الدين والحياة

نسائم الايمان ومع الصدقة شفاء وداوء ” الجزء السابع”

نسائم الايمان ومع الصدقة شفاء وداوء ” الجزء السابع”
إعداد محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السابع مع الصدقة شفاء ودواء، وقد توقفنا عندما ذهب أبو الدحداح إلى أهله ونادى فيهم يا أم الدحداح ويا أبناء أبي الدحداح قد بعنا البستان من الله فاخرجوا منها، فخرجوا ومع أطفاله بعض الرطب، فقام يأخذه ويرميه فيها، وهو يقول قد بعناها من الله عز وجل بعذق في الجنة لا نخرج منها بشيء، فخرج هو وأهله
وقد باع كل شيء من دنياه واشترى عذقا، واشترى غصنا من نخلة عند الله عز وجل، لكن هل اكتفى بذلك، وقال لنا عذق من نخلة في الجنة، يكفي لا صلاة ولا صيام ولا زكاة، لا والله، فالذي بذل هذه في سبيل الله سيبذل أعظم منها في سبيله، بذل المال والأولاد وبذل كل نعيم في هذه الحياة،
ثم في الأخير يقدم نفسه لله سبحانه وتعالى، ويخرج النبى الكريم صلى الله عليه وسلم في معركة أحد، التي ابتلي فيها المؤمنون ابتلاء شديدا، وربوا فيها تربية عظيمة، حيث كسرت فيها رباعيتة، وشج وجهه صلى الله عليه وسلم، وساعة انتهت المعركة ذهب صلى الله عليه وسلم يفتش عن أصحابه وهو في تلك الحالة ويتفقدهم.
ويأتي إلى صاحب العذق إلى أبي الدحداح، وإذا به مضرج بدمائه، فيرفعه ويمسح الدم عن وجهه، ويقول صلى الله عليه وسلم “رحمك الله أبا الدحداح كم من عذق معلق أو مدلى فى الجنة لإن الدحداح، أو قال الشعبى ” لأبى الدحداح” رواه مسلم “لا إله إلا الله” ماذا خسر أبو الدحداح، خسر شجيرات، خسر نخيلات،
لكنه فاز بجنة عرضها السموات والأرض، فقال تعالى ” فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز” وماذا خسر أبو بكر الصديق الذي أنفق ماله كله في سبيل الله، ونصرة دين الله؟
وماذا خسر الفاروق عمر الذي أنفق نصف ماله في سبيل الله ورفع كلمة الله؟ وماذا خسر ذو النورين عثمان بن عفان الذى جهز جيش العسرة بسبعمائة بعير بأحلاسها وأقتابها، واشترى بئر رومة للمسلمين، ولا زال ينفق وينفق، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم “ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم” والله ما خسر واحد منهم أبدا، بل اشتروا بأموالهم جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، جعلني الله وإياكم منهم، اللهم آمين.
وأنت ماذا تخسر لو أنفقت مائة جنية من مالك فدفعتها فى باب الخير، لا، والله لن تخسر أبدا، إذن فاغتنم الفرصة، وأنفق اليوم من مالك ما تجده غدا أمامك حاضرا، فقال تعالى فى كتابه الكريم ” يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا” وأذكرك بقوله تعالى ” ما عندكم ينفد وما عند الله باق” فاتقوا الله تعالى واشكروه على ما رزقكم،
وأنفقوا مما آتاكم، واعلموا أنه ليس لكم إلا ما قدمتم لآخرتكم، ولن تكونوا من أهل الإحسان والتقوى، والمنازل العالية في الجنة، إلا تصدقتم بأحب أموالكم إليكم، وقد أخبر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بأن ملكين ينزلان كل يوم يدعوان للمنفق بالخلف ويدعوان على الممسك بالتلف
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا” وقد كان الصحابة الكرام رضي الله عنهم وهم القدوة والأسوة للأمة الذين هم خير القرون وأفضل القرون قد كان عندهم حرص عظيم على هذا الجانب.
فكانوا حريصين على البذل والإنفاق في سبيل الله على قلة ما في أيديهم من الأموال قثد جاء في الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال “أصبت مالا لم أصب في حياتي أنفس منه فذهبت للنبي صلى الله عليه وسلم أستشيره فيه فقلت يا رسول الله إني أصبت مالا هو أنفس مال أصبته في حياتي فبما تأمرني؟ قال “حبس الأصل وسبل الثمرة” أى أوقف هذا المال فأوقفه عمر رضي الله عنه في وجوه البر”
وكان في المدينة بئر رومة، وكانت ليهودي، وكان هذا اليهودي يبيع ماءها على المسلمين يبيع كل قربة بدرهم فقال النبى الكريم صلى الله عليه وسلم من يشتري بئر رومه، فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين وله الجنة، فاشتراها عثمان بن عفان رضي الله عنه وأوقفها على المسلمين، وقيل أيضا أنه حدث في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه “أن أصاب الناس قحط ثم قدمت المدينة عير لعثمان من الشام، فخرج الناس يتلقونها فإذا هي ألف بعير موسوقة بُرا وزيتا وزبيبا، فأناخت بباب عثمان، فلما جعلت أحمالها في داره.
جاءه تجار المدينة، وقالوا بعنا من هذا الذى وصل إليك فإنك تعلم حاجة الناس إليه، قال عثمان كم تربحونني على شرائه؟ قالوا الدرهم بدرهمين قال أعطيت زيادة على هذا، قالوا نعطيك أربعة، قال أعطيت أكثر، قالوا نربحك خمسة، قال أعطيت أكثر، قالوا ومن الذى أعطاك أكثر ما في المدينة تجار غيرنا وما سبقنا أحد إليك فمن الذى أعطاك أكثر مما أعطيناك؟ فقال الله أعطاني بكل درهم عشرة، فهل عندكم زيادة؟
قالوا لا قال فإني أشهد الله أني جعلتها صدقة على الفقراء والمساكين ثم فرقها عليهم فما بقي من فقراء المدينة أحد إلا أخذ منها ما يكفيه وأهله” وكان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما إذا أعجبه شيء من ماله وتعلقت به نفسه تصدق به، يتأول قول الله تعالى ” لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون” فإن البذل والإنفاق في سبيل الله برهان على صدق إيمان صاحبه، ولهذا جاء في صحيح مسلم عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعرى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “الصدقة برهان”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى