مفالات واراء حرة

من عالم الطفولة … ( حقا الأسئلة سهلة ) بقلم نرجس عمران

من عالم الطفولة … ( حقا الأسئلة سهلة ) بقلم نرجس عمران سورية

عادتْ مريم المهذبة الشاطرة من مدرستها ظهرا، وخلعتْ ملابسها وتناولتْ طعامها ثم ساعدت أمها في ترتيب الغرفة والمطبخ كما اعتادتْ أن تفعل في كل يوم . ثم دخلت إلى غرفتها، لقد حان الأن موعد الدرس ، وهو موعد مقدس بالنسبة لمريم لأنها تلميذةٌ شاطرةٌ ومجتهدةٌ ،
لكن مضت ساعة من الوقت وساعتان وثلاث ساعات ومريم ماتزال في غرفتها تكتب وظائفها وتقرأ دروسها . عاد الأب من عمله مساءً، وجلس مع زوجته وولديه أحمد وعلي ، أما مريم لم تخرج لتجلس مع والدها وأفراد أسرتها كما اعتادت أن تفعل في كل يوم . استغرب الأب غياب مريم فسأل الأم قائلا: أين هي مريم ؟!
ليس من عادتها أن تتغيب عن جلستنا هذه . فأجابته الأم: إنها في غرفتها تدرس واجباتها المدرسية . فقال الأب : لقد تأخرتِ اليوم في الدراسة ، على مايبدو أن وظائفها كثيرة اليوم …
فقالت الأم : ربما وظائفها كثيرة ولكن مريم مجدّة وتحب درسها ومدرستها ، الأن تنتهي وتأتي لتجلس معنا . بعد مضي بعض الوقت لم تأتِ مريم ،لذلك دخلت الأم إلى غرفة مريم لتعرف ماذا حلَّ بها ؟
ولماذا تأخرت في دروسها ؟ ولكنها وقبل أن تفتح الباب سمعت صوت مريم وكأنها تبكي نعم إن مريم تبكي … دخلت الأم على عجل خائفة قلقة ، وقالت : ماذا بك يا مريم؟ لماذا تبكين ؟ لكن مريم لم تجبْ أمها واستمرت في البكاء . سالتها الأم : هل أنت مريضة يا مريم ؟! هل تشاجرتِ من إحدى الصديقات ؟! هل ضايقك أيّا من أخويكِ .. وأيضا مريم لم تجب على السؤال واكتفتْ بالبكاء . استغربتْ الأم وقالت لمريم: إن كنتِ متعبة من الدرس توقفي لاستراحة كافية … وهيا نجلس مع والدك لقد اشتاق لكِ وهو يسأل عنك يا ابنتي . فقالت مريم : لا أنا لست شاطرة ، وأبي يسأل عن مريم الشاطرة ، أنا لا أستحق محبة والدي ولا محبتيكِ أنت يا أمي . فاستغربتْ الأم وضمت مريم إلى صدرها وقالت : أنت ابنتنا الرائعة المتفوقة المهذبة نحن فخورين بك جدا عزيزتي. فأجابتْ مريم وهي تبكي بحرقة لا لقد قالت لنا المعلمة اليوم : أن الأسئلة سهلة جدا وبوسع الأذكياء حلها بسهولة، ولكن أنا لم أستطع حلها ، الأسئلة صعبة جدا إذا أنا لست شاطرة . فابتسمت الأم وقالت : لا عليك يا عزيزتي سأثبتُ لك أنك مجّدة وشاطرة ، فقط أجيبيني يا مريم على سؤالي الصغير هذا . قالت مريم وقد أحستْ ببعض الحماس : أي سؤال يا أمي ؟! فقالت الأم: مستفسرة مبتسمة ،هل قرأت الدرس جيدا يا مريم قبل أن تبدأي بحل الوظيفة ؟! ابتسمت مريم بخجل وقالت : لا… سألتها الأم : لماذا ؟؟ أجابت مريم :لأن المعلمة قالت : الوظيفة سهلة جدا . قالت الأم : سترين كم هي سهلة ؟! وستدركين أن المعلمة محقة بعد قليل ، فقط أريدك الأن أن تغسلي وجهك وتقرأي درسك جيدا حتى تستوعبيه ،وإذا وجدتِ فيه صعوبة ما اسأليني عنه ، وعندما تتأكدي أنك استوعبت الدرس تماما عندها فقط باشري بالوطيفة والإجابة على الأسئلة ، اتفقنا يا مريم ؟ قالت مريم : حسنا يا أمي سأفعل ، وأسرعت مريم وغسلت وجهها وجلست خلف طاولتها وبدأت تقرأ درسها . عندها خرجت الأم من الغرفة ،وقالت لمريم : سأعود بعد قليل لأرى فيما إذا كانت الأسئلة سهلة أم لا ؟! ثم نذهب بعدها لنجلس مع والدك ولكن وأنت مبتسمة وسعيدة . قالت مريم : حسنا وبعد قرابة ساعة عادت الأم إلى غرفة مريم توقفتْ خلف الباب قليلا وكأنها سمعت صوت مريم ، هل هي تغني ؟! ماذا تقول يا ترى ؟! هل هي تضحك ؟! نعم يبدو أنها تضحك وهي تقول أسرعي يا أمي هيا … لقد تأخرتِ أنا انتهيت فتحت الأم الباب فنهضتْ مريم مسرعة ضاحكة إلى حضن أمها ، وقالت لها : المعلمة محقة يا أمي الأسئلة حقا سهلة ضحكت الأم وقالت : إذا أنت شاطرة جدا لا يجب أن نُجيب على أسئلة الدرس قبل أن نقرأه يا عزيزتي و هيا ليرى والدك هذا الوجه الجميل والابتسامة الرائعة ويفرح بابنته الشاطرة مريم كما اعتاد أن يفعل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى