مفالات واراء حرة

نفحات إسلامية ومع عكرمه بن أبى جهل ” الجزء الأول “

نفحات إسلامية ومع عكرمه بن أبى جهل ” الجزء الأول “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

إن أعظم ما امتن الله تعالى به علينا هو نعمة الهداية للتوحيد وامتن الله علينا بسبب الهداية الأكبر وهي بعثة النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم وافترض سبحانه على عباده أن يتضرعوا إليه بطلب الهداية فى اليوم مرات ومرات وذلك في كل ركعة من ركعات الصلاة في قراءة الفاتحة حيث نقرأ قوله تعالى ” اهدنا الصراط المستقيم” وامتلأت آيات القرآن وأحاديث النبى الكريم صلى الله عليه وسلم بهذه اللفظة الجميلة في مبناها ومعناها “الهداية” ومشتقاتها الكثيرة، وإن الهداية فى اللغة هى الدلالة والتعريف والإرشاد والبيان، وقيل أن النبى صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه فكان من دأب أبى بكر أنه كان ردفا للنبي صلى الله عليه وسلم وكان شيخا يعرف، ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف فيلقى الرجل أبا بكر فيقول من هذا الرجل الذى بين يديك؟ فيقول أبو بكر رضى الله عنه هذا هاد يهدينى الطريق أى يعرفنى ويدلنى ويرشدنى إلى الطريق فيحسب الحاسب أن أبا بكر يريد الطريق.

وإنما هو يعني سبيل الخير وطريق الوصول إلى الله تعالى، وهذا هو معنى الهداية، ومع صحابى جليل كان طويل القامة، مفتول العضلات، عريض المنكبين، حاد الملامح، حنطي البشرة، غزير الشعر، جهورى الصوت، شديد الشبه بأبيه عمرو بن هشام بن المغيرة وهو أبو جهل، وكان لين العريكة، حليما، حكيما، وقد نشأ فى مكة في جو مترف محفوف بالنعيم، في قصر المغيرة، وتعلم القراءة والكتابة والأنساب على يد أفضل المعلمين في تهامة، وكغيره من أبناء العرب، تعلم الفروسية وأبدى نبوغا ومهارة في المبارزة وفنون القتال، وبرز بين أقرانه ببراعته في رمي الرمح وتصويب السهام، كما عُرف بالشجاعة وخفة الحركة في الكر والفر، وقد شارك فى معركة بدر تحت قيادة والده أبي الحكم وهو أبي جهل عمرو بن هشام، مع كفار قريش، ورأى فى المعركة عبد الله بن مسعود يرتقى على صدر أبيه ويقتله، فانسحب عكرمة من المعركة مع غيره من فرسان قريش، وعاد عكرمة إلى مكة بعد أن خلف جثة سيد قريش في بدر.

فقد أعجزته الهزيمة عن أن يظفر بها ليدفنها فى مكة وأرغمه الفرار على تركها للمسلمين فألقوها في القليب وهو بئر ألقيت فيها جثث المشركين من قتلى بدر، مع العشرات من قتلى المشركين وأهالوا عليها الرمال، وقد خرج هذا الرجل إلى معركة أحد وأخرج معه زوجه أم حكيم لتقف مع النسوة وراء الصفوف وتضرب معهن على الدفوف تحريضا لكفار قريش على القتال وتثبيتا لفرسانها إذا حدثتهم أنفسهم بالفرار فكان على ميمنة فرسان قريش خالد بن الوليد وعلى ميسرتهم هذا القائد، وفي يوم الخندق حاصر المشركون المدينة أياما طوالا فنفد صبر هذا الرجل وضاق ذرعا بالحصار فنظر إلى مكان ضيق من الخندق وأقحم جواده فيه فاجتازه ثم اجتازه وراءه بضعة فرسان، وتهور غير محسوب، فقتل على أثرها عمرو بن ود، وكان يوم الفتح فرأت قريش ألا قبل لها بقتال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأذعنت أى قررت على أن تخلي له السبيل إلى مكة لكن هذا الرجل ونفر معه خرجوا على الإجماع القرشى.

وهاجم الجيش الإسلامي بتهور فهزمهم المسلمون، ففر هذا الرجل وكان مازال على الشرك إلى اليمن، إنه الصحابى الجليل عكرمة بن عمرو، أو عكرمة بن أبى الحكم وهو عكرمة بن عمرو المخزومي القرشى المكنى بأبى عثمان صحابي وفارس من فرسان قريش وأحد فرسان مكة، وهو عكرمة بن عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وكان أبوه هو أبو جهل وهو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي الكنانى، وكان سيدا من سادات بني قريش من قبيلة كنانة وكان من أشد المعادين للنبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكنيته أبو الحكم، ولكن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، كناه بأبى جهل بعد أن كان يكنى بأبي الحكم، وذلك لقتله امرأة عجوزا طعنا بالحربة من قُبلها حتى الموت، بسبب جهرها بالإسلام، وهي سمية بنت خياط.

وكان أبوه هو هشام بن المغيرة سيد بنى مخزوم من كنانة فى حرب الفجار ضد قبائل قيس عيلان، وهو عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وكانت أمه هى أسماء بنت مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم بن مر بن إد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان؛ التميمية، وكان من أبناؤه، هو زرارة بن أبي جهل، وقتل بـاليمن وتممي بن أبي جهل، وأمهما بنت عمير بن معبد بن زرارة، وإبنه هو عكرمة بن أبي جهل، الذى يدور الحديث عنه، وكانت دار الندوة لا يجتمع فيها إلا حكماء قريش وشيوخها الذين تجاوزوا الخمسين من أعمارهم، ولأن عمرو بن هشام كان حكيما وذا رأى سديد دخل دار الندوة وهو لا يزال في الخامسة والعشرين من عمره، لذلك سمي أبا الحكم، وبعد ظهور الإسلام.

فقد أبو الحكم حكمته وحلمه، فسماه عمه الوليد بن المغيرة أبا جهل وذلك لسرعة غضبه والجهل في لغة العرب ضد الحلم وهو العفو عند المقدرة، وقيل أن المسلمين سموه بهذا الاسم لشدة عداءه لهم، وفي رواية عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال كنت جالسا مع أبي جهل وشيبة ابن ربيعة، فقال أبو جهل يا معشر قريش إن محمدا قد شتم آلهتكم وسفه أحلامكم وزعم أن من مضي من آبائكم يتهافتون في النار، ألا ومن قتل محمدا فله علي مائة ناقة حمراء وسوداء وألف أوقية من فضة، فقال أبو جهل “يا معشر قريش، إن محمدا قد أبي إلا ما ترون من عيب ديننا، وشتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وشتم آلهتنا، وإني أعاهد الله لأجلسن له غدا بحجر ما أطيق حمله أو كما قال فإذا سجد في صلاته فضخت به رأسه فأسلموني عند ذلك أو امنعوني، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف، ما بدا لهم” قالوا ” والله لا نسلمك لشيء أبدا، فامض لما تريد” فلما أصبح أبو جهل، أخذ حجرا كما وصف ثم جلس لرسول الله ينتظره وغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كما كان يغدو، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وقبلته إلى الشام، فكان إذا صلى، صلى بين الركن اليمانى والحجر الأسود، وجعل الكعبة بينه وبين الشام، فقام رسول الله يصلى وقد غدت قريش، فجلسوا في أنديتهم ينتظرون ما أبو جهل فاعل، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم احتمل أبو جهل الحجر، ثم أقبل نحوه حتى إذا دنا منه رجع منهزما، منتقعا لونه مرعوبا، قد يبست يداه على حجره، حتى قذف الحجر من يده، فقامت إليه رجال قريش، وقالوا له “ما لك يا أبا الحكم؟” قال “قمت إليه لأفعل به ما قلت لكم البارحة، فلما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل لا والله ما رأيت مثل هامته ولا مثل قصرته ولا أنيابه لفحل قط، فهم بى أن يأكلني” فجاء الأخنس بن شريق قائد بنى زهرة إلى أبى جهل ابن هشام بن المغيرة ولما اختلى به سأله قائلا “أترى محمدا يكذب؟” فقال أبو جهل “ما كذب قط وكنا نسميه الأمين ولكن إذا كان فى بني هاشم السقاية والرفادة والمشورة ثم تكون فيهم النبوة فأى شيء لبني مخزوم؟”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى