النقد الأدبي

محمد عنانى يكتب ” مولانا “

محمد عنانى

مولانا هى كلمة أطلقها على كل من وصل لدرجة مدير عام بالوسطة والمحسوبية وكل من وصل الى نقيب محافظة بالمحسوبيات
 
 
بعد وصول مولانا الى درجة مدير عام ثم نقيبا ويجري الأن  للحصول على درجة وكيل وزارة وكله بالمحسوبيات . تقمص مولانا شخصية الفنان  أحمد توفيق فى فلم  «شىء من الخوف» عندما كان يصرخ: أنا ستين عتريس فى بعض.. أنا بلوة مسيَّحة.. مبتخافوش منى ليه
 
 
ويعرف مولانا جيدًا، أن المحسوبيات ،هى فى الواقع  أخطاء وخطايا وعثرات وإخفاقات ومعارك عبثية لا يستفيد منها أحد حتى هو، فقد خسر ولا يزال؟
 
 
 
من اللحظة الأولى أيقنت أن مولانا  لا يبحث عن حقيقة الأزمة التى يعانى منها وهى الوصول بالمحسوبيات ، ولا يبحث عن حل لهذه الأزمة، فبدلًا من أن يواجه نفسه بفشله، قرر أن يطعن فى الجميع، وكأنه يريد أن ينجو بعد أن يصم الجميع بالفشل.
 
لم يعجبنى و كان استيائى الشديد من مولانا بعد خروجه عن النص ليكشف عن وجهه الحقيقي ، فالرجل الذى يجب أن يسهم فى حل مشاكل المنظومة فى الادارة والنقابة ، التى تهالكت بفعل سياسات مولانا الذى لايعرف فن القيادة نهائيا ، ويهاجم  من يوجه اليه النقد ويطالبه بالتوضيح .
 
من حقك أن تقول إننى وضعت على لسان مولانا ما لم يقله، ومن حقى أن أقول لك إن سابقة أقواله وأعماله ترشدنا إليه، ولا تجعلنا فى حاجة أبدًا إلى أن نتقول عليه.
 
على الفور ودون تفكير سألت على صفحتى الشخصية «فيسبوك»: لماذا يلتزم  مولانا الصمت فى اتهامه بالوصول بالمحسوبيات و اتهمة بالتآمر لعزل وكيل الوزارة حتى يجلس هو مكانه وبالطبع بالمحسوبيات  ؟
 
وقلت: «لا أعرف ما الذى يريده مولانا  الذى يجب أن يجتهد ويقدم أفكارًا خارج الصندوق للمنافسة الشريفة دون الوصول بالمحسوبيات وهى سلاحه الحقيقي التى تجلب اليه التقليل من قدره وتأثيره».
 
كنت أتوقع أن يتراجع مولانا عن غيّه، أن يقف مع نفسه وقفة حق، كرجل يتسع صدره للنقد، فيتحدث مع من انتقدوه حديث العقل، لكنه أوقع نفسه فيما نعتبره حتى الآن مصيبته الكبرى، وجريمته التى لا بد أن يعاقب عليها، وذنبه الذى لا يمكن أن يُغتفر أبدًا، فقد ارتكب الجريمة الكبرى فى حقي وهو يقول اعلى ما في خيلكم اركبوه .
 
وبتهافت شديد وعصبية لا تليق بمولانا  متهمًا من انتقدوه بأنهم مدفوعون، وأن الأوامر صدرت لهم بشن حملة جديدة على شخصه.
 
تقمص مولانا  شخصية الضحية، لكنه فى الوقت نفسه تعامل معنا على أنه  عتريس وأدركت من هذه الفقرة تحديدًا أن مولانا  تلقى ما كتبته على أنه طعن شخصى وليس حوارًا مع  مسئول .
مولانا  لم يرد على ما كتبته تحديدًا، لكنه أراد أن يصوّر الأمر على أنه معركة كبرى يخوضها ضد جيش كبير،و قال: سأرد على من أعطى لهم الأمر بالكتابة.
 
يامولانا فأنا أقول الحقيقة، والحقيقة ستظهر إن عاجلًا أم آجلًا، فقد أهدرتم الكثير والكثير بلا خبرة وبلا هدف واضح، ولم يعد أحد لا يعرفك.
 
عندما كلمني مولانا أدركت أننى أمام رجل فقد عقله تمامًا، فلو كان يعى ما وراء كلماته فقد دخله الغرور، ولو كان لا يعى فهو قرر أن ينتحر سياسيًا دون أن يدرك عواقب فعلته.
ستسألنى لماذا أقول ذلك؟
قبل أن أجيبك، ما رأيك أن نعود إلى مقومات مولانا العلمية والتى لا يرتقى لها الدخول فى أى منافسة قيادية ولولا الوسطة ما كان فيه مولانا ، لتعرف لماذا بدأت بالإشارة إليه، فى الأزمة التى وضع نفسه فيها، ولم يفكر إلّا فى نفسه وفى صورته وفى برستيجه.
ما قاله مولانا  وهو يصرخ : «أنا قدهم كلهم.. أنا مسنود.. هما ميعرفوش يعملوا معايا حاجة.. أنا محدش يقدر علىّ».
 
عندما سمعت مولانا، تذكرت المشهد العظيم الذى أداه باقتدار الفنان الكبير أحمد توفيق فى فيلم «شىء من الخوف» عندما كان يصرخ فيمن حوله، وهو يقول: «مبتخافوش منى ليه.. أنا بلوة مسيَّحة.. أنا ستين عتريس فى بعض.. مبتخافوش منى ليه»، وأدركت وقتها أن مولانا يسير فى الطريق الذى لا يعود منه أحد.
 
أحرق مولانا  نفسه  معي، وأدخل نفسه بهذه المعركة إلى حقل ألغام، وأعتقد أنه يعانى الآن من انفجار لغم كل يوم فى وجهه، دون أن يسعفه أحد.
 
 
 
هذه المرة أنصح مولانا  بأن يصدر مذكراته بعنوان «عام ونصف من الإخفاق الشخصى والنجاح بالمحسوبيات»، وأضمن له هذه المرة أن يحظى كتابه بالاهتمام، بشرط أن يضع له عنوانًا جانبيًا هو «كذب فى زمن الصدق»، بعدها سوف أقسم على كل الكتب السماوية أنه صادق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى