ثقافة وفنون

ندوة نقدية وحفل توقيع لأحدث إبداعات القاصة سوزان الصعبي

ندوة نقدية وحفل توقيع لأحدث إبداعات القاصة سوزان الصعبي

محمد نذير جبر
أقام المركز الثقافي العربي ” أبو رمانة” ندوة نقدية حوارية وحفل توقيعٍ للمجموعة القصصية “الانحناء يساراً” الصادرة عن الهيئة العامة السورية للكتاب ، للقاصة سوزان الصعبي بمشاركة كل من القاص رسلان عودة والناقد أحمد علي هلال والأديب والناقد عمر جمعة
وبحضور كوكبة من الكتاب والشعراء والإعلاميين ، وبإدارة الأديب سامر منصور الذي حاور السادة النقاد بمحاور أبرزها : الحداثة المتبدية بالتركيز على الجانب النفسي والحدث في العوالم الداخلية لشخصيات المجموعة القصصية والعناوين الموحية غير التقليدية.
والدرامية والتراجيدية المستمدة من الأحداث الدامية ومتناقضات الحرب واتباع أسلوب المونولوج في الكثير من الأحيان من قبل القاصة.
كما كانت الفئات العمرية غير القادرة على التعبير عن معاناتها كالأطفال والكهول الذين كان لهم حضورٌ بازر كجزء من شخصيات قصص المجموعة القصصية .. كانت محور نقاشٍ عميق تناول فيه السادة النقاد المشاركون مواقف وأحداث تمتاز بعتبتها الدرامية المرتفعة وتحولات وتفاعلات هذه الشخصيات مع تلك الأحداث والمواقف
وقد صورت القاصة سوزان الصعبي كل ذلك وتناولته بلغة مؤثرة ذات مقدرة تعبيرية عالية اعتمدت فيها التصوير النفسي والتصوير الخارجي وأنسنة المكان كما قال الناقد أحمد علي هلال الذي وجد في هذه الأنسنة المتكررة للأماكن والأشياء رد فعلٍ اعتمل في وعي ولاوعي القاصة ،
على الحرب الوحشية التي تدكُّ الإنسان وكل ما اتصل به وتحول المدن والناس والذكريات إلى رماد.. وتحدث الناقد هلال عن الشخصيات في قصص مجموعة الانحناء يساراً واصفاً إياها بالشخصيات المركبة والمشغول عليها باجتهاد جعلها مقنعة وجعل متابعة ” مسار الشخصيات” ماتعاً شيقاً وباعثاً للحزن فقد جاءت مؤثرة بنفس القارئ بهمومها وانكساراتها.
وأشاد الناقد أحمد علي هلال بالعناوين المعبرة الموحية ذات الإشارات الدلالية والتي تنم عن ثقافة القاصة الواسعة كما في عنوان القصة ” فصل في جحيم” والذي استلهمته من كتاب رامبو ” فصل في الجحيم”.
وتطرق هلال للعديد من النقاط والمسائل الإبداعية الهامة الأخرى نختارُ منها ختاماً إشادته بالحقل الدلالي لكل قصة بما في ذلك توظيف الايقاع الصوتي للفظة لإعطاء الدلالة كما في الثلث الأخير من القصة التي حملت عنوان ” الاسم ماء” حيث جاء في القصة : ” ماذا لو.. خسر.. تكَ.. ماذا لو خسرتكَ فجأة؟”.
وقد دعم الأستاذ أحمد هلال مقولته النقدية في المجموعة القصصية بالشواهد التي لامجال لذكرها الآن ، ونوّه إلى وجود الأمل رغم كل الحزن الذي تتضمنه جوانيات شخصيات المجموعة القصصية وكل المآسي التي صورتها الكاتبة ببراعة وأردف هلال قائلاً: ” ولعل أكثر ماتجسد فيه هذا الأمل قول الكاتبة في ختام قصتها بعنوان الاسم ماء..” كل الرصاص لايقتل الماء”.
وبدوره تناول القاص القدير رسلان عودة أحد أيقونات فن القصة ، العرب في الألفية الثالثة للميلاد ..
تناول العناوين.. الزمان والمكان والشخصيات والثيمة العامة للمجموعة القصصية .. مستهلاً حديثه عن تكسير الزمان والانفلات من ” الزمن الفيزيائي ” وفق تعبيره كتقنية خدمت الحالة الفنية لقصص المجموعة ومما استهلَّ به القاص رسلان عودة الحديث عن العناوين وعن أهميتها وعن نظرية نقدية جديدة تتحدث عن استراتيجية العنونة وهو مفهوم متقدم على مسألة التعامل مع العنوان بوصفه “عتبة ً نصية “.
وأشار إلى كون عنوان المجموعة “الانحناء يساراً” يدل على التيار اليساري السوري.
وحول المكان ومكوناته وكيف أسبغت القاصة عليه من الصفات الإنسانية تحدث القاص رسلان بعمق عن هذا المنحى مستشهداً بطريقة أنسنتها للأرصفة والحوار الذي أجرته على لسان الرصيف في القصة التي حملت عنوان ” الأرض تمطر”.
وأشاد بنهايات عددٍ من قصص المجموعة كقصة “موسيقى الشهيق الأخير”
حيث يكتشف القارئ في نهاية القصة أن شخصية الشاب العاشق غير موجودة بمعنى غير حقيقة وهي طيف وأخيلة في ذهن الفتاة العاشقة ، وفق تعبيره.
وخص بإشادته تلك القصص التي “عندما تصل إلى نهايتها تعد قراءة القصة ولهذا معنى كبير أدبياً وإبداعياً ” وفق تعبيره.
وفي حين نوّه الأديب سامر منصور أن ” الانحناء يساراً” على صغر حجمها تناولت حالات ومواقف ومسائل إنسانية كثيرة ونطقت بلسان حال فئات مختلفة قائلا: ” خاصة أولئك البسطاء الذين لا يستطيعون التعبير عن لواعجهم كالفقراء من الكهول والعجزة وكالأطفال.. فقد صورت القصص حالهم ومآلهم النفسي والمعيشي بطريقة استثنائية من حيث الفنيات في القص
ومن حيث طريقة تقديم وعرض الحكاية “.. رأى القاص رسلان عودة أنالنطق بلسان حال الشخصيات المتباينة والاقناع بتمثلها شرط ابداعي وليس ميزة مضافة . وأردف قائلاً: ” لقد نجحت في ذلك في معظم الأحيان وفي أحايين قليلة ظهر صوتها هي على حساب صوت شخصياتها.”
ومن الحكايا الفريدة نسجاً وعرضاً التي تطرق لها القاص رسلان .. قصة الزوجة التي يعاملها زوجها العاجز بقسوة وفجاجة حيث قال الأستاذ رسلان: ” كان بإمكان تلك الزوجة ترك زوجها والمضي إلى أحلامها لكنها تطفئ أحلامها وتبقى إلى جواره متحملة كل شيء.. هذه القصة عبرت عن وفاء وحنان المرأة وقيم التضحية التي تتسم بها”.
كما تحدث أيضاً عن حالة موجودة ولكن غير مطروقة كثيراً وغير مطروقة على النحو الذي قامت به القاصة سوزان كما في قصة ” لايشبه حائطاً” حيث العقوق يبدو مبرراً تجاه أبٍ ظالم قاسٍ لدرجة أن ابنه يتمنى موته وحين يموت الأب يقول الابن : ” ما أجمل العقوق !”
وحول طريقة القاصة في تقديم اللقطات الحاسمة والتعريف بما آلت إليه شخصياتها استشهد رسلان بالمقطع التالي من القصة التي حملت عنوان ” وضحكت” والذي جاء فيه:
“أكثر الأشياء قرباً إليها هي المدينة بأرصفتها المزدحمة. أكثر الأشياء بعداً الآن هو أن تخطو بقدمها اليُمنى فتتبعها اليُسرى ، إذ لايُسرى منذُ ذلك اليوم.”
وبدوره رأى الأديب والناقد عمر جمعة أن جُل العناوين كان عتبات موفقة للقصص بما حملته من دلالات .. وإلى كون العديد منها قد استثمر داخل القصص حيث كان هناك عناوين تتدفق داخل جسم القصة ونوّه إلى الانزياحات سواء في العناوين كما في عنوان قصة : ” الأرض تمطر” أو داخل سياقات القصة وأردف بأن العناوين معبرة متواشجة مع القصص ولفت الناقد الأديب عمر جمعة إلى تقنيات القص “التي أثرت في بعض الأحيان على الحكاية” وفق تعبيره.
وأشار إلى وجود الأمل رغم كون الحزن طغى على أجواء قصص المجموعة كونها قصص تتحدث عن شخصيات تعيش الحرب بمراراتها وآلامها ولفت إلى ماورد في قصة ” وضحكت ” واقتطف منها: ” كيف لهذين العكازين أن يصيرا جناحين؟”
كما تناول تقنية المونولوج ومسائل جوهرية في فن القصة كالزمان والجانب النفسي الوجداني للشخصيات مؤكداً أن القارئ لهذه المجموعة القصصية سيجد نفسه أمام إبداع له تميزه وخصوصيته شكلاً ومضموناً واختتم بالإشارة إلى الالتفاتات التي تنم عن أصالة الحالة الوجدانية للقاصة المتفاعلة مع محيطها بأبعاده الإنسانية والاجتماعية كاستلهامها من ظاهرة ” موسيقى على الطريق”
وهي مبادرة أطلقها عازفون سوريون في ذروة الحرب لنشر الجمال الصوتي كبديل عن التشوه السمعي الذي نشرته أصوات القذائف ولمنح السكينة للمارة .. ولفت الناقد الأديب عمر جمعة إلى أن ذلك تجلى في قصة ” موسيقى الشهيق الأخير”.
وفي الختام تم فتح باب الحوار فجاءت مداخلات السادة الحضور إشادات بالمسيرة الإبداعية للقاصة سوزان الصعبي وممن قدم شهادات في إبداع القاصة .. الشاعر القدير جمال المصري والشاعرة إيمان موصللي والشاعرة نجوى هدبة.
وعقب الندوة حفل توقيع المجموعة القصصية حيث قامت القاصة سوزان الصعبي بإهدائها إلى جميع الحضور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى