ثقافات

مسرحية بوشكين (موزارت وساليري)في ندوة في اتحاد الكتاب العرب

مسرحية بوشكين (موزارت وساليري)في ندوة في اتحاد الكتاب العرب

سامر منصور – تصوير محي الدين كاظم

أقام فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب ندوة بعنوان العبقرية والشر لا يجتمعان قد خلالها الأديب مالك صقور رئيس اتحاد الكتاب العرب رؤى وقراءة بمسرحية بوشكين (موزارت وساليري) بحضور نخبٍ من الكتاب والإعلاميين ، وقد أدار الفعالية الباحث الدكتور إبراهيم زعرور أمين سر الفرع.

نوّه الأديب مالك صقور بداية إلى أنه لايتبنى فكرة أن يكون ساليري قتل موزارت ثم أشاد ببوشكين الذي فضح الشر والعروش معاً وفق تعبيره مؤكداً أنه سبق دستويفسكي حين فضح الحسد في نفس ساليري .. فكان بوشكين بذلك يغوص في أعماق النفس البشرية.
تطرق الأديب مالك إلى أحداث المسرحية التي تتناول ساليري وموزات حيث يغار الأول من عبقرية موزارت في التأليف التي يعجز عن التفوق عليها أو حتى مواكبتها.

ومما اقتطفه الأديب صقور ، قول بوشكين على لسان ساليري: ” لايوجد حقيقة على الأرض ” ولفت إلى أن ترجمة هذه العبارة جاءت هكذا وفقاً لعددٍ من المترجمين بينما يرى هو أن بوشكين يقصد “لايوجد عدالة على الأرض.” فكلمة حقيقة في الروسية قد تعني العدالة أيضاً وهذا ما رجَّحه في قصد بوشكين في هذا الموضع ، فساليري وفقاً للأديب صقور ، كان ينظر إلى موزارت كشاب متلاف باذخ مُقبل على النساء والمرح وينظر إلى نفسه على أنه المجتهد الكادح وراء حلمه..
وبرغم ذلك مهما اجتهد يتفوق عليه موزارت اللاهي. بينما حقيقة الأمر أن ساليري حرفي مهني تنقصه موهبة التأليف البديع وهو يُقر بعقد النقص الدونية ويحتجُّ على السماء وفق ماقاله الأديب صقور.
وأكد أيضاً ان بوشكين يرينا من خلال مسرحيته كيف أن الحسد يقود إلى الحقد ثم يقود إلى الجريمة. ورأى أن الصراع بين شخصيتي موزارت وساليري كما صورته المسرحية هو صراع بين الخير والشر ، بين الموهبة وعدم الموهبة ، بين الأريحية والأنانية ، بين الغرور والتكبر والتواضع ، الصراع بين كبار النفوس وصغار النفوس.
واستدلَّ على ذلك بمشهد طرد العازف الأعمى العجوز من قبل ساليري وموقف موزارت المغاير مؤكداً أن هذا المشهد يتكرر اليوم في المشهد الثقافي العربي بما فيه السوري عبر إلغاء الآخر بحجة الدفاع عن الفن .
وقال الأديب مالك صقور: “بينما شبه ساليري العازف العجوز الأعمى بدهان يشوه عذراء رفائيل،.. كان موزارت يبدو نبيلاً بلا حدود .”
ورأى في ذلك تجسيداً لمقولة الصراع ، ” دغمائية الحِرفي التي يقابلها الشاعر الحُر الطليق.”
ثم استشهد الأديب صقور بمقالة لميخائيل نعيمة: ” خير ما تمدح به أي إنسان قولك فيه إنه ذو نفس كبيرة، وشر ما تذم به أي إنسان قولك إنه ذو نفس صغيرة. ولولا كبار النفوس في الأرض لكانت جحيماً، ولولا صغار النفوس لكانت نعيماً. أولئك كالنحل، وهؤلاء كالذباب. فبينا تعيش النحلة مع الأزهار، ومن الأزهار، تعيش الذبابة في الأقذار ومن الأقذار النحلة تحمل البرء للسقيم. والذبابة تحمل السقم للبريء”.
العبقري مهما كبر يبقى في داخله طفل بريء .. ربما طفل مشاغب وربما طفل مرح.. كان في داخل موزارت طفل وكان يتصرف ببراءة وليس متلافاً ماجناً كما كان ساليري يحدث نفسه عنه.
وأردف الأديب صقور: ” ساليري عاد إلى كهان الموسيقى الذين يريدون الشهرة والمجد ولا يدرون أنها شهرة جوفاء ومجد المزيف.”
وحول مسألة قتل موزارت بالسم تحديداً ، رأى الأديب صقور أن السم سلاح الجبناء السفلة وساليري كان ينطق بلسان الجماعة كلها ، الكهنة قائلاً: واجبنا الدفاع عن الموسيقى.
وألحَّ الأديب مالك صقور في اسقاط ماجاء في المسرحية على الواقع وخاصة الواقع الثقافي مقسماً المشتغلين في الحقل الإبداعي إلى فئتين: الساليريين والموزارتيين .. وأردف قائلاً: ” لكن الساليريين إن لم يحملوا السم في جيوبهم فهم يحملونه في سلوكهم.. بينما الموزرتيّون لايهمهم الموقع والمنصب والشهرة. وإن للكلمة سحرها سلطتها سرّها ولها فعل السم وفعل البلسم ولذلك الكلمة مسؤولية.”
ولفت الأديب مالك صقور إلى كون تراجيديا بوشكين “موزارت وساليري” قد دخلت تاريخ الأدب المسرحي والاجتماعي، والبسكالوجي العالمي، من أوسع أبوابه. ومنذ صدورها عام 1830 وحتى اليوم، مازالت محط دراسات نقدية، ومازال المسرحيون يقومون بتمثيلها على الخشبة، وقد حولها بيرشافر إلى دراما (أماديوس) والتي قام المخرج التشكيلي ميلوش فورمان بتحويلها إلى فيلم شهير حصد ثماني جوائز أوسكار كما في الأوبرا ريمسكي كورساكوف عن عمل بوشكين، وكل تلك الأعمال تقوم على فكرة الحسد والغيرة، وتنتهي بدس السم من قبل ساليري لصديقه موزارت..
ورأى الأديب مالك صقور أن المسرحية تقدم جواباً مقنعاً لسؤال هل تجتمع العبقرية مع الشر؟ مؤكداً أن مقولة المسرحية جاءت بالنفي لافتاً إلى كونه يرى الفنان عموماً وكتاب الفنون الأدبية يجسدون ضميراً للأمة والشعب فالفنان والكاتب برأيه لا يكذب لايخدع لاينافق لا يعمل سمساراً أو مخبراً ليس حقوداً ولا حسوداً .. مؤكداً أن كل كاتب يجب أن يكون صاحب رسالة وقضية ويسعى أن تكون كلمته مسموعة.
وأشاد الأديب مالك صقور بالمشهد الختامي حيث قرع ساليري كأسه بكأس موزارت وقد دعاه إلى شرب نخب الاتحاد الصادق للصداقة الحقيقية بينما الكأس كان مسموماً .. وأخذ يتشفى ويقول: “ستغفو قريباً ياموزارت ستغفو”.
واختتمت المسرحية بمقولة ” العبقرية والشر لايجتمعان “.
وفي ختام الندوة فتح باب المداخلات للسادة الحضور وقد داخلت كوكبة من القامات والنخب الفكرية والأدبية بما أثرى موضوع الندوة على نحوٍ لافت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى