الدين والحياة

نفحات إسلامية ومع مشروعية الأضحية “الجزء الرابع” 

نفحات إسلامية ومع مشروعية الأضحية “الجزء الرابع”


خإعداد / محمـــد الدكـــرورى

 

ونكمل الجزء الرابع مع مشروعية الأضحية، وإنه لا يبنى الحلال على الحرام مطلقا، إذ لا يؤتى بسُنة الأضحية مبنية على محرّم مثل الربا، فتصير محرّمة لغيرها، شأنها في ذلك شأن الصلاة في الأرض المغصوبة، وإن الأضحية هي ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام عيد الأضحى تقربا لله عز وجل لقوله تعالى “فصلى لربك وانحر” فقد فسّرها ابن عباس رضي الله عنهما بقوله والنحر هو النسك والذبح يوم الأضحى، وعليه جمهور المفسرين، ويدل على مشروعيتها هو حديث أنس رضي الله عنه قال”ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين، فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما، يسمي ويكبّر، فذبحهما بيده” متفق عليه، وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئا” رواه مسلم.

 

وعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “من ذبح بعد الصلاة، فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين” رواه البخاري، وقد أجمع العلماء على مشروعيتها، واختلفوا في حكمها، فبعد الاتفاق على مشروعيتها، اختلف أهل العلم في حكمها على قولين، فالقول الأول وهو الجمهور على أنها سنة مؤكدة، واستدلوا بحديث السيدة أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئا” رواه مسلم، ووجهة الدلالة قوله صلى الله عليه وسلم “أراد” فتعليق الأضحية على الإرادة دليل على عدم الوجوب، وقد صح عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما لا يضحيان مخافة أن يعتقد الناس أنها واجبة.

 

وأما القول الثاني وهو أنه ذهب أبو حنيفة والأوزاعي إلى أنها واجبة على القادر، ورجّحه فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله واستدلوا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والأصل الاقتداء به، وقوله صلى الله عليه وسلم “من وجد سعة لأن يضحي فلم يضحى، فلا يحضر مصلانا” رواه ابن ماجه وأحمد، والذي يظهر والله أعلم أنها سنة مؤكدة، وأدلة الموجبين لا تدل على الوجوب إما لعدم صحتها، أو أنها مجرد فعل، والفعل لا يصل للوجوب بذاته كما هو مقرر في علم الأصول، إلا أنه لا ينبغي للقادر تركها لما فيها من العبودية لله سبحانه وتعالى ولاتفاق أهل العلم على مشروعيتها، وإن الأضحية مشروعة لأهل البيت لقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم “إن على أهل كل بيت فى كل عام أضحاه” رواه أحمد.

 

وقال الترمذي حديث حسن غريب، وقال عبدالحق إسناده ضعيف، فعلى هذا فيدخل فيها أهل البيت جميعا، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم، عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال على أضحيته “باسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد” فدل ذلك على أن دخول أهل البيت في الأضحية جائز، وإن للأضحية حِكم كثيرة، منها هوالتقرب إلى الله تعالى بامتثال أوامره، ومنها إراقة الدم، ولهذا كان ذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها عند جميع العلماء وكلما كانت الأضحية أغلى وأسمن وأتم، كانت أفضل، ولهذا كان الصحابة رضوان الله عليهم يسمنون الأضاحي، فعن يحيى بن سعيد قال سمعت أبا أمامة بن سهل قال “كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون” رواه البخارى.

 

ومن الحكمة أيضا هو التربية على العبودية، وإعلان التوحيد، وذكر اسم الله عز وجل عند ذبحها، وإطعام الفقراء والمحتاجين بالصدقة عليهم، والتوسعة على النفس والعيال بأكل اللحم، الذي هو أعظم غذاء للبدن، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسميه شجرة العرب، وكذلك شكر نعمة الله على الإنسان بالمال، وأما عن تقسيم الأضحية، فقد جاء في ذلك عدة أقوال، منها ما ورد عن ابن عباس رضى الله عنهما “يأكل هو الثلث، ويطعم من أراد الثلث، ويتصدق على المساكين بالثلث” وقيل يأكل النصف، ويتصدق بالنصف، والراجح أن يأكل ويهدي ويتصدق، ويفعل ما يشاء، وكلما تصدق فهو أفضل، وأما عن إهداء الكافر منها، فإنه يجوز أن يهدي منها كافرا غير مقاتل للمسلمين، خاصة إن كان يُرجى إسلامه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى