عام

نظرية الملاك. بقلم د. باسم موسى.

نظرية الملاك.
بقلم د. باسم موسى.
كم مرة تعرفت فيها على شخص وانبهرت به بشدة؟. كم مرة لفت انتباهك شخص لم تر مثيله من قبل؟! كم شخصا ارتبط بشريك حياته فأصبح الآمر الناهي في قلبه من فرط انبهاره به؟ كم وكم ؟!.
والإجابة المتوقعة لجميع من تعرض عليهم مثل هذه الأسئلة هي “الكثير من المرات”. نعم لقد صدق القول والقائل، ولكن ..
كم مرة من هذا الكثير، استمر فيها الانبهاربنفس مقداره مع نمو العلاقة؟!. والجواب أيضا متوقع ومعروف “إلم يكن نادرا فهو قليل جدا”
ترى ما السر وراء انحدار مستوى الانبهار بنمو العلاقات؟.
السر يكمن في نظرية الملاك. ففي أول تعارف إن تكونت رابطة تآلف بيننا وبين شخص ما، فإن كلا منا يفترض وجدانيا أن الآخر يحظى بكل الصفات التي يتمنى وجودها فيه، ويرسم له صورة وجدانية ملائكية التكوين.
تظل سطحية العلاقة معززة لصورة الملاك، حتى يأتي أول الخدوش فيزيل جزءا من الصبغة الملائكية، مدنسا نقاء شفافية الصورة. موقف يتصرف فيه الملاك بما لا يلائم ملائكيتة التي افترضناها.
ولا يقتصر الخدش على تدنيس صورة الملاك، بل يمتد إلى قلوبنا التي تحتضن تلك الصورة، فينتابنا نوع من الصدمة أو الاحباط، التي قد تتقبلها ونقاوم تأثيرها ونستمر حتى يأتي ثاني المواقف ثم الذي يليه ثم تتوالى الخدوش.
تكشط الصبغة رويدا رويدا بفعل المواقف والأحداث وتفاجئنا بأن الملاك لم يكن سوى بشر له نصيب من الخطأ والعيوب مثلنا تماما. فنبدأ في الزهد الذي يؤدي للابتعاد بمقادير مختلفة قد يصل إلى الإنفصال الوجداني أو حتى حل الرابطة تماما.
ماذا حدث؟! هل خَدَعَنا الملاك؟ أم خُدِعنا نحن فيه؟.
على الأرجح أننا قد خُدِعنا حقا، ولكن للأسف بواسطة ذواتنا الباحثة عن الكمال والراسمة به صورا زائفة.
إن الذنب لم يكن ذنب من صبغناه عنوة بصبغة لا تتوافق مع طبيعته. إنه حتى قد لا يكون قد فكر في ذلك. من الجائز أنه قد استخدم بعض مخزون التأنق والذوق الرفيع في التعامل عند نقطة التلاقي الأولى، ولكنه لم يكن يتعمد الخداع.
إن ذلك هو ما ينطبق أيضا علينا في أذهان من نتعرف عليهم. فنصبح في أعينهم ملائكة منوهين عن العيب والخطأ.
يجب علينا عند التعرف على شخص ما، أن نتذكر جيدا أنه بشر. وأن جميع صفات البشرية جزء منه بحلوها ومرها. يجب أن نتوقع الأخطاء ونستعد للغفران. يجب أن نتوقع ظهور العيوب ونستعد لتقبلها.
وعلينا أن نتذكر أن بعض صفات الملائكة باطنة في عمق كل من نقابل، فيجب أن نتعلم كيفية استخراجها كي تسود على باقي الصفات.
وفي النهاية، يجب أن نضع نصب أعيننا أنه مهما كانت درجة انبهارنا بمن نقابل لأول مرة، فإنه حتما تنطبق عليه “نظرية الملاك”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى