير الملائكة ،و قالوا : وهذا نص قرآني في محل النزاع .
وقوله في هذه الآية الكريمة : ( كان من الجن ففسق عن أمر ربه ) الكهف/50 ، ظاهر في أن سبب فسقه عن أمر ربه كونه من الجن وقد تقرر في الأصول في مسلك النص ، وفي مسلك الإيماء والتنبيه : أن الفاء من الحروف الدالة على التعليل كقولهم : سرق فقطت يده ، أي : لأجل سرقته ، وسها فسجد ، أي لأجل سهوه ، ومن هذا القبيل قوله تعالى : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) المائدة/38 ، أي لعلة سرقتهما وكذلك قوله هنا : ( كان من الجن ففسق ) ، أي : لعلة كينونته من الجن ؛ لأن هذا الوصف فرق بينه وبين الملائكة ؛ لأنهم امتثلوا الأمر وعصى هو ، ولأجل ظاهر هذه الآية الكريمة ذهبت جماعة من العلماء إلى أن إبليس ليس من الملائكة في الأصل بل من الجن ، وأنه كان يتعبد معهم فأطلق عليهم اسمهم لأنه تبع لهم كالحليف في القبيلة يطلق عليه اسمها ،
“ونحن نرجح القول الثاني للأدلة الآتية:
1 –” الملائكة منزهون عن المعصية ، وإِبليس قد عصى أمر ربه “فالملائكة معصومون من ارتكاب الكفر الذي ارتكبه إبليس ، كما قال تعالى عنهم : ( لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) التحريم/6 ، وقال تعالى : ( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) الأنبياء/27 .
2 – الملائكة خلقت من نور وإِبليس خلق من نار فطبيعتهما مختلفة
3 – الملائكة لا ذرية لهم وإِبليس له ذرية {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي} [الكهف: 50] ؟
4 – النص الصريح الواضح في سورة الكهف على أنه من الجن وهو قوله تعالى {إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجن فَفَسَقَ} [الآية: 50] وهو أظهر الحجج في المسألة وأظهر شئ في الموضوع من نصوص الوحي. وكفى به حجة وبرهاناً. وما يذكره المفسرون عن جماعة من السلف كابن عباس وغيره ، من أنه كان من أشراف الملائكة ، ومن خزان الجنة ، وأنه كان يدبر أمر السماء الدنيا ، وأنه كان اسمه عزازيل ، كله من الإسرائيليات التي لا معول عليها . قال ابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل: وقد ادعى قوم أن إبليس كان ملكاً فعصى وحاشى لله من هذا لأن الله تعالى قد كذب هذا القول بقوله تعالى:{ إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ}. وبقوله:{ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي}. ولا ذرية للملائكة… وبإخباره أنه خلق إبليس من نار السموم، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: خلقت الملائكة من نور والنور غير النار بلا شك، فصح أن الجن غير الملائكة..
الأستاذ الشيخ : محمد أبوالنصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى