مفالات واراء حرة

نفحات إسلامية ومع القعقاع بن عمرو” الجزء العاشر “

نفحات إسلامية ومع القعقاع بن عمرو” الجزء العاشر “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء العاشر مع القائد الشجاع القعقاع بن عمرو، ولقد كان للقعقاع مواقف مع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وكان صلى الله عليه وسلم يخاطب من أمامه بما يحب أو مما يؤثر في نفسه، ولما كان حديثه مع القعقاع وهو رجل يحب الجهاد يكلمه النبي صلى الله عليه وسلم عن الإعداد للجهاد فيقول سيف عن عمرو بن تمام عن أبيه عن القعقاع بن عمرو قال، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم” ما أعددت للجهاد؟ قلت طاعة الله ورسوله والخيل قال” تلك الغاية” وهكذا كانت حياة هذا المجاهد حياة قتالية جهادية، تفاصيلها ساحات المعارك، وأخبارها روايات الحروب، فقد شارك فى حروب الردة إلى جانب القائد خالد بن الوليد بحزم وقوة، وشارك فى فتوح العراق وشهد أكبر المشاهد فيها كالقادسية، وشارك فى فتوح الشام وشهد اليرموك، كما شارك فى فتوح مصر، كما كان صاحب مواقف ثابتة ومعروفة في فتنة الصحابة، وكان من أهم جوانب شخصية القعقاع بن عمرو أيضا الشاعرية، فقد امتلأت بطون كتب التاريخ شعرا من شعره.

وكان المؤرخون يأخذون تفاصيل الأحداث من وصفه الدقيق لمجريات المعارك، وقيل أنه يعتبر القعقاع بن عمرو التميمي من الفرسان الذين قالوا الشعر، ولم يذكر المؤرخون شيئا عن شعره قبل الإسلام، وإنما اتفقوا على قوله الشعر بعد إسلامه، وكان القعقاع من أولئك المتحمسين للفتوحات الإسلامية، ووجد فيها ضالته عندما اشترك فيها، وكان له تأثير كبير جعله يقرض الشعر في المعارك والحروب الإسلامية، ويعد شعره وثيقة تاريخية بالغة الأهمية، حيث لم يترك معركة اشترك فيها إلا وصورها بشعره تصويرا دقيقا، يتفق مع الأحداث التاريخية اتفاقا تاما، ويشيد فيه ببطولته وبطولة إخوانه المسلمين وبلائهم في هذه الفتوح، حيث نراه قد قرض الشعر في أكثر المعارك التي اشترك فيها في بلاد فارس، ويكاد يكون القعقاع أكثر شعراء الفتوح شعرا، فله في كل معركة، وفي كل موقف، مقطوعة شعرية أو أكثر، على حسب أهمية الحدث، وأكثر ما يتناول في شعره عبارات الجهاد، والإيمان بالله، وطلب الشهادة التي كان يتمناها، وهو يرجو بذلك وجه الله وجنته.

التي أعدها للذين يجاهدون في سبيله، منطلقا في ذلك من قوله تعالى كما جاء فى سورة آل عمران ” أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين” وفى معركة اليرموك، كان جيش المسلمين ستة وثلاثين ألفا، وكان الروم في مئتي ألف على أقل تقدير، وقائد هذه المعركة هو سيف الله خالد بن الوليد، وكان على مجنبتى قلب الجيش عكرمة والقعقاع، فأمرهما أن ينشبا القتال، فتقدم البطلان يتحديان الروم ويدعون إلى المبارزة ثم هجموا في التحام عام، وحمى الوطيس، ونادى عكرمة من يبايع على الموت، وفصل خالد فرسان الروم عن المشاة فخرجوا من المعركة، وهبط الظلام فدفع المسلمون الروم إلى هوة الواقوصة، وكانوا قد قيدوا أنفسهم عشرة عشرة، فكان إذا سقط واحد منهم جر من تسلسل معه، قال الإمام ابن جرير الطبري في تاريخه فسقط في الواقوصة وقتل عندها مئة ألف وعشرون ألفا، سوى من قتل في المعركة، وانهزم الفلول إلى دمشق، فقال القعقاع ” ألم ترنا على اليرموك فزنا، كما فزنا بأيام العراق.

وعذراء المدائن قد فتحن، ومرج الصفرين على العتاق، قتلنا الروم حتى ما تساوى، على اليرموك ثفروق الوراق، فضضنا جمعهم لما استحالوا، على الواقوص بالبُتر الرقاق، ولحق المسلمون الروم إلى دمشق، وحاصرها خالد عند باب شرقى، وفي ليلة هادئة قطع خالد والقعقاع والأبطال الصناديد خندق السور سباحة، ثم نصبوا سلالم من حبال أعدوها وأثبتوها في أعالي الشرفات، وثبوا أسفلها بالأرض خارج الخندق، وصعدوا فيها، فلما وصلوا إلى أعلى السور، صاح القعقاع بالتكبير، وكان صوته كأنه صوت البوق، كبر وكبر معه أصحابه، فصعد المسلمون على السلالم، وانحدر خالد والقعقاع والجند وفتحوا الباب ودخلوا، وكان فتح دمشق مقدمة لفتح القدس، ولقد كان القعقاع بن عمرو التميمى داهية الأبطال وبطل الدهاة، ولم يبعد من قال في حقه، وينتقل الصديق إلى جوار ربه، ويتولى الفاروق عمر بن الخطاب الخلافة، فيكون أول قرار له هو عزل خالد بن الوليد وتولية أبي عبيدة عامر بن الجراح على قيادة جيوش المسلمين، في حين يظل خالد قائدا على الجيش الذى قَدم به من العراق.

وفي الكوفة عاش القعقاع أيامه الأخيرة، وبعد حياة حافلة بالجهاد، فياضة بالبطولة والغيرة على دين الله عز وجل، انتهت حياة قائد من قادة الإسلام، ومضت رحلة حياة طويلة حمل فيها أحد قادة النبى صلى الله عليه وسلم سيفه في سبيل نشر كلمة الحق، والقضاء على الشر والباطل على وجه الأرض، رضى الله عن القعقاع القائد، البطل، رجل المهمات، والمدد فى عسرة المسلمين، وتوفى القعقاع بن عمرو التميمى رضي الله عنه بالكوفة، وفى النهاية يمكننا تلخيص ما ورد في كتب التاريخ والتراجم عن شخصية القعقاع بن عمرو التميمى، فهو القعقاع بن عمرو بن مالك التميمى، ويقال إنه من الصحابة ، ولكن ذلك لم يثبت بالدليل الصحيح ، فقد استدل على صحبته بحديثين لا يثبتان، والحديث الأول هو روي عنه أنه قال، قال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم” ما أعددت للجهاد ؟ قلت طاعة الله ورسوله، والخيل، قال تلك الغاية” رواه ابن قانع، والحديث الثانى كما روي عنه أنه قال” شهدت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلما صلينا الظهر جاء رجل حتى قام في المسجد، فأخبر بعضهم أن الأنصار قد أجمعوا أن يولوا سعدا يعني ابن عبادة، ويتركوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستوحش المهاجرون ذلك، رواه ابن السكن، وكلا هاتين الروايتين في إسنادها سيف بن عمر الضبي التميمي، وهو في ميزان المحدثين من الضعفاء، بل قال أبو داود ليس بشيء، وقال ابن عدى، عامة حديثه منكر، وقال أبو حاتم، متروك، وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الأثبات، فالخلاصة أنه لم تثبت صحبته، فيبقى أنه من كبار التابعين، لذلك قال ابن عبد البر رحمه الله، عن القعقاع وأخيه عاصم” لا يصح لهما عند أهل الحديث صحبة، ولا لقاء، ولا رواية، وكان لهما بالقادسية مشاهد كريمة، ومقامات محمودة، وبلاء حسن ” وقد اشتهر القعقاع بن عمرو في كتب التاريخ بفروسيته التي لا تبارى، وشجاعته في ميادين الجهاد، وشخصيته القيادية القوية، حتى روى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال ” لصوت القعقاع بن عمرو في الجيش خير من ألف رجل ”

وروى أيضا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال أيضا ” لا يهزم جيش فيه مثل هذا ” وقالوا” كتب عمر إلى سعد أى فارس كان أفرس في القادسية ؟ قال فكتب إليه إني لم أرى مثل القعقاع بن عمرو، حمل في يوم ثلاثين حملة، يقتل في كل حملة بطلا ” وقال ابن عساكر رحمه الله ” وكان أحد فرسان العرب الموصوفين وشعرائهم، شهد اليرموك وفتح دمشق، وشهد أكثر وقائع أهل العراق مع الفرس، وكانت له في ذلك مواقف مشكورة، ووقائع مشهورة ” وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله” هو الّذي غنم في فتح المدائن أدراع كسرى، وكان فيها درع هرقل، ودرع لخاقان، ودرع للنعمان وسيفه، وسيف كسرى، فأرسلها سعد إلى عمر” وذكر سيف بسند له عن السيدة عائشة أنه قطع مشفر الفيل الأعظم، فكان هزمهم” وأما عن وفاته، فقيل لم نعد نجد للقعقاع بن عمرو بعد معركة صفين ذكر في المصادر أو مشاركة في الأحداث بعد هذه المعركة، وهناك اضطراب في تاريخ وفاته، فالطبري يذكر أن معاوية بن أبي سفيان أخرج من الكوفة إلى إيليا بفلسطين قعقاع بن عمرو بن مالك في سنة واحد وأربعين من الهجرة فعلى ذلك تكون وفاته بعد سنة واحد وأربعين من الهجرة ولم تذكر المصادر سنة وفاته بالتحديد ولا المكان الذي دفن به .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى