عام

هبة بندارى تكتب ” مابين اليرموك وهذا الوباء”

مابين اليرموك وهذا الوباء

عادل شلبى
وقعت معركة اليرموك عام ١٥هجريا أو ٦٣٦ميلاديا.. يعتبرها المؤرخون من أهم المعارك في تاريخ العالم كانت بين المسلمين والروم..وهي أول سلسلة انتصارات المسلمين خارج جزيرة العرب.. فرق القوة بين الروم والمسلمين شاسع بالعقل البشري.. هو من المستحيل معه الانتصار بل هو يحمل عوامل الهزيمة.. لماذا؟
لأن الروم حوالي: 200,000 مقاتل
والمسلمون حوالي: 36,000 مقاتل
الفرق: 164,000 مقاتل
كيف إذا يكون النصر؟
لن أدخل في شرح لمعركة اليرموك لأنها طويلة وتفاصيلها كثيرة ولكن مايهمني منها الآن هو الحديث عن أسباب النصر
كيف ينتصر الأضعف على الأقوى؟!
قال رجل لخالد بن الوليد وقد كان قائدا لجيش المسلمين في تلك المعركة ” ما أكثر الروم وأقل المسلمين!” فرد عليه ابن الوليد بقوة وثبات “ما أقل الروم وما أكثر المسلمين! إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال”
معركة اليرموك بينت أسباب انتصار المسلمين في معاركهم:
وهذا من أفواه خصومهم.. ياقوت الحموي وهو مؤلف موسوعات من أصل رومي اشتغل بالعلم وأكثر من دراسة الأدب ولد عام ٥٧٤ هجريا وتوفاه الله عام ٦٢٦ قال:
_نصر الله المسلمين بفحل وقد قدم المنهزمون من الروم على هرقل بأنطاكية فدعا رجالا منهم فأدخلهم عليه فقال:
حدثوني ويحكم عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم أليسوا بشرا مثلكم؟
قالوا : بلى.
قال: فأنتم أكثر أو هم؟
قالوا: بل نحن.
قال: فما بالكم؟ فسكتوا.. فقام شيخ منهم وقال أنا أخبرك:
١_ إنهم إذا حُملوا صبروا ولم يكذبوا.. وإذا حُملنا لم نصبر ونكذب.
٢_ وهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.. ويرون أن قتلاهم في الجنة وأحياءهم فائزون بالغنيمة والأجر.
فقال: ياشيخ لقد صدقتني ولأخرجن من هذه القرية ومالي في صحبتكم من حاجة.. ولا في قتال القوم من أرب.
ولكن ما علاقة “اليرموك” وقادتها وأطرافها وجيوشها بما نحن فيه الآن من أزمة “وباء” تسود العالم. إن اليرموك أطرافها من البشر..حقا فرق العدد والقوة متفاوت لكن كل طرف يرى عدوه أمامه أما نحن في أيامنا هذه يُخفى علينا عدونا.
نحن نقاتل فيروسا لا نراه بالعين المجردة ولا ندري من أي اتجاه ولا مكان ولا يوم ولا ساعة قد يأتي فيهاجمنا وقد يقتلنا.. كل يوم نراه يقضي على المئات والآلاف ممن هم يفوقوننا علما وتقدما في الامكانيات المادية والطبية والرعاية والاهتمام بمرضاهم وفوق كل هذا أخذهم بالأسباب في طرق الوقاية قبل الإصابة.. ونحن أين نحن منهم؟
إمكانياتنا ضعيفة في شتى المجالات وفوق هذا أيضا نتراخى في الأخذ بالأسباب.. إذا بمعادلة العقل البشري نحن مُبادون بهذا الفيروس لا محالة.
ولكن تبقى أسباب انتصارنا عليه هي نفس أسباب انتصار المسلمون باليرموك إذا أخذنا بها:
١- إذا حُملنا بهذا نصبر ونحن بفضل من الله صابرين.
٢- لا نكذب ولماذا الكذب؟ والمرض والعافية من عند الله.
٣- نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر وهو أمر ليس بالصعب علينا فعله ندعوا لكل ماهو خير ونقاء وعطاء وتكافل بين البشر ونترفع عن فعل كل ماهو مشين وخارج عن الفطرةالسليمة.
٤- نؤمن ونقتنع بأن من أصابه منا هذا الوباء ليس بيده ولابيد غيره وإنما هو قضاء من الله وقدره وسيثاب علي مرضه ومعاناته.
٥- ومن ينجيه الله من هذه الأزمة هو فائز بلا جدال.
ليس هناك سبب للرعب أو الخوف من هذا الذي يجتاح العالم في الخفاء ودون أن نراه لأننا نتسلح ضده بإيمان قوي يملأ قلوبنا وأرواحنا ونحن نسمع قول الله لنا: “قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى