الدين والحياةمفالات واراء حرة

معنى الأناة (9)بقلم الباحث /محمد سعيد أبوالنصر

معنى الأناة (9)

الباحث /محمد سعيد أبوالنصر

معنى الأناة لغة
(أَنَى) يَأْنِي كَرَمَى يَرْمِي و(أَنَى) الْهَمْزَةُ وَالنُّونُ وَمَا بَعْدَهُمَا مِنَ الْمُعْتَلِّ، لَهُ أُصُولٌ أَرْبَعَةٌ:
1-الْبُطْءُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْحِلْمِ وَغَيْرِهِ،2- وَسَاعَةٌ مِنَ الزَّمَانِ، 3-وَإِدْرَاكُ الشَّيْءِ، 4-وَظَرْفٌ مِنَ الظُّرُوفِ.
فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَالَ الْخَلِيلُ: الْأَنَاةُ الْحِلْمُ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ تَأَنَّى وَتَأَيَّا. وَيُنْشِدُ قَوْلَ الْكُمَيْتِ:
قِفْ بِالدِّيَارِ وُقُوفَ زَائِرْ … وَتَأَنَّ إِنَّكَ غَيْرُ صَاغِرْ
وَيُرْوَى: ” وَتَأَيَّ ” وَيُقَالُ لِلتَّمَكُّثِ فِي الْأُمُورِ التَّأَنِّي. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: «رَأَيْتُكَ آذَيْتَ وَآنَيْتَ» يَعْنِي أَخَّرْتَ الْمَجِيءَ وَأَبْطَأْتَ، وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ:
وَآنَيْتُ الْعِشَاءَ إِلَى سُهَيْلٍ … أَوِ الشِّعْرَى فَطَالَ بِيَ الْأَنَاءُ
وَيُقَالُ مِنَ الْأَنَاةِ رَجُلٌ أَنِيٌّ ذُو أَنَاةٍ. قَالَ:
وَاحْلُمْ فَذُو الرَّأْيِ الْأَنِيُّ الْأَحْلَمُ
وَقِيلَ لِابْنَةِ الْخُسِّ: هَلْ يُلْقِحُ الثَّنِيُّ. قَالَتْ: نَعَمْ وَإِلْقَاحُهُ أَنِيٌّ، أَيْ: بَطِيٌّ.
وَيُقَالُ: فُلَانٌ خَيْرُهُ أَنِيٌّ، أَيْ: بَطِيٌّ. وَالْأَنَا مِنَ الْأَنَاةِ وَالتُّؤَدَةِ. قَالَ:
طَالَ الْأَنَا وَزَايَلَ الْحَقَّ الْأَشَرْ
وَقَالَ:
أَنَاةً وَحِلْمٍا وَانْتِظَارًا بِهِمْ غَدًا … فَمَا أَنَا بِالْوَانِي وَلَا الضَّرَعِ الْغُمْرِ
وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ: إِنَّهُ لَذُو أَنَاةٍ، أَيْ: لَا يَعْجَلُ فِي الْأُمُورِ،
أي تأنَّى فهو آن أي مُنَأنَ.
وَهُوَ آنٍ وَقُورٌ. قَالَ النَّابِغَةُ:
الرِّفْقُ يُمْنٌ وَالْأَنَاةُ سَعَادَةٌ … فَاسْتَأْنِ فِي رِفْقٍ تُلَاقِ نَجَاحَا
وَاسْتَأْنَيْتُ فُلَانًا، أَيْ: لَمْ أُعْجِلْهُ.
و(تأنى) أَنِّي وَفُلَانًا أمهله وترفق بِهِ
والأناة: بفتح الهمزة مقصور هي: تربصه حتى نظر في مصالحه
وهي الأناة، والثانية: الحلم وهي هذِه الأخيرة الدالة على صحة عقله
وجودة نظره للعواقب.
والأناة بِفَتْح الْهمزَة مَقْصُورَة قَالَ الْجَوْهَرِي وَالْأَنَاةُ عَلَى وَزْنِ الْقَنَاةِ هُوَ التَّثَبُّتُ وَالْوَقَارُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ لِابْنِ الْمَلَكِ
“وترك العجلة، مشتق من التأني، وهو المكث والإبطاء، يقال: أنيت وأنيت بالتشديد وتأنيت، قال القاضي عياض: الأناة: تربصه حتى نظر في مصالحه ولم يعجل، ويُقَال تأنى فِي الْأَمر أَن توقف وانتطر وَرجل آن على وزن فَاعل أَي كثير الأناة وَقَالَ القَاضِي آنيت ممدودا وأنيت وتأنيت وَزَاد غَيره اسْتَأْنَيْت
وَيُقَال تأنيتك حَتَّى لَا أَنَاة بِي وَيُقَال تأن فِي أَمرك واتئد وتأنَّى يتأنَّى، تَأَنَّ، تأنّيًا، فهو متأنٍّ ،وتأنَّى فلانٌ: أي تمهَّل، تروّى، لم يتسرّع أو يندفع، وتأخّر وأبطأ ،وقدّم أفكاره متأنِّيًا، وفي المثل :من تأنَّى نال ما تمنَّى ،وفي التأنِّي السلامة وفي العجلة الندامة “
واستأنيتُ في الطعام أي انتظرتُ إدراكه. وأَنَّيْتُ الطَّعامَ فِي النارِ، إِذا أَطَلْت مكْثَه؛ وَفِي الصِّحاح: تَأَنَّى فِي الأَمْرِ، أَي تَنَظَّرَ وتَرَفَّقَ.
وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ الْحَلِيمَةِ الْمُبَارَكَةِ أَنَاةٌ، وَالْجَمْعُ أَنَوَاتٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْأَنَاةُ: الْمَرْأَةُ الَّتِي فِيهَا فُتُورٌ عِنْدَ الْقِيَامِ.
وَالْأَنَاةُ أَيْضًا الْحِلْمُ وَ (الْإِنَاءُ) الْوِعَاءُ وَجَمْعُهُ (آنِيَةٌ) وَجَمْعُ الْآنِيَةِ (أَوَانٍ) مِثْلُ سِقَاءٍ وَأَسْقِيَةٍ وَأَسَاقٍ.
وَأَمَّا الزَّمَانُ فَالْإِنَى وَالْأَنَى، سَاعَةٌ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ، وَالْجَمْعُ آنَاءٌ، وَكُلُّ إِنًى سَاعَةٌ. وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: يُقَالُ: أُنِيٌّ فِي الْجَمِيعِ. قَالَ:
يَا لَيْتَ لِي مِثْلَ شَرِيبِي مِنْ غَنِيِّ … وَهْوَ شَرِيبُ الصِّدْقِ ضَحَّاكُ الْأَنِيِّ
إِذِ الدِّلَاءُ حَمَلَتْهُنَّ الدُّلِيُّ
يَقُولُ: فِي أَيِّ سَاعَةٍ جِئْتَهُ وَجَدْتَهُ يَضْحَكُ.
وَأَمَّا إِدْرَاكُ الشَّيْءِ فَالْإِنَى، تَقُولُ: انْتَظَرْنَا إِنَى اللَّحْمِ، أَيْ إِدْرَاكَهُ.
ف (أَنَى) أي أَدْرَكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} [الأحزاب: 53] وَأَنَى الْحَمِيمُ أَيْضًا أَيِ انْتَهَى حَرُّهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:{حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن: 44] قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ. وَالْفِعْلُ أَنَى الْمَاءُ الْمُسَخَّنُ يَأْنِي. وَ “{عَيْنٍ آنِيَةٍ} [الغاشية: 5] ” قَالَ عَبَّاسٌ:
عَلَانِيَةً وَالْخَيْلُ يَغْشَى مُتُونَهَا … حَمِيمٌ وَآنٍ مِنْ دَمِ الْجَوْفِ نَاقِعُ
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: يُقَالُ: آنَ يَئِينُ أَيْنًا وَأَنَى لَكَ يَأْنِي أَنْيًا، أَيْ: حَانَ. وَيُقَالُ: أَتَيْتُ فَلَانًا آيِنَةً بَعْدَ آيِنَةٍ، أَيْ: أَحْيَانًا بَعْدَ أَحْيَانٍ، وَيُقَالُ: تَارَةً بَعْدَ تَارَةٍ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} [الأحزاب: 53]
وَتَقُولُ: مَا أَنَى لَكَ وَلَمْ يَأْنِ لَكَ، أَيْ: لَمْ يَحِنْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [الحديد: 16] ، أَيْ: لَمْ يَحِنْ. وَآنَ يَئِينُ. وَاسْتَأْنَيْتُ الطَّعَامَ، أَيِ انْتَظَرْتُ إِدْرَاكَهُ.
وَ(آنَاءُ) اللَّيْلِ سَاعَاتُهُ. قَالَ الْأَخْفَشُ: وَاحِدُهَا (إِنًى) مِثْلُ مِعًى وَقِيلَ وَاحِدُهَا (إِنْيٌ) وَ(إِنْوٌ) يُقَالُ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ إِنْوَانِ وَإِنْيَانِ. وَ (تَأَنَّى) فِي الْأَمْرِ تَرَفَّقَ وَتَنَظَّرَ وَ (اسْتَأْنَى) بِهِ انْتَظَرَ بِهِ، يُقَالُ: اسْتُؤْنِيَ بِهِ حَوْلًا وَالِاسْمُ (الْأَنَاةُ) بِوَزْنِ الْقَنَاةِ.
وَأَمَّا الظَّرْفُ فَالْإِنَاءُ مَمْدُودٌ، مِنَ الْآنِيَةِ. وَالْأَوَانِي جَمْعُ جَمْعٍ، يُجْمَعُ فِعَالٌ عَلَى أَفَعِلَةٍ.
معنى الأناة لغة واصطلاحاً.
وأما الأناةُ اصطلاحًا:
-عرَّفها العسكري– رحمه الله تعالى- (المتوفى: نحو 395هـ)بأنها :” المبالغة في الرفق بالأمور والتسبُّب إليها، وقيل: التمهُّل في تدبير الأمور ومفارقة التعجُّل، وقيل: السكون عند الحالة المزعجة والتأني: هو المكث والإبطاء، يقال: آنَيْتُ وأَنَّيتُ مشدَّدًا، وتأنَّيت”.
2 -وعرَّف أبو حَفْصٍ القرطبيُّ – رحمه الله تعالى- ( المتوفى: 656 هـ) الأناة ” بأنها : الرفقُ والتثبُّت في الأمور ؛ يقال : تأنَّى يتأنَّى تَأَنِّيًا ؛ ومنه قولُ الشاعر : أَنَاةً وحِلْمًا وانْتِظَارًا بِهِمْ غَدًا.
3-وعرَّفها المُظْهِري – رحمه الله تعالى- (المتوفى: 727 هـ بقوله : (الأناة)بأنها ” ضد العجلة، والأناة أيضًا: الثبات في الأمر؛ يعني: الثباتُ في الطاعات وأمور الخير محمود، والسكونُ وتركُ العجلة في الأمور الدنيوية محمودٌ أيضًا، والتعجيل في الأمور الأخروية مرضيٌّ كي لا يمنعه الشيطان عما قصد من الخير.
4-وعرَّف النّوويّ– رحمه الله تعالى- (المتوفى: 676هـ) “الأناة” فقال : «التّأنّي في الحركات واجتناب العبث هو السّكينة المحمودة. »
5-وعرَّف ابن المَلَك – رحمه الله تعالى- (المتوفى: 854 هـ”الأناة” فقال :” الأناة على وزن القناة، وهو التثبُّت والوقار، والمراد به جودةُ نظره في العواقب.
6-وقال أحمد الكوراني– رحمه الله تعالى- المتوفى 893 هـ “الأَنَاةُ على وزن القناة، اسمٌ من التأني وهو الرفق”
7-وقال ابن علان– رحمه الله تعالى-(المتوفى : 1057هـ) ” (الأناة) التثبت وترك العجلة “
8-وقال ابن عثيمين– رحمه الله تعالى-(المتوفى: 1421هـ):« الأناة: التأني في الأمور وعدم التسرع»
9-وقال صفي الرحمن المباركفوري :الأناة: التثبت وترك العجلة
10-وقال التويجري:التأني: «هو الرفق في الأمور والتدرج فيها».
فهي التثبُّت وترك العجلة “
11- وعرفته موسوعة نضرة النعيم بقوله : “التّأنّي عدم العجلة في طلب شيء من الأشياء والتّمهّل في تحصيله والتّرفّق فيه
ويمكننا تعريف الأناة بأنها :” التثبت والوقار والتمهُّل والتأني وعدم التسرع في تدبير الأمور، بالنظر في العواقب، ومفارقة التعجُّل في طلب شيء من الأشياء والتّرفّق في التعامل معها كل ذلك بسكينة ورفق “
المطلب الثاني: الترغيب في خلق الأناة من القرآن والسنة.
الأناة في الأمور رحمةٌ بالنفس والغير، ولا يتحلَّى بخلق الأناة إلا كلُّ جميل الخُلُقِ، طيب النَّفْسِ، نقي الروح، وإذا كان الإنسان يسعى لإصلاح عيوبه وتهذيب نفسه، فما عليه إلا أن يتصف بهذا الخلقِ الرفيع الذي يحبُّه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ حتى تعلو نفسه ويتطهر فؤاده.
والتأني مطلوب في جميع الأحوال والمواقف التي تمر على الإنسان
وللحديث بقية.
بقلم الأستاذ الشيخ / محمد سعيد أبوالنصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى