مفالات واراء حرة

نسائم الايمان ومع الصدقة شفاء وداوء ” الجزء السادس”

نسائم الايمان ومع الصدقة شفاء وداوء ” الجزء السادس”

إعداد محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السادس مع الصدقة شفاء ودواء، ورحم الله من قال يا جامعا مانعا والدهر يرمقه، مقدرا أي باب منه يغلقه، مفكرا كيف تأتيه منيته، أغاديا أو رائحا بل كيف يتركه، جمعت مالا فقل لي هل جمعت، له يا جامع المال أياما تفرقه، المال عندك مخزون لوارثه،
ما المال مالك إلا يوم تنفقه، ارفق ببال فتى يغدو على ثقة، إن الذي قسم الأرزاق يرزقه، إن القناعة من يحلل بساحتها، لم يبق في ظلها هم يؤرقه،
وقال رجل للحسن “إني أكره الموت، فقال الحسن ذاك أنك أخرت مالك، ولو قدمته لسرك أن تلحق به” وقد عوتب سهل بن عبد الله المروزي في كثرة الصدقة،
فقال‏ “لو أن رجلا أراد أن ينتقل من دار إلى دار أكان يبقي في الأولى شيئا‏” وحكي أن بعض الزهاد وقف على جمع فنادى بأعلى صوته‏ “يا معشر الأغنياء لكم أقول‏ استكثروا من الحسنات فإن ذنوبكم كثيرة‏، ويا معشر الفقراء لكم أقول‏ ” أقلوا من الذنوب فإن حسناتكم قليلة”‏ ورحم الله من قال إذا المرء لم ينفعك حيا فنفعه، أقلُ إذا ضُمت عليك الصفائح، بأية حال يمنع المرء ماله.
غدا فغدا والموت غاد ورائح، ثم اعلم أن مالك الحقيقي هو ما قدمته لآخرتك فقد سأل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أصحابه يوما، فقال “أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا يا رسول الله ما منا أحد إلا ماله أحب إليه، قال” فإن ماله ما قدَّم، ومال وارثه ما أخَّر” رواه البخارى، وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه “إذا مات السخي قالت الأرض والحفظة رب تجاوز عن عبدك في الدنيا بسخائه،
وإذا مات البخيل قالت اللهم احجب هذا العبد عن الجنة كما حجب عبادك عما في يديه من الدنيا” وقال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم “يقول ابن آدم ما لي ما لي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت” رواه مسلم، وقال الحسن البصري رحمه الله “من أيقن بالخلف جاد بالعطية” ولكن مشكلتنا أن إيماننا ضعيف، نخشى الفقر إن أنفقنا، مصدقين بذلك وعد الشيطان، والشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء، واعلم أنك إن منعت ما عندك منعك الله ما عنده، ثم أين أنا وأنت من إنفاق السلف قال عروة بن الزبير رضى الله عنه.
“رأيت السيدة عائشة رضى الله عنها تقسم سبعين ألفا وهي ترقع درعها، وقسمت في يوم مائة وثمانين ألفا بين الناس، فلما أمست قالت يا جارية عليّ فطوري وكانت صائمة يومها، فجاءتها بخبز وزيت، فقالت لها جاريتها “أما استطعت فيما قسمت اليوم أن تشتري لنا بدرهم لحما نفطر عليه؟” فقالت “لو ذكرتني لفعلت” وقال الإمام علي بى أبى طالب رضى الله عنه “إذا أقبلت عليك الدنيا فأنفق منها فإنها لا تفني،
وإذا أدبرت عنك فأنفق منها فإنها لا تبقى” وعن الأحنف بن قيس “أنه رأى رجلا في يده مال، فقال لمن هذا المال؟ فقال لي، فقال أما أنه ليس لك حتى يخرج من يدك” وفي معناه قيل أنت للمال إذا أمسكته، فإذا أنفقته فالمال لك، فلا تحرم نفسك من هذا الأجر الذي سمعته، والذى تكون أحوج ما تكون إليه عند لقاء فاطر الأرض والسماوات، فقال الحسن البصرى رحمه الله “إن يوم القيامة لذو حسرات، الرجل يجمع المال، ثم يموت ويدعه لغيره، فيرزقه الله فيه الصلاح والإنفاق في وجوه البر، فيجد ماله في ميزان غيره”
وقيل بأن هذه القصة العجيبة، وهى خصومة حصلت في عهد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بين أبي لبابة ويتيم على نخلة، حيث كان هناك بستان لأبي لبابة، وبجانبه بستان آخر لهذا اليتيم، وبينهما نخلة، واليتيم لم يدرك بعد، فقال أبو لبابة هذه النخلة لي، وقال اليتيم الصغير هذه النخلة لي، تشاجرا، فما كان من اليتيم إلا أن ذهب إلى النبى صلى الله عليه وسلم واشتكى له أبا لبابة، فاستدعى النبي صلى الله عليه وسلم أبا لبابة،
وقال له “هذا اليتيم يشكوك في نخلة أخذتها له” أو كما قال، فقال أبو لبابة “والله ما كان ذلك لي يا رسول الله، وما كنت لآخذ نخلته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم “إذن نخرج ونعاين” فخرج النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بنفسه ليعاين البستانين، وليعاين النخلة، وهذا من تواضعه وحكمه العدل، ولما وصل إلى النخلة المختلف عليها، وجدها في بستان أبي لبابة واضحة جلية، فهل يعطف على هذا اليتيم فيحكم بها إليه، لا حاشاه أن يجور في حكم، فحكم بالنخلة لأبي لبابة، فذرفت دموع اليتيم وانحدرت على خديه.
فأراد أن يجبر كسر قلب هذا اليتيم لأنه لم يدرك الحق، فقال لأبي لبابة “أعطه هذه النخلة ولك بها عذق في الجنة” أى نخلة مثمرة أو غصن نخلة في الجنة مقابل هذه النخلة، لكن أبا لبابة كان في وقت غضب، إذ كيف يشكوه والحق له، ويشكوه إلى من؟ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا، فسمع بذلك أبو الدحداح، وكان يتمنى مثل هذه الفرصة رضي الله عنه وأرضاه،
فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم “لئن اشتريت هذه النخلة وأعطيتها هذا اليتيم ألي بها عذق في الجنة؟” قال “نعم” فيلحق أبو الدحداح بأبي لبابة، ويقول أتبيعني هذه النخلة ببستاني كله، خذ بستاني كله وأعطني هذه النخلة، قال أبيعكها لا خير في نخلة شكيت فيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فباعه النخلة بالبستان كله، وذهب أبو الدحداح إلى أهله ونادى فيهم يا أم الدحداح ويا أبناء أبي الدحداح قد بعنا البستان من الله فاخرجوا منها، فخرجوا ومع أطفاله بعض الرطب، فقام يأخذه ويرميه فيها، وهو يقول قد بعناها من الله عز وجل بعذق في الجنة لا نخرج منها بشيء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى