تقارير وتحقيقاتمفالات واراء حرة

مصر ومفترق الطرق…بقلم د. أحمد دبيان

عند مفترق طرق ثلاث ،مصر اليوم ، تحيا فعلياً ازمة مفترق تحديد طرق الهوية واستحضارها.شئنا ام ابينا نحن على عتبات استحضار تاريخى للقومية ،
امريكا (ما بعد الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١) ، روسيا ما بعد زلزال تفكك الاتحاد السوفيتي وهبوط يلتسن وبزوغ نجم بوتين ، هولندا (وصعود اليمين المتطرف ) ، المانيا (وبزوغ تيارات النازيين الجدد ) ، فرنسا (الجمهورية الخامسة ) ، بلجيكا ( وتيارات التمرد عن الاتحاد الاوروبي ) ، صربيا (ما بعد تفكك الإتحاد اليوجوسلافى ) ، انجلترا (والتصويت فعلياً على الخروج من الاتحاد الاوروبي ورفضها اليورو وتمسكها بالإسترليني ) ، تركيا (بقوميتها الطورانية والتى تحاول الالتحاف بالرداء المتأسلم للتمدد والسيطرة )، وبالطبع الصين (بالتطبيق الماوى للشيوعية واقتصاد السوق الموجه بعدها ) والهند بحراكها الإقتصادى الموجه وعلمانيتها والتى نجحت من خلالها فى توحيد اثنياتها ودياناتها المتعددة ..
وحتى اسرائيل بقوميتها الصهيونية الثابتة والتى لم تتزعزع عقيدتها ولا محاور استراتيجيتها حتى الْيَوْمَ وحققت بها عوامل تمددها .
وبالتأكيد ايران بقوميتها الفارسية وشخصيتها وحفاظها على هويتها حتى فى ظل صعود التيارات الدينية وترسيخ نظرية ولاية الفقيه ،
فى تميز فشلت فيه كل التيارات الأصولية الأخرى والتى سقطت فى نفس اشكالية التطبيق اللينيني الستاليني للشيوعية ، محاولةً صياغة قومية إسلامية متجاهلة التركيبات والبنى الاجتماعية المتباينة لدى الشعوب وقومياتها وعرقياتها المختلفة.
المشكلة الحقيقية اننا كمصريين نسير دروب التيه فى استحضارنا لقوميتنا ،
فرعونية المتاحف تصلح للترويج السياحى ، ولكنها أبداً لا تصلح لاستحضار قومية واقعية حديثة ، مع رفض قطاع موجود ومؤثر للحضارة الفرعونية ودمغها جهلاً بالوثنية ،
وبُعدَ قطاع اكبر واختزالهم لفهم الحضارة الفرعونية ذاتها مع التغافل ان الحضارة لها أطوار ، طفولة وفتوة وشيخوخة ، وان الحضارة الفرعونية مرت بكل هاته الأطوار .

مصر ومفترق الطرق..

و اذا قلنا ان هى قبطية كعنوان مختزل لمكونها المسيحى فنحن نختزل مكونها القبطى المسلم والذى وقف جنباً الى جنب مع مكونها المسيحى فى ثورات ضد الظلم والطغيان والتمايز من اول ثورات البشمور وحتى ثورة ١٩١٩ ونضال الشعب ضد المستعمر والذى تكلل بثورة ٢٣ يوليو. واستكمال معركة التحرر والنضال بمواجهة العدوان الثلاثى ، او عدوان ١٩٦٧ مروراً بحرب الاستنزاف وتكليلها بنصر السادس من أكتوبر ١٩٧٣.
كانت القومية العربية والتى تم استدعائها فى الخمسينات والستينات ، استراتيجية تحرير فى المقام الاول ،
نجحت فى تحرير دولاً كثيرة ناطقة بالضاد من الاستعمار والاحتلال المباشر ،
ولكنها فشلت فى إيجاد صيغة فاعلة للتوحد ، كرقم فى معادلة العلاقات والمصالح الدولية .
ان قلنا انها افريقيه ، بعمق افريقى متجذر ، سُيعزفُ ، فى التو واللحظة اوركسترا شرقى يقتحم آسيا ، ولو تعاطينا مقولة انها اوروبية متوسطية ، سيظل امتدادها الافريقى و العربى يمسكون بذيل ثوبها ،
مصر وفى ظل تعاور سيوف التيه الذى انتبهت له بعد عمادها بالنار منذ خرجت من اسار الاسبرطية المملوكية والتى تحولت بعد المماليك العظام لسلطة جباية تحت حكم احتلال عثمانى رعوى استلابى ، وبعد احتكاكها بالغرب بعماد النيران الفرنسية وقت الحملة النابوليونية عليها ،
وتطعيمها بافكار السان سيمونيين ، والذين كانوا المحور الارتكازى الأساسى لنهضة مصر الحداثية الاولى ، تحتاج وبوعى اعادة صياغة لقوميتها ، سواء بدوائرها الثلاث (العربية ، والافريقية والإسلامية ) او بامتدادها السابح ما بين اوروبا وآسيا بانسيابية حدود او باقيانوسية قناة ، وتحتاج أيضا، لنفض غبار مكتسباتها الرعوية والتى اسلمت قوتها الدافعة الذاتية لرياح التحلل وأكسدة التآكل عبر تاريخها ، (هكسوس ، حيثيين ، فرس ، رومان ، بداوة فقدت بوصلة الدستور الاجتماعى المؤسس وارتدت بثورتها المضادة ، لجاهلية العصبية والتمايز )
وفى هذا التحديد لهويتها وقوميتها يجب تحديد اعدائها وبدقه، سواء الذى كسر لها انسيابية الجغرافيا والتاريخ ، او الذى لا يتوانى عن الهجوم المتصحر عليها ليعتلى بخطواته المتقزمة كتفها المحنى بقيود الأزمات ، محاولا التطاول وسرقة الدور والحتم التاريخى ..
مصر ومفترق الطرق…

كتب – د. أحمد دبيان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى