ثقافات

sada misr تعرف عن العارف بالله "يوسف بن عبد الرحيم بن يوسف" الشهير- أبو الحجاج الأقصرى

تعرف عن العارف بالله “يوسف بن عبد الرحيم بن يوسف” الشهير- أبو الحجاج الأقصرى

بقلم: جيهان الشبلى
 
رغم أنه عرف باسم أبو الحجاج، إلا أن اسمه الحقيقي هو يوسف بن عبد الرحيم بن يوسف بن عيسى الزاهد ويمتد نسبه إلى زين العابدين بن الحسين حفيد الرسول، ولقب الأقصرى هو نسبة إلى وجوده أكبر فترة من حياته في محافظة الأقصر المصرية ومات بها مما جعل البعض حتى الآن يعتقدون أنه مصري الجنسية، ولكن الحقيقة أنه ولد في العراق عام 1150 ميلادياً، وعاش لفترة من حياته هناك في عصر الدولة العباسية، ورغم وصوله على منصب مشرف الديوان في عهد أبي الفتح عماد الدين عثمان ابن صلاح الدين الأيوبي، ولكنه كان شخص زاهد محب للعلم، ولم يجد شغفه في احتلال المناصب السياسية فترك بغداد وشد الرحال إلى مصر ليتحول إلى واحد من أهم الأشخاص الذين تركوا تأثير كبير في المجتمع المصري في ذلك الوقت وبالتحديد في تطوير ونشر المذهب الصوفي.
 
كانت أول مدينة يمكث فيها أبو الحجاج الأقصري هي الإسكندرية وعاش هناك ثلاث سنوات، وهناك تعرف على الفكر الصوفية الموجودة في مصر بشكل أقرب، وبعد ذلك ذهب في رحلة إلى الصعيد كان الغرض منها نشر الفكر الصوفي، وخلال هذه الرحلة أصبح له أتباع وتلاميذ، وانتهت رحلته في الأقصر، وفي ذلك الوقت كانت الدعوة المسيحية قوية للغاية، ولكن رغم أن الشيخ كان ينشر الإسلام والفكر الصوفي إلا أنه بنى علاقات طيبة مع رجال الدين المسيحي هناك، وظل هناك وكون قاعدة شعبية كبيرة من المريدين والأتباع وظل هناك حتى توفى في عام 1244 ميلادياً.
 
قصة بناء مسجد أبو الحجاج الأقصري في معبد الأقصر
 
إذا ذهبت إلى متحف الأقصر ستجد بجوار جامع أبو الحجاج الأقصري هيكل صغير متبقي من دير للراهبات كان مشيد هناك قبل اكتشاف معبد الأقصر، وقد بدا بناء المسجد عندما جاء الشيخ إلى الأقصر جلس بجوار الدير وطلب من راعية الكنيسة التي كانت تدعى تريز بأن تسمح له بالجلوس بجوار الدير، ومع مرور الوقت أصبح تلميذه يقصدون مكان ليتلقوا دروس الدين ويعرفون أكثر عن الفكر الصوفي، وظل هناك وازدادت أعداد مريدين حتى توفي الشيخ عن عمر 90 عام وصنع له مقام هناك ودفنه في وحتى اليوم يقام مولد أبو الحجاج الأقصري في مدينة الأقصر ويأتي إليه وافدين من جميع المحافظات المصرية وأيضاً من خارج مصر.
 
مولد أبو الحجاج الأقصرى” الدوره”
 
مولد أبو الحجاج الأقصري يشهد خروج دورة أبو الحجاج التي تجوب كافة أنحاء مدينة الأقصر في مشهد مميز ويتم خلاله إقامة سرادقات المديح الصوفي حتي الفجر ثم يقوم أبناء الأقصر بعمل عزومات للضيوف بأكلات الكباب الأقصرى الشهير وبعدها يقومون الحجاجيه سنوياً وهم أبناء الأسرة الحجاجية وهم يرتدون الجلابيب البيضاء في مشهد مميزو يشارك في الدورة سنوياً أبناء الأقصر ينشدون الأناشيد الدينية ويرتلون القرآن ويمارسون التحطيب والرقص بالعصا والرقص بالخيل وركوب الجمال التي تحمل توابيت من القماش وحينها يتم تأمين الاحتفالات بحضور قيادات رجال مديرية الأمن بصورة تليق بالأمن الأقصرى.
 
قصة الشيخ أبوالحجاج الأقصري مع القديسة تريزه
 
عندما قدم “أبو الحجاج” إلى الأقصر طلب من أميرة المدينة الراهبة “تريزة بنت القيصر” مقدار جلد بعير من الأرض يتعبد فيه، فاستجابت لطلبه فى وثيقة مكتوبة وفى الليل جعل جلد البعير على شكل سير طويل ربط طرفه بأحد أعمدة معبد الأقصر وأحاط به المدينة فتملكها بموجب الوثيقة.
 
الراهبة تريزا تشهر إسلامها على يد أبي الحجاج الأقصر
 
كانت أميرة قومها ورئيسة ديرها وتقيم في مواقع بجانب من معبد الأقصر، فأدهش الراهبة أسلوب الشيخ في الزهد والتصوف وملأ نفسها احتراما له وتقديرا، والتقي أبو الحجاج بالراهبة ينقاشها في أمور الدين والدنيا، فأسلمت وتحولت إلى داعية إسلاميه.
وبدأ نجم أبو الحجاج يعلو في مدينة الأقصر، وأخذ الناس من مختلف المدن والقرى يتشوقون إليه، فاتجهوا إلى هذه المدينة، وأقاموا فيها، ليحظوا بقرب هذا الشيخ العالم الجليل، ويستفيدوا من واسع علمه، وعقد الشيخ حلقات الوعظ والدروس ليفقه الناس في الدين الإسلامي الحنيف، وتكاثر أتباعه ومريدوه يوما بعد يوم حتي عدوا بالآلاف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى