تقارير وتحقيقات

مغناطيس حواء اقوي من الجانبية الارضية

مغناطيس حواء اقوي من الجانبية الارضية

كتب دكتور:  فوزي الحبال

بعد أن طلق الشيخ راغب زوجته نجية وللمرة الأولى ،
قال لها : أذهبي إلى بيت أهلك
فقالت : لن أذهب إلى بيت أهلي ،ولن أخرج من هذا البيت إلا بحتف أنفي .
فقال لها : لقد طلقتك ، ولا حاجة لي بك، أخرجي من بيتي .

فقالت : لن أخرج، ولا يجوز لك أخراجي من البيت حتى أخرج من العدة وعليك النفقة
فقال : هذه جرأة ووقاحة وقلة حياء
قالت : لست أكثر تأديبا من قول الله جل جلاله :
{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } (الطلاق : 1) .
فنفض عباءته بشدة، وأدبر غاضبا ، وهو يقول في تذمر والله شي لايطاق .

أما هي، فابتسمت وكأن شيئا لم يحدث ، وجمعت أمرها ، فكانت تتعمد في كل يوم تبخير البيت بالطيب ، وتأخذ زينتها عن آخرها ، وتتعطر ، وتجلس له في البيت ،في طريق خروجه ودخوله، فلم يقاوم لأكثر من خمسة أيام ، وعاد اليها راغبا .

وفي ذات يوم تأخرت في إعداد الفطور ،فقال لها معنف ، هذا تقصير منك في حقي عليك، وهو ليس من سلوكالمرأة المؤمنة

فقالت له : احمل أخاك المؤمن على سبعين محمل من الخير، وحسن الظن من أفضل السجايا، وأنه من راحة البال وسلامة الدين، ومن حسُن ظنُه بالناس حاز منهم المحبة !
فقال لها : هذا كلام لا ينفع في تبرير التقصير، أيرضيك أن أخرج بدون فطور ؟
فقالت له :من صفات المؤمن الحق القناعة بما قسم الله عز وجل ولو كان قليلا قال الرسول الأعظم الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ” قد أفلح من أسلم ، ورزق كفافا ، وقنعه الله بما أتاه ” .
فقال : لن آكل أي شيء ، فقالت : أنت لم تتعلم الدرس.
لم يلتفت الشيخ إلى كلام زوجته، وخرج غاضبا من بيته ،ولم يكلمها حتى بعد عودته إلى البيت.وفي الليل هجر فراشها ، فنام أسفل السرير ، واستمر على هذا الحال ، لعشر ليالي بأيامها .

وكانت في النهار، تهيئ له طعامه وشرابه، وتقوم على عادتها بجميع شؤونه ، وفي الليل تخلع لباس الحياء، فتتزين ، وتتعطر ، وتنام في فراشها، إلا أنها لا تكلمه عن قصد وتدبير .

وفي الليلة الحادية عشر ، نام في أول الأمر كعادته أسفل السرير ، ثم صعد إلى سريره ،فضحكت وقالت له ماذا جئت ؟
فقال لها لقد انقلبت !
فقالت ينقلبون من الأعلى إلى الأسفل، وليس من الأسفل إلى الأعلى .

فقال وهو يبتسم المغناطيس فوق السرير ، أقوى من جاذبية الأرض .

ثم قال في بهجة وسرور لو أن كل النساء مثلك يا نجية ، لما طلق رجل زوجته ،ولحلت جميع المشاكل في البيوت .

وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال ” من صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها الله مثل ثواب آسية بنت مزاحم ” .

لقد كنت لي نعم المعين على طاعة الله عزّ وجلّ فجزاك الله عني خير الجزاء ، ولا فرّق الله بيننا،هكذا ينتصر الحلم على الغضب .

فرصة للمرأة أن تعطي صورة مختلفة متميزة ، كم هو جميل أن تكون مصدر إلهام لأولادها تزين الصباح بابتسامتها تنوع في طريقة إعداد الفطور،و تُمارس سحر الكلمات اللطيفة و المعبرة.

وتترك لروحها أن تبدع ،ليس الجمال كل شيء ،إنه إسلوب التواصل و العناية الدقيقة بالتفاصيل التي تهم زوجها ،انتقاء المفردات هو أناقة الحديث، يجعل الحياة مملؤه بالحب والسعادةو مميزة و أجوائها روحانية و عائلية و خارجة عن المألوف الإطلالة الناجحة داخل المنزل تعيد للعلاقات رونقها ،التعاون و المشاركة بين الأهل والأبناء يزرع حسن الخلق ، لابد من المحاولات ،الكل يبحث عن شيء مختلف ، ونحن البشر قادرين على ابتكار أفعال جميلة ممزوجة بحب الأم لعائلتها وحب الرجل للتجديد في كل شيء ،للعبادة أحكام و آداب نلتزم بها و لنا فيها خير و آجر وتوفيق و سعة رزق .

‏قد تأتيك السعادة دون أن تعرف السبب ، و لكن تيقن أنها قد تكون دعوة من قلب محب ،أو بسبب جبر خاطر،أو فعل معـروف قدمته لوجه الله وقد نسـيته .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى