تقارير وتحقيقات

ناهد عبدالحميد تؤكد أن المرأة المصرية تاريخها حافل بالنضال

ناهد عبدالحميد تؤكد أن المرأة المصرية تاريخها حافل بالنضال

متابعة – علاء حمدي

عقد قطاع شؤون الإنتاج الثقافى، برئاسة المخرج خالد جلال، ملتقى الهناجر الثقافي الشهري بعنوان “نساء صنعن التاريخ”، مساء أمس الإثنين، بمركز الهناجر للفنون بساحة دار الأوبرا المصرية، مع اتباع كافة الإجراءات الاحترازية والوقائية.

شارك فى الملتقى الدكتورة هويدا مصطفى؛ عميد كلية الإعلام جامعة القاهرة، والدكتورة نيفين مكرم؛ أستاذ الذكاء الاصطناعى بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، والدكتورة إيمان المنَيِّر؛ نائبة الأمين العام لاتحاد المرأة الأفروآسيوى، والكاتبة الصحفية مروة الطوبجى؛ رئيسة تحرير مجلة نصف الدنيا، والداعية الدكتورة وفاء عبد السلام، والفنانة القديرة لبنى عبد العزيز، والمستشار علاء الشيمى؛ وكيل قطاع حقوق الإنسان والمرأة والطفل، بوزارة العدل، أدارت النقاش الناقدة الدكتورة ناهد عبد الحميد، مديرة الملتقى ومؤسسته.

قالت الناقدة الدكتورة ناهد عبد الحميد، مديرة ملتقى الهناجر الثقافى ومؤستسه، أن هذه الأمسية من الملتقى تستمد أهميتها الكبيرة من الدور العظيم الذى اكتسبته المرأة المصرية بفضل ما قدمته قديمًا ومازلت تقدمه فى الوقت الراهن على أكمل وجه فى مختلف المجالات والتخصصات، مشيدة بتميز المرأة المصرية الملحوظ فى كل مناحى الحياة وإتجاهاتها.

وأضافت عبدالحميد، أن القيمة الكبيرة التى حازتها عظيمات مصر اللاتى حفرن أسمائهن بأحرف من نور منذ أن نشأت الحضارة الإنسانية منذ آلاف السنين؛ فكعادتها كانت مصر التى مثلت فجر ضمير الإنسانى سباقة ورائدة كذلك فيما يخص النساء الرائدات اللواتى كتبت أسمائهن بأحرف من نور فى التاريخ الإنسانية جمعاء.

وتابعت قائلة: “تاريخ المرأة المصرية ملىء وحافل بالنضال والكفاح على مر العصور، كما أنها أثبتت على مر العصور أيضًا أنها الرقم الأهم فى المعادلة الحياة الوطنية مثلما ذكر الرئيس عبدالفتاح السيسى، وكذلك هى أيقونة النجاح وضمير الوطن ومفتاح الحياة بشكل عام، وقد أثبت التاريخ أن هناك نساء أبدعن وشاركن فى صنعه، سواء كن على مسرح الأحداث أو خلف الكواليس؛ فنجد أن أول عصيان مدنى فى التاريخ قامت به امرأة فى العصر الفاطمى وتحديدًا خلال الشدة المستنصرية والسبع سنوات العجاف فى عهد المستنصر بالله، فضلًا عما تعكسه وتشهد به الحضارة المصرية القديمة من قيمة عظيمة للمرأة المصرية آنذاك؛ فنجد الإلهة “إيزيس” التى جمعت رفات زوجها الإله “أوزوريس” لكى يحيى من جديد وتُستكمل معركتهم ضد إله الشر “ست”، وكذلك نجد الملكة حتشبسوت التى حكمت مصر القديمة عشرين عامًا، ووصلت بأسطولها البحرى إلى أدغال منطقة القرن الأفريقى، وكذلك من أشهر الملكات لدينا الملكة الجميلة “نفرتيتى”، والملكة “نفرتارى”، والملكة “تى”، علاوة على الملكة “نفرو” التى انفردت بالحكم بشكل كامل، والملكة “إياح حتب”، زوجة الملك “سقنن رع”، التى تمثل أبرز الملكات اللاتى ساعدن أبناءهن على تحقيق أمجادهم؛ حيث استقبلت نجلها الملك “أحمس” حين عودته منتصرًا على الهكسوس عام 1527 ق.م. بالأغنية الشهيرة؛ “وحوى يا وحوى إياحة”، التى تُعد فى الأساس أغنية وطنية رددها المصريين القدماء ومعناها: “عاد الملك منتصرًا هذا الوطن له الخلود”، ثم تم أخذ هذه التيمة لكى تصير أشهر أغنيات شهر رمضان المبارك، وفى التاريخ الإسلامى وتحديدًا فى عصر الدولة الأيوبية لدينا “شجرة الدر”، هذه السلطانة الحكيمة التى تميزت برجاحة العقل والرأى السديد؛ فحينما توفى زوجها السلطان الصالح أيوب، أخفت خبر وفاته، وتولت أمور الجيش، لكى تصبح بذلك أول من توجت ملكة بين المسلمات، أنا فى العصر الحديث فلدينا عائشة عبدالرحمن “بنت الشاطئ”، التى كانت من أوليات الكاتبات فى صحيفة “الأهرام” بعد الأديبة الرائدة: مى زيادة، وتوفت “بنت الشاطئ” إثر أزمة قلبية وهى تؤدى دورها فى المجلس الأعلى للثقافة، ولدينا قامات رائدة مثل نبوية موسى راهبة العلم، وسميرة موسى عالمة الذرة الشهيرة، علاوة على أم الصحفيين روز اليوسف، التى سطرت تاريخًا طويلًا ممتد بين الفن والثقافة والصحافة، وبطبيعة الحال لدينا الأميرة فاطمة إسماعيل، التى لولاها ما كان هناك جامعة القاهرة.”، وتابعت مستشهدة بمقولة العالم الشهير “توماس أديسون” حينما قال: “أمى هى التى صنعتنى؛ لأنها كانت تحترمنى وتثق فى”، وانتقلت إلى البيت الشعرى الشهير لشاعر النيل حافظ إبراهيم الذى يقول: الأمُّ مدرسةٌ إذا أعددتهَا.. أعددتَ شعبا طيِّبَ الأعراق
وصولًا إلى قوله: “الأُمُّ أُستاذُ الأَساتِذَةِ الأُلى.. شَغَلَت مَآثِرُهُم مَدى الآفاقِ”.
وواصلت حديثها مستعينة بإحدى الحكم والأقوال المأثورة البديعة فى هذا الصدد، والتى تقول: “يظل الرجل طفلًا حتى تموت أمه؛ فإذا ماتت شاخ فجأة!”، وأوضحت أن لنا كذلك عبرة فى أشعار أمير شعراء فلسطين، الشاعر الكبير محمود درويش الذى قال: أحنُّ إلى خبز أُمى.. وقهوةِ أُمى.. ولمسةِ أمى.. وتكبرُ فىَّ الطفولةُ.. يوماً على صدر يومِ.. وأعشق عمرى لأنى.. إذا مُتُّ، أخجل من دمع أُمى!

وأختتمت عبدالحميد كلمتها بعبارة لرائد تحرير المرأة قاسم أمين، من كتابه “تحرير المرأة” الذى أكمل كتابته عام 1938م؛ فيقول: “إذا تحررت المرأة ستُحرك المجتمع إلى الأمام؛ فارتقاء المرأة هو السبيل الوحيد لتقدم ورقى أى مجتمع”، علاوة عما طرحه أيضًا بما يتصل بالمرأة حينما قال: “إذا أردت أن أتخيل السعادة، تخيلتها فى صورة امرأة تحمل عقل وفكر مستنير”، وواصلت مؤكدة أن رائد تحرير المرأة قاسم أمين لم يطالب بتعليم المرأة وإقامة تشريعات تكفل لها حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية متحيزًا فقط لكونها امرأةة، بل لكونها فى الأساس إنسان، تحمل عقل وفكر يجب أن يحترم.

وأكد المستشار علاء الشيمى، وكيل قطاع حقوق الإنسان والمرأة والطفل، بوزارة العدل، على أهمية دعم المرأة المصرية فى مختلف المجالات، وأشار إلى أنه تم إنشاء قطاع حقوق الإنسان بوزارة العدل عام 2002، ثم ضمت إدارات: الطفل، والمرأة، وحقوق الإنسان عام 2016، لتصبح قطاعًا واحدًا مختصًا بهذه الأمور، باعتبار أن الطفل والمرأة حقوقهم لا تتجزأ أتنفصل عن حقوق الإنسان، وإذا تحدثنا عن الحقوق نتذكر الواجبات بطبيعة الحال، فالعدالة تتمثل فى التوازن بين الحقوق والواجبات، والعدالة أولى من كلاهما مستقلين أو مجتمعين، وتلك هى النقطة التى تنطلق منها مصر خلال تعاملاتها مع المجتمع الدولى، حينما تنضم لأى من الاتفاقيات الدولية تكون لدى مصر تحفظات، ويكون الهدف منها أحيانًا التوافق مع الشريعة الإسلامية، وبالحديث حول المرأة على وجه الخصوص، نجد أن مصر حينما انضمت إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة منذ ثلاثة عقود، تحفظت مصر على بعض المواد مثل المادة رقم (9)، التى تناولت حصول الطفل على جنسية الأم، وهو ما تغير عام 2004 حينما تم تعديل قانون الجنسية بما ينص على منح الابن جنسية لأم المصرية وإن كان زوجها أجنبى الجنسية، فبناءً على هذا تم سحب هذا التحفظ.

وأوضحت الدكتورة هويدا مصطفى، أن قضية الإعلام وبناء الوعى تعد قضية محورية بالغة الأهمية، لم تحظى بتناول إعلامى حقيقى بشكل متوازن، كما أن أهمية الدور الواقع على كاهل وسائل الإعلام الوطنية المختلفة، ويتلخص هذا الدور فى اصطلاح المسؤولية الاجتماعية، وهو ما يعنى أن يكون للإعلام دور فعال تجاه المجتمع، فبالتالى يجب أن تحمل رسالة الإعلام هدفًا يتصل بمسؤوليته نحو المجتمع والمواطنين، خاصة وسط ما نتعرض له من أخبار زائفة وشائعات، ساهم فى تفشيها التطور التكنولوجى الكبير الذى انعكس بدوره على الإعلام، بفضل انتشار مواقع التواصل الاجتماعى بما لها من تأثير والتى تندرج تحت مظلة الإعلام الرقمى أو الإعلام الإلكترونى.

وأكدت مصطفى، أن الحل لا يكمن فى المنع، ولكنه يتمثل فى أهمية وجود ضميرًا حيًا أو ما يوصف بالتنظيم الذاتى لدى كل إعلامى، مؤكدة على أن المرأة أصبحت ممثلة فى مختلف الوظائف والأعمال، وأن المؤشر الأبرز فيما يختص بقضايا المرأة المصرية، يتمثل فى دمجها ضمن سياسات عامة للدولة المصرية، حيث يمثل هذا درجة تحقق نوعى ونقلة إيجابية مهمة جدًا، فضلًا عن ملف تمكين المرأة الذى صار جزء لا يتجزأ عن رؤية مصر وإستراتيجيتها نحو التنمية المستدامة على مختلف الأصعدة سواءً اقتصاديًا أو سياسيًا أو اجتماعيًا أو ثقافيًا.

وأشارت الكاتبة الصحفية مروة الطوبجى، إلى أن المرأة المصرية تميزت فى المجالات كافة، وبوصفها صحفية فى المقام الأول، قدمت فى الأشهر الستة الفائتة على وجه الخصوص، العديد من النماذج المضيئة للنساء المصريات المتميزات فى مختلف المجالات، مؤكدة حرصها على الحديث عن المقاتلات المصريات على حد وصفها، وأشارت إلى فخرها أنها تعاصر عهد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، الذى وضع ملف تمكين المرأة المصرية على أولويات أجندته، وأصدر العديد من القرارات فى هذا الشأن.

وأشادت الطوبجى، بالعديد من مكتسبات المرأة المصرية مثل: إعلان عام 2017 عامًا للمرأة المصرية، وزيادة نسبة التمثيل النسائى فى مجلس الوزراء، والتى وصلت إلى ثمان وزيرات، وزيادة نسبة تمثيل المرأة كذلك فى البرلمان ومجلس الشيوخ والهيئات القضائية بالإضافة إلى الكثير من المجالات منها الوعظ الدينى على سبيل المثال وليس الحصر.

وقالت الدكتورة نيفين مكرم، أستاذ الذكاء الاصطناعي بأكاديمية السادات، إن التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 تتلخص فى ثمانية أهداف بشكل خاص، من ضمن سبعة عشر هدفًا عالميًا فى ذات الإطار، وعلى رأسها القضاء على الفقر وعدم وجود أى تمييز بين الرجل والمرأة، باعتبار المرأة تمثل نصف المجتمع، بالإضافة إلى عدة محاور مثل الاستفادة من المصادر البيئية كافة، وأخر هذه الأهداف يتمثل فى ضرورة تحقيق الشراكة بين القطاعين الحكومى والخاص ومؤسسات المجتمع المدنى.

وأضافت مكرم، أن تطبيقات الذكاء الاصطناعى ترتكز فكرتها ببساطة على برمجة أحد البرامج بمجموعة خبرات محددة، بما يجعله مستشارًا أو مساعدًا لمستخدمه، ولكن تبقى عملية اتخاذ القرار النهائى للإنسان، وأشادت بحديث الرئيس عبدالفتاح السيسى الأسبوع الماضى، حول مسألة “توطين التكنولوجيا”، مشيرة إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي يطمح أن يكون لدينا فى مصر برامجنا الخاصة فيما يخص مجال الذكاء الاصطناعى، وعدم الاكتفاء بتعديل البرامج المنشأة فى الخارج بما يناسبنا، ونحن نستحق هذا ولدينا فى الكثير من القامات المتميزة والمبدعة فى مجال الذكاء الاصطناعى سواء داخل مصر أو خارجها.

من جانبها أكدت الدكتورة إيمان المنير، نائبة الأمين العام لاتحاد المرأة الأفروآسيوى، أن منظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية، أنه قد انبثق عن المنظمة من ثلاثة أشهر اتحاد المرأة الأفروآسيوى، وقد تمت الانتخابات على مستوى تسعين دولة، عبر تطبيق “زووم” الإلكترونى بسبب تفشى جائحة كورونا عالميًا، وحصدت أمل مسعود منصب الأمين العام، فيما حازت هى على منصب نائب الأمين العام، وفى مختتم كلمتها دعت السيدات فى مصر وسائر الدول الأعضاء إلى الانضمام للاتحاد، حتى يتم انجاز المزيد من الانجازات ليس فقط لمصر، بل كذلك لسائر الدول الأعضاء فى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا، ووجهت الشكر للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسى على مبادرة حياة كريمة، التى توفر حياة آدمية للفئات الأكثر احتياجًا، فى مختلف المحافظات المصرية على مراحل، وأشارت إلى أن تجربتها الطويلة مع مرض السرطان التى بدأت منذ ثلاثة عقود، والتى دعمها خلالها زوجها وعائلتها بشكل كبير إلى أن من الله عليها بالشفاء، كانت الدافع القوى لها للمشاركة والعطاء فى عملها المجتمعى.

وأشارت الداعية الدكتورة وفاء عبدالسلام، إلى أنها تعمل واعظة فى وزارة الأوقاف بشكل تطوعى كامل منذ عام 2017، وأن القرآن الكريم أشار إلى الكثير من السيدات الفضليات، بداية من السيدة مريم العذراء التى شرفها المولى عز وجل بسورة تحمل اسمها، وصولًا إلى السيدة امرأة عمران، والسيدة أم موسى بالإضافة إلى أخته، والسيدة أسيا زوجة فرعون.

وأكدت عبدالسلام، على أنه من كرم الله وفضله علينا كمصريات أن فطنت الدولة المصرية لأهمية دور المرأة كواعظة، فمنذ عام 2017 حينما وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي أن يكون عام المرأة المصرية، وبناءً على ذلك اتجهت وزارة الأوقاف المصرية إلى المرأة فى مجال الوعظ، وتم توقيع بروتوكول تعاون بين وزارة الأوقاف والكنيسة المصرية والمجلس القومى للمرأة، فجاءت حملة طرق الأبواب لكى تجوب المحافظات واعظة إسلامية مع مكرسة مسيحية يدًا فى يد، حيث أنها سافرت إلى سانت كاترين وكذلك السودان بصحبة راهبة، وكانت المساحة العظمى من الأسس والمبادئ والقيم بين الدينين واحدة، وحينما سافرت إلى مكة للحج كواعظة مصاحبة للحاجات المصريات، وجدت أن هذا الدور الدعوى النسوى غير موجود فى أى دولة هكذا كما هو الحال مصر الرائدة كعادتها، وهو الأمر ذاته الذى دفع السيدات فى دولة السودان الشقيقة أن يطلبوا منها أن تدلهم على كيفية الدراسة الدينية فى مصر، لكى يصلن إلى هذه المكانة الدعوية المتقدمة المتاحة للمرأة فى مصر دون غيرها من غالبية دول العالم الإسلامى.

كما تخللت المناقشة فقرات غنائية قدمتها فرقة “كردان” الغنائية بقيادة المايسترو على المنسى، الذى قدم مجموعة من الأغانى الوطنية، بجانب بعض الأغنيات الطربية والفلكلورية، التى شدت بها كوكبة من الأصوات الشابة وهم: “نوران سيد، صابرين ربيع، جودى هيثم، جنا هيثم، سليم محمد، إبرهيم غازى، يوسف ياسر، محمود حجاج”.

ناهد عبدالحميد: تاريخ المرأة المصرية حافل بالنضال والكفاح على مر العصور
“علاء الشيمي” يؤكد على أهمية دعم المرأة فى مختلف المجالات
هويدا مصطفى: رسالة الإعلام لا بد تحمل هدفًا يتصل بمسؤوليته نحو المجتمع
مروة الطوبجى: المرأة المصرية تميزت فى كافة المجالات
“نفين مكرم” تشيد بحديث “السيسي” حول مسألة “توطين التكنولوجيا”
“إيمان المنير” تشيد بمبادرة الرئيس “حياة كريمة”
وفاء عبدالسلام: وزارة الأوقاف اتجهت للمرأة فى مجال الوعظ
عقد قطاع شؤون الإنتاج الثقافى، برئاسة المخرج خالد جلال، ملتقى الهناجر الثقافي الشهري بعنوان “نساء صنعن التاريخ”، مساء أمس الإثنين، بمركز الهناجر للفنون بساحة دار الأوبرا المصرية، مع اتباع كافة الإجراءات الاحترازية والوقائية.

شارك فى الملتقى الدكتورة هويدا مصطفى؛ عميد كلية الإعلام جامعة القاهرة، والدكتورة نيفين مكرم؛ أستاذ الذكاء الاصطناعى بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، والدكتورة إيمان المنَيِّر؛ نائبة الأمين العام لاتحاد المرأة الأفروآسيوى، والكاتبة الصحفية مروة الطوبجى؛ رئيسة تحرير مجلة نصف الدنيا، والداعية الدكتورة وفاء عبد السلام، والفنانة القديرة لبنى عبد العزيز، والمستشار علاء الشيمى؛ وكيل قطاع حقوق الإنسان والمرأة والطفل، بوزارة العدل، أدارت النقاش الناقدة الدكتورة ناهد عبد الحميد، مديرة الملتقى ومؤسسته.

قالت الناقدة الدكتورة ناهد عبد الحميد، مديرة ملتقى الهناجر الثقافى ومؤستسه، أن هذه الأمسية من الملتقى تستمد أهميتها الكبيرة من الدور العظيم الذى اكتسبته المرأة المصرية بفضل ما قدمته قديمًا ومازلت تقدمه فى الوقت الراهن على أكمل وجه فى مختلف المجالات والتخصصات، مشيدة بتميز المرأة المصرية الملحوظ فى كل مناحى الحياة وإتجاهاتها.

وأضافت عبدالحميد، أن القيمة الكبيرة التى حازتها عظيمات مصر اللاتى حفرن أسمائهن بأحرف من نور منذ أن نشأت الحضارة الإنسانية منذ آلاف السنين؛ فكعادتها كانت مصر التى مثلت فجر ضمير الإنسانى سباقة ورائدة كذلك فيما يخص النساء الرائدات اللواتى كتبت أسمائهن بأحرف من نور فى التاريخ الإنسانية جمعاء.

وتابعت قائلة: “تاريخ المرأة المصرية ملىء وحافل بالنضال والكفاح على مر العصور، كما أنها أثبتت على مر العصور أيضًا أنها الرقم الأهم فى المعادلة الحياة الوطنية مثلما ذكر الرئيس عبدالفتاح السيسى، وكذلك هى أيقونة النجاح وضمير الوطن ومفتاح الحياة بشكل عام، وقد أثبت التاريخ أن هناك نساء أبدعن وشاركن فى صنعه، سواء كن على مسرح الأحداث أو خلف الكواليس؛ فنجد أن أول عصيان مدنى فى التاريخ قامت به امرأة فى العصر الفاطمى وتحديدًا خلال الشدة المستنصرية والسبع سنوات العجاف فى عهد المستنصر بالله، فضلًا عما تعكسه وتشهد به الحضارة المصرية القديمة من قيمة عظيمة للمرأة المصرية آنذاك؛ فنجد الإلهة “إيزيس” التى جمعت رفات زوجها الإله “أوزوريس” لكى يحيى من جديد وتُستكمل معركتهم ضد إله الشر “ست”، وكذلك نجد الملكة حتشبسوت التى حكمت مصر القديمة عشرين عامًا، ووصلت بأسطولها البحرى إلى أدغال منطقة القرن الأفريقى، وكذلك من أشهر الملكات لدينا الملكة الجميلة “نفرتيتى”، والملكة “نفرتارى”، والملكة “تى”، علاوة على الملكة “نفرو” التى انفردت بالحكم بشكل كامل، والملكة “إياح حتب”، زوجة الملك “سقنن رع”، التى تمثل أبرز الملكات اللاتى ساعدن أبناءهن على تحقيق أمجادهم؛ حيث استقبلت نجلها الملك “أحمس” حين عودته منتصرًا على الهكسوس عام 1527 ق.م. بالأغنية الشهيرة؛ “وحوى يا وحوى إياحة”، التى تُعد فى الأساس أغنية وطنية رددها المصريين القدماء ومعناها: “عاد الملك منتصرًا هذا الوطن له الخلود”، ثم تم أخذ هذه التيمة لكى تصير أشهر أغنيات شهر رمضان المبارك، وفى التاريخ الإسلامى وتحديدًا فى عصر الدولة الأيوبية لدينا “شجرة الدر”، هذه السلطانة الحكيمة التى تميزت برجاحة العقل والرأى السديد؛ فحينما توفى زوجها السلطان الصالح أيوب، أخفت خبر وفاته، وتولت أمور الجيش، لكى تصبح بذلك أول من توجت ملكة بين المسلمات، أنا فى العصر الحديث فلدينا عائشة عبدالرحمن “بنت الشاطئ”، التى كانت من أوليات الكاتبات فى صحيفة “الأهرام” بعد الأديبة الرائدة: مى زيادة، وتوفت “بنت الشاطئ” إثر أزمة قلبية وهى تؤدى دورها فى المجلس الأعلى للثقافة، ولدينا قامات رائدة مثل نبوية موسى راهبة العلم، وسميرة موسى عالمة الذرة الشهيرة، علاوة على أم الصحفيين روز اليوسف، التى سطرت تاريخًا طويلًا ممتد بين الفن والثقافة والصحافة، وبطبيعة الحال لدينا الأميرة فاطمة إسماعيل، التى لولاها ما كان هناك جامعة القاهرة.”، وتابعت مستشهدة بمقولة العالم الشهير “توماس أديسون” حينما قال: “أمى هى التى صنعتنى؛ لأنها كانت تحترمنى وتثق فى”، وانتقلت إلى البيت الشعرى الشهير لشاعر النيل حافظ إبراهيم الذى يقول: الأمُّ مدرسةٌ إذا أعددتهَا.. أعددتَ شعبا طيِّبَ الأعراق
وصولًا إلى قوله: “الأُمُّ أُستاذُ الأَساتِذَةِ الأُلى.. شَغَلَت مَآثِرُهُم مَدى الآفاقِ”.
وواصلت حديثها مستعينة بإحدى الحكم والأقوال المأثورة البديعة فى هذا الصدد، والتى تقول: “يظل الرجل طفلًا حتى تموت أمه؛ فإذا ماتت شاخ فجأة!”، وأوضحت أن لنا كذلك عبرة فى أشعار أمير شعراء فلسطين، الشاعر الكبير محمود درويش الذى قال: أحنُّ إلى خبز أُمى.. وقهوةِ أُمى.. ولمسةِ أمى.. وتكبرُ فىَّ الطفولةُ.. يوماً على صدر يومِ.. وأعشق عمرى لأنى.. إذا مُتُّ، أخجل من دمع أُمى!

وأختتمت عبدالحميد كلمتها بعبارة لرائد تحرير المرأة قاسم أمين، من كتابه “تحرير المرأة” الذى أكمل كتابته عام 1938م؛ فيقول: “إذا تحررت المرأة ستُحرك المجتمع إلى الأمام؛ فارتقاء المرأة هو السبيل الوحيد لتقدم ورقى أى مجتمع”، علاوة عما طرحه أيضًا بما يتصل بالمرأة حينما قال: “إذا أردت أن أتخيل السعادة، تخيلتها فى صورة امرأة تحمل عقل وفكر مستنير”، وواصلت مؤكدة أن رائد تحرير المرأة قاسم أمين لم يطالب بتعليم المرأة وإقامة تشريعات تكفل لها حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية متحيزًا فقط لكونها امرأةة، بل لكونها فى الأساس إنسان، تحمل عقل وفكر يجب أن يحترم.

وأكد المستشار علاء الشيمى، وكيل قطاع حقوق الإنسان والمرأة والطفل، بوزارة العدل، على أهمية دعم المرأة المصرية فى مختلف المجالات، وأشار إلى أنه تم إنشاء قطاع حقوق الإنسان بوزارة العدل عام 2002، ثم ضمت إدارات: الطفل، والمرأة، وحقوق الإنسان عام 2016، لتصبح قطاعًا واحدًا مختصًا بهذه الأمور، باعتبار أن الطفل والمرأة حقوقهم لا تتجزأ أتنفصل عن حقوق الإنسان، وإذا تحدثنا عن الحقوق نتذكر الواجبات بطبيعة الحال، فالعدالة تتمثل فى التوازن بين الحقوق والواجبات، والعدالة أولى من كلاهما مستقلين أو مجتمعين، وتلك هى النقطة التى تنطلق منها مصر خلال تعاملاتها مع المجتمع الدولى، حينما تنضم لأى من الاتفاقيات الدولية تكون لدى مصر تحفظات، ويكون الهدف منها أحيانًا التوافق مع الشريعة الإسلامية، وبالحديث حول المرأة على وجه الخصوص، نجد أن مصر حينما انضمت إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة منذ ثلاثة عقود، تحفظت مصر على بعض المواد مثل المادة رقم (9)، التى تناولت حصول الطفل على جنسية الأم، وهو ما تغير عام 2004 حينما تم تعديل قانون الجنسية بما ينص على منح الابن جنسية لأم المصرية وإن كان زوجها أجنبى الجنسية، فبناءً على هذا تم سحب هذا التحفظ.

وأوضحت الدكتورة هويدا مصطفى، أن قضية الإعلام وبناء الوعى تعد قضية محورية بالغة الأهمية، لم تحظى بتناول إعلامى حقيقى بشكل متوازن، كما أن أهمية الدور الواقع على كاهل وسائل الإعلام الوطنية المختلفة، ويتلخص هذا الدور فى اصطلاح المسؤولية الاجتماعية، وهو ما يعنى أن يكون للإعلام دور فعال تجاه المجتمع، فبالتالى يجب أن تحمل رسالة الإعلام هدفًا يتصل بمسؤوليته نحو المجتمع والمواطنين، خاصة وسط ما نتعرض له من أخبار زائفة وشائعات، ساهم فى تفشيها التطور التكنولوجى الكبير الذى انعكس بدوره على الإعلام، بفضل انتشار مواقع التواصل الاجتماعى بما لها من تأثير والتى تندرج تحت مظلة الإعلام الرقمى أو الإعلام الإلكترونى.

وأكدت مصطفى، أن الحل لا يكمن فى المنع، ولكنه يتمثل فى أهمية وجود ضميرًا حيًا أو ما يوصف بالتنظيم الذاتى لدى كل إعلامى، مؤكدة على أن المرأة أصبحت ممثلة فى مختلف الوظائف والأعمال، وأن المؤشر الأبرز فيما يختص بقضايا المرأة المصرية، يتمثل فى دمجها ضمن سياسات عامة للدولة المصرية، حيث يمثل هذا درجة تحقق نوعى ونقلة إيجابية مهمة جدًا، فضلًا عن ملف تمكين المرأة الذى صار جزء لا يتجزأ عن رؤية مصر وإستراتيجيتها نحو التنمية المستدامة على مختلف الأصعدة سواءً اقتصاديًا أو سياسيًا أو اجتماعيًا أو ثقافيًا.

وأشارت الكاتبة الصحفية مروة الطوبجى، إلى أن المرأة المصرية تميزت فى المجالات كافة، وبوصفها صحفية فى المقام الأول، قدمت فى الأشهر الستة الفائتة على وجه الخصوص، العديد من النماذج المضيئة للنساء المصريات المتميزات فى مختلف المجالات، مؤكدة حرصها على الحديث عن المقاتلات المصريات على حد وصفها، وأشارت إلى فخرها أنها تعاصر عهد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، الذى وضع ملف تمكين المرأة المصرية على أولويات أجندته، وأصدر العديد من القرارات فى هذا الشأن.

وأشادت الطوبجى، بالعديد من مكتسبات المرأة المصرية مثل: إعلان عام 2017 عامًا للمرأة المصرية، وزيادة نسبة التمثيل النسائى فى مجلس الوزراء، والتى وصلت إلى ثمان وزيرات، وزيادة نسبة تمثيل المرأة كذلك فى البرلمان ومجلس الشيوخ والهيئات القضائية بالإضافة إلى الكثير من المجالات منها الوعظ الدينى على سبيل المثال وليس الحصر.

وقالت الدكتورة نيفين مكرم، أستاذ الذكاء الاصطناعي بأكاديمية السادات، إن التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 تتلخص فى ثمانية أهداف بشكل خاص، من ضمن سبعة عشر هدفًا عالميًا فى ذات الإطار، وعلى رأسها القضاء على الفقر وعدم وجود أى تمييز بين الرجل والمرأة، باعتبار المرأة تمثل نصف المجتمع، بالإضافة إلى عدة محاور مثل الاستفادة من المصادر البيئية كافة، وأخر هذه الأهداف يتمثل فى ضرورة تحقيق الشراكة بين القطاعين الحكومى والخاص ومؤسسات المجتمع المدنى.

وأضافت مكرم، أن تطبيقات الذكاء الاصطناعى ترتكز فكرتها ببساطة على برمجة أحد البرامج بمجموعة خبرات محددة، بما يجعله مستشارًا أو مساعدًا لمستخدمه، ولكن تبقى عملية اتخاذ القرار النهائى للإنسان، وأشادت بحديث الرئيس عبدالفتاح السيسى الأسبوع الماضى، حول مسألة “توطين التكنولوجيا”، مشيرة إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي يطمح أن يكون لدينا فى مصر برامجنا الخاصة فيما يخص مجال الذكاء الاصطناعى، وعدم الاكتفاء بتعديل البرامج المنشأة فى الخارج بما يناسبنا، ونحن نستحق هذا ولدينا فى الكثير من القامات المتميزة والمبدعة فى مجال الذكاء الاصطناعى سواء داخل مصر أو خارجها.

من جانبها أكدت الدكتورة إيمان المنير، نائبة الأمين العام لاتحاد المرأة الأفروآسيوى، أن منظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية، أنه قد انبثق عن المنظمة من ثلاثة أشهر اتحاد المرأة الأفروآسيوى، وقد تمت الانتخابات على مستوى تسعين دولة، عبر تطبيق “زووم” الإلكترونى بسبب تفشى جائحة كورونا عالميًا، وحصدت أمل مسعود منصب الأمين العام، فيما حازت هى على منصب نائب الأمين العام، وفى مختتم كلمتها دعت السيدات فى مصر وسائر الدول الأعضاء إلى الانضمام للاتحاد، حتى يتم انجاز المزيد من الانجازات ليس فقط لمصر، بل كذلك لسائر الدول الأعضاء فى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا.

ووجهت الشكر للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسى على مبادرة حياة كريمة، التى توفر حياة آدمية للفئات الأكثر احتياجًا، فى مختلف المحافظات المصرية على مراحل، وأشارت إلى أن تجربتها الطويلة مع مرض السرطان التى بدأت منذ ثلاثة عقود، والتى دعمها خلالها زوجها وعائلتها بشكل كبير إلى أن من الله عليها بالشفاء، كانت الدافع القوى لها للمشاركة والعطاء فى عملها المجتمعى.

وأشارت الداعية الدكتورة وفاء عبدالسلام، إلى أنها تعمل واعظة فى وزارة الأوقاف بشكل تطوعى كامل منذ عام 2017، وأن القرآن الكريم أشار إلى الكثير من السيدات الفضليات، بداية من السيدة مريم العذراء التى شرفها المولى عز وجل بسورة تحمل اسمها، وصولًا إلى السيدة امرأة عمران، والسيدة أم موسى بالإضافة إلى أخته، والسيدة أسيا زوجة فرعون.

وأكدت عبدالسلام، على أنه من كرم الله وفضله علينا كمصريات أن فطنت الدولة المصرية لأهمية دور المرأة كواعظة، فمنذ عام 2017 حينما وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي أن يكون عام المرأة المصرية، وبناءً على ذلك اتجهت وزارة الأوقاف المصرية إلى المرأة فى مجال الوعظ، وتم توقيع بروتوكول تعاون بين وزارة الأوقاف والكنيسة المصرية والمجلس القومى للمرأة، فجاءت حملة طرق الأبواب لكى تجوب المحافظات واعظة إسلامية مع مكرسة مسيحية يدًا فى يد، حيث أنها سافرت إلى سانت كاترين وكذلك السودان بصحبة راهبة، وكانت المساحة العظمى من الأسس والمبادئ والقيم بين الدينين واحدة، وحينما سافرت إلى مكة للحج كواعظة مصاحبة للحاجات المصريات، وجدت أن هذا الدور الدعوى النسوى غير موجود فى أى دولة هكذا كما هو الحال مصر الرائدة كعادتها، وهو الأمر ذاته الذى دفع السيدات فى دولة السودان الشقيقة أن يطلبوا منها أن تدلهم على كيفية الدراسة الدينية فى مصر، لكى يصلن إلى هذه المكانة الدعوية المتقدمة المتاحة للمرأة فى مصر دون غيرها من غالبية دول العالم الإسلامى.

كما تخللت المناقشة فقرات غنائية قدمتها فرقة “كردان” الغنائية بقيادة المايسترو على المنسى، الذى قدم مجموعة من الأغانى الوطنية، بجانب بعض الأغنيات الطربية والفلكلورية، التى شدت بها كوكبة من الأصوات الشابة وهم: “نوران سيد، صابرين ربيع، جودى هيثم، جنا هيثم، سليم محمد، إبرهيم غازى، يوسف ياسر، محمود حجاج”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى