ثقافات

“مواويل عاشق الزيزفون” في ندوة نقدية في ثقافي كفرسوسة

“مواويل عاشق الزيزفون” في ندوة نقدية في ثقافي كفرسوسة

سامر منصور
أقام المركز الثقافي العربي في كفر سوسة ندوة نقدية للأستاذين مَنهل الغضبان وملهم الصالح حول المجموعة الشعرية “مواويل عاشق الزيزفون” للشاعر جمال القجة الصادرة عن دار الأمل الجديدة بدمشق بتمويلٍ من اتحاد العمال على امتداد مئة وسبع صفحات من القطع المتوسط ، وقد تضمنت المجموعة الشعرية أربعاً وثلاثين قصيدة.
كانت البداية مع فيلم عن مسيرة الشاعر جمال القجة الإبداعية ومحطات في البُعد الإنساني والمهني لحياته ثم
قرأ الشاعر جمال القجة في مطلع وختام الندوة قصائداً عَذبة من مجموعته الشعرية كما وجه الشكر لنقابة عمال الإعلام و المطبوعات التي قدمت الرعاية لمجموعته وجاءت المحطة النقدية الأولى مع الكاتب والشاعر منهل الغضبان الذي قال أنه سيقارب الشعر شعراً فقرأ أبياتاً عبَّرَ بها عن إعجابه وتقديره لإبداعات الشاعر جمال القجة ، ثم أكد أن الشعر العربي باقٍ كما كان ديوان العرب مُقارباً آمالهم وآلامهم وعاش فيهم منذ غناء المَهد حتى دموع اللحد ، وفق تعبيره.
ونوّه الأستاذ منهل أن الشعر يحول المشاعر إلى مُدركات ، ثم اتجه في قراءته النقدية نحو آفاق الشعر وجوهره والمأمول منه وفق رؤى نقادٍ كالجرجاني وهايدغر وغيرهما مورداً تعاريفاً وتوصيفاً لفن الشعر .
ومما ذكره نقتطف: ” قيمة اللفظ في النظم / اللفظ جسدٌ والمعنى روح / واللفظ عينه يمكن أن يكون جميلاً في نظمٍ ما وقبيحاً في نظمٍ آخر “.
يقول هايدغر: ” الإنسان كائنٌ لغوي لإدراكه من خلال اللغة كينونته”.
” اللغة عالم حقيقي ينظم حركية الوجود ويتيح لنا البرهنة على وجوديتنا”
ثم أشار الأستاذ منهل الغضبان إلى كونه وجد تجليات تلك المقولات في المجموعة الشعرية مواويل عاشق الزيزفون وقدم عدة شواهد منها : ” والماءُ يجري مُدَمشِقاً إيقاعه …. ويتيه في بردى صَدىً وجوابا ” وامتدت قراءته الشعرية لتشمل مناحٍ أخرى لكننا سنكتفي بما سبق.
وبدوره رأى الإعلامي والناقد مُلهم الصالح أن الشاعر جمال القجة ينحو باتجاه المذهب الرومنسي ، أي أنه يهتم بالعواطف والمشاعر الإنسانية ويتحرر من قيود الواقع ، بمعنى الهروب من الواقعي المخيب للآمال من خلال الإفراط في استخدام الخيال والتصورات الإبداعية ، وفق تعبير الصالح.
ولفت إلى كون الشاعر عبَّرَ في مجموعته الشعرية مواويل عاشق الزيزفون من خلال الطبيعة عن حالته النفسية وأكد أن الشعر الغنائي الوجداني من أقدم أصناف الشعر ويعني التعبير عن المشاعر الخالصة بينما هناك طرائق أحدث لكتابة القصيدة بما يجذب المتلقي في هذا العصر.
وأشاد الصالح بالتقاط الشاعر لما يشي بثقافة عميقة يتمتع بها وتوظيف موفق لما التقطهُ كـ ” عيد العرش السامري ” على سبيل المثال ، كما أشاد بقصيدة “وخز”. واستغرب الصالح كون الشاعر جمال القجة الذي يُعرف بشاعر الزيزفون سمى مجموعته الشعرية مواويل عائق الزيزفون وبرغم ذلك لم يوظف الزيزفون كرمز أو مُعادل أو مُنطلق.
ومما لفت انتباه الصالح حصرية الفداء بالدم مستشهداً بـ ” دمائي خمرةٌ تُسكر” وقد استنكر ذلك واستنكر التعويل على الوصف وغياب الحكاية والحبكة وعدم وجود دراما تجذب المتلقي.
وننهي ما اقتطفناه من قراءة الأستاذ ملهم الصالح النقدية الثرية ، ببعض أغراض قصائد المجموعة الشعرية التي لفت إليها قائلاً:
” أغراض نصوص الشاعر جمال القجة الشعرية : الغزل بالوطن – الغزل بالمحبوبة مع تمرير موضوعات فرعية تقلقه : الموت حُبّاً – حث الحبيبة على مجاراته بالعشق ويمتزج في بعض النصوص حديثه عن الوطن والمحبوبة”.
كما تضمنت الفعالية استراحة طربية قدمها الشاب علي عمران الباشا حيث غنى أغنية وطنية لعبد الوهاب.
ومن قصائد المجموعة الشعرية مواويل عاشق الزيزفون نقتطف:
أنعم بذاتِ السيف
صُبّي المُدامَ يا شآمُ واشربي
ودعِ الدنانَ تعانقُ الأكوابا
إني زَرعتُكِ في فؤادي كرمةً
فخذي الشغافَ وقطّري الأعنابا
يا شامة الكون المُعطّرِ بالندى
ريحانُ سحركِ يخطفُ الألبابا
تَهَبُ النجومَ لقاسيون زهوَها
زهوَ الجمالِ محبةً وصِحابا
والماءُ يجري مُدَمْشِقاً إيقاعَهُ
ويتيهُ في بردى صدىً وجوابا
في باسقاتِ الحَوْرِ يخضَرُّ مَدىً
يَسْنو لهُ الطّرفُ هوىً وعُجابا
يَتغوطَنُ الجوريُّ والشربينُ في
شامِ الزمانِ ويستحيلُ قِبابا
هي دُرَّةُ التاريخ مُذ كان لها
تقريهِ ترتيلَ السماء كتابا
فلتكتبِ يا شامُ في الحبرِ الذي
صاغَ لكِ الأزمانَ والأحقابا
أكرِمْ بسيفٍ دَمْشقتهُ أناملٌ
عربيَّة الأمجادِ لا الإرهابا
كانَ لنشرِ الحقِّ يثقُفُهُ هُدى
أنوارهُ مَحَتِ الظلامَ فشابا
ما بين شرقيِّ الجهاتِ وغربها
بزغَتْ شموسُ دمشقَ تجلو ضَبَابا
أنا في شذيِّ الزيزفونِ مَطارحٌ
للياسمينِ أُعاشِقُ الأبوابا
في نفحِيَ الأطيابُ تَعبقُ ريحُها
شَطْرَ الكنائسِ تُغْدِقُ المحرابا
يا عِشْقُ سَطِّرْ في تكايا تُربتي
ماكنتُ في عهد الهوى كذّابا
أُقسم بذاكَ السيفِ مُذ بزَّ الأُولى
أهلي الكرامُ سامقوا الأنسابا
فلتكتبي يا شام: حبري دافقُ
كدمي يبادلُكِ الغرامَ خضابا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى