الدين والحياةعاجل

نفخ الخدود والشفاه وعمليات التجميل .

نفخ الخدود والشفاه وعمليات التجميل .
محمد سعيد أبوالنصر 
ما حكم نفخ الخدود (الوجه) والشفاة ،وموقف من يدرس هذا العلم ويطبب به الناس ؟
جراحة التجميل على قسمين : الأول ما كان لإزالة عيب حاصل من حادث أو غيره أو مداوة مرض ونحوه، ويريد صاحبها أن يقوم بهذه الجراحة ليستعيد وضعه الطبيعي .فهذه الجراحة لا بأس بها ولا حرج فيها وهي جائزة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لرجل قطع أنفه في الحرب أن يتخذ أنفا من ذهب لإزالة التشويه الذي حصل بقطع أنفه ولأن الرجل الذي عمل عملية التجميل هنا ليس قصده أن يغير خلقته ولكنه أراد أن يزيل عيبا حدث له .
والثاني: ما كان لزيادة الحسن دون وجود عيب فهذا غير جائز، جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي:
1- يجوز شرعاً إجراء الجراحة التجميلية الضرورية والحاجية التي يقصد منها:
أ- إعادة شكل أعضاء الجسم إلى الحالة التي خلق الإنسان عليها، لقوله سبحانه: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ {التين:4}،
ب- إعادة الوظيفة المعهودة لأعضاء الجسم.
ج- إصلاح العيوب الخَلقية مثل: الشفة المشقوقة (الأرنبية)، واعوجاج الأنف الشديد، والوحمات، والزائد من الأصابع، والأسنان، والتصاق الأصابع إذا أدى وجودها إلى أذى مادي أو معنوي مؤثر.
د- إصلاح العيوب الطارئة (المكتسبة) من آثار الحروق والحوادث والأمراض وغيرها مثل: زراعة الجلد وترقيعه، وإعادة تشكيل الثدي كلياً حالة استئصاله، أو جزئياً إذا كان حجمه من الكبر أو الصغر بحيث يؤدي إلى حالة مرضية، وزراعة الشعر في حالة سقوطه خاصة للمرأة.
هـ- إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسياً أو عضوياً.
2- لا يجوز إجراء جراحة التجميل التحسينية التي لا تدخل في العلاج الطبي، ويقصد منها تغيير خلقة الإنسان السوية تبعاً للهوى والرغبات بالتقليد للآخرين، مثل عمليات تغيير شكل الوجه للظهور بمظهر معين، أو بقصد التدليس وتضليل العدالة، وتغيير شكل الأنف، وتكبير أو تصغير الشفاة، وتغيير شكل العينين، وتكبير الوجنات . اهـ.
وهذا النوع من العمليات من تغيير خلق الله تعالى ، الذي يحرص إبليس على إيقاع الناس فيه ، قال تعالى :
{إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121) [النساء:117-121] وروى البخاري ومسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ : (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ) .
وهذا يدل على أن تغيير خلق الله محرّم موجب للعن .
قال القرطبي رحمه الله :” وهذه الأمور كلها قد شهدت الأحاديث بلعن فاعلها وأنها من الكبائر ، واختلف في المعنى الذي نهى لأجلها ، فقيل : لأنها من باب التدليس ، وقيل : من باب تغيير خلق الله تعالى كما قال ابن مسعود ، وهو أصح ، وهو يتضمن المعنى الأول ، ثم قيل : هذا المنهي عنه إنما هو فيما يكون باقياً ؛ لأنه من باب تغيير خلق الله تعالى ، فأما مالا يكون باقياً كالكحل والتزين به للنساء فقد أجاز العلماء ذلك ”
أما بالنسبة للطالب الذي درس هذا العلم وتعلمه فلا حرج في تعلمه ، لكنه لا ينفذه في الحال التي يكون فيها حراما، بل ينصح من طلب منه هذا النوع من التجميل بأن هذا حرام ولا يجوز، ويكون في هذا فائدة؛ لأن النصيحة إذا جاءت من الطبيب نفسه فإن الغالب أن المريض أو من طلب العملية يقتنع أكثر مما يقتنع لو أن أحدا غيره نصحه في ذلك.اهـ.
وبهذا التقسيم يتبين حكم العمل في جراحة التجميل: فما كان جائزا من العلميات فلا حرج في القيام به، وما كان محرما من العمليات فلا يجوز إجراؤه، والرجل والمرأة سواء في ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى