ثقافات

مقتطفات من قصيدة القتي

الشاعر مهند كامل
(١)
الياسمينُ .. الياسمينُ .. الياسمينُ
قصفُ المدافعِ.. ياسمينُ
وطنُ المواجعِ .. ياسمينُ
تابوتُ أمّي .. ياسمينُ
أفرادُ عائلةِ المحَاصرِ .. ياسمينُ
وشعارُ مرضى الشعرِ والأدبِ المعاصرِِ … ياسمينُ
قد نلتقي … لكنَّنا لنْ نرتقي
مادامَ فينا الشَّاعرُ المسكينُ
والقارئُ المسكينُ …
والمنبرُ المسكينُ…
…..
صفّقْ .. فهذا موضعُ التصفيقِ والتطبيلِ
ِ والتزميرِ
والـ .. عاشَ الوطنْ
صفّقْ سنسحقهمْ وندحرهمْ
ونرجعهمْ إلى .. عاشَ الوطنْ
أينَ الوطنْ. ؟! ..
يا أيّها المتثاقفونَ الساذجونَ
الخارجونَ عن الزمنْ
يا أيها المتحوّلونَ الراكضونَ وراءَكمْ
لاعطرَ ينبعُ من عفنْ
لا عطرَ ينبعُ من عفنْ
……..
(٢)
لا وقتَ للتجميلِ…
ما عادتْ قصيدتُنا .. فتاةٌ بينَ أختيها
تخافُ من العنوسةِ
عجّزتْ كلُّ القصائدِ … في زمانِ الحربِ
والشعراءُ منشغلونَ .. في عدِّ القوافي
والتقاطِ المفرداتِ الشاعريّةِ ..
يا دمشقُ .. لديَّ عشقُ .. هوًى أرقُّ .. دمٌ ودفقُ ..
وتابعِ التلحينَ حتى تفرغَ القافُ الشريفةُ ..
واختمِ البيتَ الأخيرَ بجملةِ الغازِ المسيّلِ للدموعِ …
لكي تتمَّ المسرحيّةَ … واثقاً
أنَّ الذينَ تخدروا بعراقةِ الماضي ..
ومنوالِ القدامى ..
لنْ يطيلوا البحثَ .. في جدوى القصيدةِ
و القصيدةُ فتنةٌ مكشوفةٌ ..
للبعض ِ والخافي أَمرّ ْ
ِ فبأيِّ شيء بعدَ هذا
سوفَ تنتصرُ العبارةُ ..
وهي تركيبٌ على نسَقِ الموسيقا ..
والموسيقا … خيمةٌ أثريّةٌ ..
منْ مسَّ هيبتَها … كفرْ
…………………
(٣)
هذا الفصامُ المستمرُّ هو الجريمةُ …
ربَّما ..
يكفي لأذبحَ كلَّ أطفالِ المدينةِ
أنْ أجنّدَ (خمسَ عشرةَ ) طبلَةً
وقصيدةً … للياسمينِ
ومنبراً باسمِ الوطنْ
هذا الغصامُ المستمرُّ كمنْ رأى
ربّاً على بابِ القيامةِ واقفاً…
يَزنُ الخطايا ..
فاشترى ثوباً وقبعةً وسبعةَ أحرفٍ
وهوى على جبلٍ … لينشدَ قائلاً :
(هذا وثنْ) …
لا تعطِ للأعمى عيونَكَ …
فهي لكْ …
لا تعطِ صوتكَ …
فهو لكْ …
لا تمشِ وحدكَ دونَ قلبكَ …
وانتظرْ … خمسينَ ثانيةً – وأنتَ تديرُ أخبارَ البلادِ –
لتسألَكْ …
موتى على شطينِ … شطٍّ واقعيٍّ كلُّهُ موتى
وشطٍّ ثرثرةْ ….
ها نحنُ منذُ سنينَ نذهبُ هكذا :
إمَّا ضحايا الحربِ ..والدولِ الكبيرةِ
أو ضحايا ثرثرةْ
………………..
(٤)
هذا الذي ..لم يدركوا معناهُ
حينَ سألتَهمْ ..
من أيِّ نافذةٍ ..يطلُّ الشاعرُ ؟!
الجرحُ لم يكتبْ قصائدنا ..
ولمْ ….
يكتبُ قصائدَنا .. الزمانُ الساخرُ
هذا الذي … لم يدركوا معناهُ
حينَ هويتْ منْ
جبلٍ …
لتشرحَ كيفَ صوّرَ … أو تصوّرَ
أو تشكّلَ ….. أو تطوّرَ
والكلامُ مباشرُ
ياسيدي الأستاذُ : ماذا
ينفعُ الإعرابُ
والتشبيهُ … والتشخيصُ …والتجسيدُ …
والأفكارُ .. والأسماءُ .. والأفعالُ ….
والمعنى :
معدٌّ كي تموتَ ضمائرُ !
يا سيّدي :
ما الفرقُ لو كتبتْ
ْ أصابعُ أرجلِ العشاقِ ألفَ قصيدةٍ
أو كانَ منْ كتبَ القصيدةَ خاطرُ
ماذا سيأخذُ من ظروفكَ .. من حروفِ الجرِّ
من واو الجماعةِ … قارئٌ
والظرفُ فوضى .. والحروفُ جميعُها للجرِّ
والواو المثنّى… والمثّنى مفردٌ
والمفردُ احتكرَ القصيدةَ .. والقصيدةُ للقبيلةِ
والقبيلةُ ضيّعتْها فتنةٌ … ومهرّجٌ
والناسُ فيها مذنبٌ أو ثائرُ
ماذا سيأخذُ من نقائضكَ القديمةِ …
من جريرٍ طائفيٍّ .. كالفرزدقِ
قارئٌ …
إذ لا جديدَ لديهِ …
لامستقبلٌ … لا حاضرُ
قد أُخطئُ التشكيلَ … لكنّي سأعبرُ
مثلما عبرَ القدامى ..مثلما عبرَ القدامى
خرِّجوا ..
فأنا كلامٌ عابرُ
هل ماتزالُ هناكَ فيما تشرحونَ مشاعرُ ؟!!
هل ماتزالُ هناكَ فيما تشرحونَ مشاعرُ ؟!!
هل كانَ يقصدُ حينَ قالَ : رأيتُ ظلكِ فانكسرتُ
حبيبةً ..
أما ثمَّ معنًى آخرُ !!
دققْ ..
(فقدْ كُسرتْ سيوفُ بنيّ أميّةَ كلُّها )
(وخديجةٌ قد غلّقتْ حتّى النوافذَ خلفها)
وبقيتَ أنتَ .. كأنّ عصركَ .. ليسَ عصركَ
لا تقاربُ أو تقارنُ … أو ترى شيئاً
فأنتُ موظّفٌ للإعتزازِ وللحنينِ ..
وربّما ….
لكَ راتبٌ مستوقَفٌ
مادمتَ تقرأُ جرحَنا
وتفاخرُ …
ألديكَ وقتٌ كي ترى شرحي أنا
وتصدّقَ الكلماتِ
في ميزانِها ..أحداثِها .. أبعادِها
أو ماوراءَ اذا استطعتْ
“فلربَّ نازلةٍ يضيقَ بها الفتى ..
ذرعاً وعندَ اللهِ منها المخرَجُ
ضاقتْ فلمَّا.. استحكمتْ حلقتُها ..
فُرجتْ وكنتُ أظنّها لا تُفرجُ ”
قصّتْ ضفائرها.. وباعتْ لحمَها ..
كي تطعمَ الموتى جياعاً
أدركتهمْ …
وزّعتْ عارَ الحداثةِ
ِ والحضارةِ .. والبدايةِ ..والنهايةِ
والقصيدةِ … والروايةِ
كي يعيشوا …
خمسَ خمسَ عقاربٍ أخرى
فماذا بعدُ … ماذا بعدُ ؟!!
إذْ جفَّتْ بها اللارغبةُ الأنثى
وماعدتْ .. هناكَ ضفائرُ
والليلُ أقصرُ من قصدتيَ الأخيرةِ
كي أتمَّ قصيدةً تحتاجُ عمرَ الأبجديةِ ..
كي تعرّجَ حولَ قصةِ نسوةٍ
دخلَ الجنودُ على منازلهنَّ
فاستسلمنَ لولا أنهنَّ رأينَ
َ أنْ يأخذنَ روثَ دوابهنَّ حواجزاً ..
وبهِ اغتسلنَ .. فلم يزدنَ على القضيةِ
غيرَ أنَّ روائحاً أخرى
سيتركها الجنودُ على وسائدهنَّ
شاهدةً … (وهنَّ حرائرُ )
هذا هو الفرقُ البسيطُ … بما بهِ
القتلُ من أثرِ الجفافِ مقدّمٌ … بعنايةٍ أدبيةٍ
ودمُ القتيلِ معاصرُ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى