أخبار محلية

ملحمة وادي ماجد

ملحمة وادي ماجد

بقلم د٠إبراهيم خليل إبراهيم

اتجه صالح حرب مع زعماء القبائل والمشايخ وقوة الهجان إلى سيدي برانى لملاقاة جعفر التركي وازدحم دوار عائلة العاصي بالمجاهدين من قبائل الصحراء الغربية وأرسل المجاهد حسين العاصي –

وكان مسموع الكلمة – مندوبين يخيرون القبائل المجاورة لمدينة مرسى مطروح بالتجمع غربي مرسى مطروح وأعتقد الانجليز إن تحرك البدو في هذا الاتجاه لإحضار مياه من هذه المنطقة التي تشتهر بمياه الآبار الرومانية

وبدأت القبائل تفد من سيدي حنيش ورأس الحكمة ومرسى مطروح في اتجاه الغرب واستقرت فى وادي ماجد المجاور لمرسى مطروح لمده عشرين يوما وفى هذه الإثناء أحس الانجليز إن شيئا غير عادى على وشك الحدوث وكانت سيطرتهم على مرسى مطروح كاملة

وكان يمثلهم الجنرال إسنار قائد قوات الاحتلال البريطاني بالصحراء الغربية وروبل قائد منطقة مرسى مطروح الذي حاول بشتى الحيل إن يجذب سكان الصحراء إليهم ومن حيله أنة كان يرتدى الزى البدوي ويتحدث باللغة العربية وتزوج من سيده بدوية قسرا وأدعى إعلان أسلامة على يديها ليوهم البدو أنة أصبح عربيا مسلما .

ذهب القائد الانجليز روبل إلى منزل العمدة يونس الدربالى وطلب منه التوسط للتفاهم مع القومندان صالح حرب واحمد الشريف السنوسي وزعماء القبائل لإقناع عرب الصحراء بعدم المقاومة والرحيل شرقي مرسى مطروح ولكن يونس الدربالى اصدر أوامره عكس ما طلب القائد الانجليزي وطلب من القبائل الرحيل غربي مرسى مطروح .

فى وادي ماجد اجتمع زعماء القبائل حسين العاصي وعبد الرحمن طرام ومحمد الدربالى وحميدة عطيوة وأصدروا تعليماتهم إلى القبائل بالتحرك والتمركز في وادي ماجد وانضمت عائلة عميرة إلى المجاهدين.

أحسن زعماء القبائل مع محمد صالح حرب فى اختيار مكان المعركة فى وادي ماجد الذي يمتد بطول عشرة كيلو مترات من الكيلو 21 طريق مطروح السلوم وينتهى عند مشارف قرية أم الرخم التى تبعد عن البحر بمسافة ليست بالكبيرة وعرض يتسع ويضيق مع انخفاض كبير عن الهضاب المحيطة به الأمر الذي لا يسمح باستخدام السيارات المتوفرة العدد إلى جانب بعده عن البحر يجعل استخدام البحرية من قبل الأعداء غير مؤثر .

كانت القوات المحاربة من المجاهدين وجميعهم من قبائل أولاد على الذين خاض الكثير منهم تجربة الحرب بالاشتراك في مقاومة الايطاليين بجانب الشعب الليبي مسلحين بالإيمان وبالأسلحة الشخصية من بنادق الخرطوش والصوان وقلة مسلحة ببنادق ألمانية حصلوا عليها عن طريق الحركة السنوسية وقد تولى قيادتهم في هذه المعركة المجاهد حسين العاصي ومعه زعماء القبائل وتم وضع الأطفال والنساء بخيامهم في مؤخرة الوادي غربا .

وكانت قوات الأعداء متمركزة في قاعدتهم الرئيسية بمرسى مطروح وقوامها فرسان محمولين على الخيول ومسلحين بالبنادق والسيوف وعربات مدافع تجرها البغال و 4 قطع بحرية وطائرة هيلوكبتر وقد قدر عدد هذه القوات بما يزيد عن 2500 جندي وضابط .

جن جنوب الانجليز عندما اكتشفوا الحقيقة من وراء خروج صالح حرب وتحرك القبائل وكان أشدهم غضبا الجنرال إسناو الذي أمر بتعقبهم بقوه ضخمة وتحركت قوات الانجليز بقياده الجنرال إسناو من مرسى مطروح فى اتجاه الغرب واتخذت الساحل طريقا لتعقب صالح حرب ومن معه ودارت معركة شرسة وظل القتال محتدما طوال النهار وحتى مغيب الشمس وتفوقت قوات أبطال مطروح على الأعداء الذين أصيبوا بخسائر كبيرة قدرت بحوالي 40 ضابطا وإضعافهم من الجنود إلى جانب أكثر من 150 حصانا .

وفي الرابع والعشرين من شهر أغسطس تحتفل محافظة مطروح بعيدها القومي تخليدا لمعركة وادي ماجد الخالد التي جرعت عام 1945 م.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى