أخبار محلية

من خبير آثار إلى الديلي ميل: تصنيف الهرم رقم 19 عالميًا مرفوض

عماد اسحاق
اكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بجنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار رفضه لتصنيف الديلى ميل بما أسمته “النسبة الذهبية” الخاصة بتحديد أجمل 50 مبنى في العالم ووضع الهرم رقم 19 على أساس التصميم المعماري والتراكيب العضوية والطبيعية التي تحقق الناحية الجمالية في التصميم وهى طريقة وضع السم فى العسل بحيث نقوم بالترويج لهذا التصنيف على أساس أن الهرم يقع ضمن أجمل 50 مبنى فى العالم ونقبل بوضع الهرم رقم 19 ويمكن لأى أحد أن يقارن بين المبانى التى صنفت أفضل من الهرم وهو أعظم إنجاز بشرى فى التاريخ وهذه المبانى مع تقديرنا لقيمتها الأثرية والتاريخية هى كاتدرائية سانت بول بإنجلترا، يليها فندق مارينا باي ساندز في سنغافورة، ثم دير وستمنستر بإنجلترا، وقلعة أوساكا في اليابان، وكاتدرائية سانت باسيل بروسيا وغيرهم وأوضح أن الهرم معجزة المصريين والعالم ويجب أن يكون رقم واحد فى أى تصنيف ويشير إلى الإعجاز فى التصميم الهندسى والجمالى للهرم حيث أن البناء تم عن طريق الجسور أو الطرق الصاعدة كما أكده علماء الآثار سومرز كلارك وأنجلباك في كتابهما «فن البناء في مصر القديمة»، وإدوارز في كتابه «أهرام مصر»، الذين أكدوا أثريًا على صحة ما ذكره المؤرخ الإغريقى «ديودور الصقلى»، الذي زار مصر 60 – 57ق.م. بأن الهرم بنى بالطرق الصاعدة حيث كانوا يبنون طريقًا متدرج الارتفاع تجر عليه الأحجار ويتصاعد مع ارتفاع الهرم حتى يصل ارتفاعه في النهاية إلى مستوى قمة الهرم نفسها ويلزم في نفس الوقت أن يمتد من حيث الطول وبعد انتهاء بناء الهرم يزيلون هذا الطريق. وأشار الدكتور ريحان إلى أن الأدلة الأثرية التى تؤكد طريقة البناء بالطرق الصاعدة هو الهرم الناقص للملك سخم – سخت أحد خلفاء زوسر الذي اكتشفه العالم الأثرى زكريا غنيم عام 1953 وهذا الهرم قد أوقف العمل به قبل أن يتم لذلك لم يتم إزالة الطريق الصاعد الذي كان يستخدمه عمال البناء في نقل الأحجار كما عثر على بقايا هذه المنحدرات عند هرم أمنمحات في اللشت وهرم ميدوم كما ذكر عالم الآثار المصرى أحمد فخرى أن الطريق الذي يصعد فوقه زوار هرم خوفو في الناحية الشمالية للهضبة ليس إلا جسرًا مكونًا من الرديم المتخلف عن بناء الهرم وكان يستخدمه العمال لجلب الأحجار ومواد البناء الأخرى ويوجد حتى الآن بقايا طريق صاعد آخر على مسافة طويلة من الجهة الجنوبية وقد أقيمت عليه بعض منازل القسم الغربى من قرية نزلة السمان. ويعرض الدكتور ريحان الإعجاز الهندسى للهرم من خلال نظرية المهندس الأمريكى أولاف تيليفسين في بحث منشور بمجلة التاريخ الطبيعى الأمريكية بأن الآلة التي استخدمها قدماء المصريين في رفع الأحجار تتكون من مركز ثقل وذراعين أحدهما طوله 16 قدم والآخر ثلاثة أقدام ويتم ربط الحجر في الذراع الثقيل بينما يتدلى من الذراع الطويل ما يشبه كفة الميزان ويضع العمال في هذه الكفة أثقالا تكفى لترجيحها على كفة الحجر وبهذه الطريقة يمكن رفع الأحجار الضخمة إلى أعلى بأقل جهد بشرى ممكن وأقل عدد من العمال وكان هناك عددًا محدودًا من هذه الآلات الخشبية التي يمكن نقلها من مكان لآخر. وقد أكد عالم الآثار إدوارز على أن قدماء المصريين كانوا يبنون جسرًا رئيسيًا واحدًا بعرض واجهة واحدة من الهرم وهى الواجهة الشرقية في هرم خوفو وينقل على هذا الجسر الأحجار الثقيلة أما الجوانب الثلاثة الأخرى فكانت تغطى بمنزلقات وجسور أكثر ضيقا وانحداراً وكانت الجسور الفرعية لنقل العمال والمؤن ومواد البناء الخفيفة. ويتابع الدكتور ريحان بأن بناء الأجزاء الداخلية في الهرم كالغرف والسراديب فقد بنيت بالكامل قبل بناء الضخور الخشنة المحيطة بها، فعند وصول الهرم إلى الحد الذي يلزم فيه بناء سرداب أو غرفة أو ردهة فإنهم ينتهون من هذا الجزء أولًا، ويستخدمون في بنائه أحجار جيدة مصقولة سواء من الحجر الجيرى أو الجرانيتى، وبعدها يرتفعون بجسم الهرم حول هذا الجزء الداخلى، ويقيمون فوقه السقف إذا كان مسقوفًا أو يتركون فيه الفتحات اللازمة لمواصلة البناء إذا كان ممرًا أو دهليزًا يراد اتصاله بجزء آخر يعلوه، وهذه الطريقة هي التي سمحت بوضع كتل الأحجار الضخمة والتماثيل والتوابيت داخل الغرف، لأن ضخامتها لا تسمح بمرورها من السراديب والدهاليز بعد البناء، مثل الناووس الجرانيتى داخل غرفة الملك والسدادات الجرانيتية الثلاث التي تغلق بداية الدهليز الصاعد ويؤكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان أن الإعجاز الهندسى والعلمى فى بناء الهرم الأكبر هو السر وراء الخرافات التى تنشر فى الصحف الأجنبية من وقت لآخر عن وجود كائنات فضائية أو الجن أو شعوب أخرى شاركت أو قامت ببناء الهرم الأكبر ورغم أن هذه القضية حسمت عن طريق علماء الآثار المصريين الذين يؤكدون فى أبحاثهم يومًا وراء يوم أن قدماء المصريين هم بناة حضارتها العظيمة وأن هناك قرية كانت مخصصة لعمال بناء الهرم تم اكتشافها ولها نظام دقيق فى تنظيم العمل وحقوق العمال ويشير د. ريحان إلى أن الهرم الأكبر يحوى أقدم جهاز تهوية وتكييف فى العالم حيث أن الهرم الأكبر يعمل على تركيز الطاقة داخله على المحور الممتد من قمته إلى مركز قاعدته وعلى مسافة ⅔ من قمة الهرم وهى المسافة التى بنى عليها غرفة دفن الملك والتى حازت اهتمام مهنسى مصر القديمة ووضعوا بها جميع وسائل الراحة ولذلك وضع بها نظام يعمل على خفض درجة الحرارة داخله بحيث لا تزيد عن 22 درجة مئوية وهذا النظام عبارة عن ممرين داخل غرفة دفن الملك يخترقان أحجار الهرم إلى جانبين من جوانب الهرم تعمل على تجدد الهواء فى حجرة الملك على مدى العام عند درجة حرارة ثابتة 22 درجة مئوية ويؤكد د. ريحان أن الهرم الأكبر أول متحف للتراث الحضارى أقامه البشر بما يتضمنه من آثار معمارية وفكرية وعقائدية وأسرار الحياة ولم يكن الهرم الأكبر مجرد مقبرة لدفن الفرعون ولكن متحفًا يضم أهم ما توصل إليه الإنسان

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى