تقارير وتحقيقاتعاجل

محمد سعيد أبوالنصر يكتب – الفستان الأسود في ليلة الزفاف

بقلم / محمد سعيد أبوالنصر 
هل يجوز للمرأة أن تلبس في ليلة زفافها الفستان أو الثوب الأسود ؟
جرت عادة النساء على لبس الثوب أو الفستان الأبيض ليلة الزفاف ، وتعارف الناس على ذلك لما يحمل هذا اللون من الجمال والنقاء والصفاء .
ولعل البعض يقول: وهل حدد الشرع لونا معينا في ليلة الزفاف ؟
والجواب: إن لبس الثوب الأبيض فيه أفضلية ، وقد اتفق الفقهاء على استحباب لبس ما كان أبيض اللون من الثياب ، وقد ووردت جملة أحاديث في هذا الشأن .
1- عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم.
2-وعن سمرة بن جندب قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : البسوا من ثيابكم البياض ، فإنها أطهر وأطيب ، وكفنوا فيها موتاكم.
أما كونه أطيب فظاهر ، وأما كونه أطهر فلأن أدنى شيء يقع عليه يظهر فيغسل إذا كان من جنس النجاسة ، فيكون نقيا .
كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في دعائه” ونقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس”.
وقد استحب عمر رضي الله عنه لبس البياض لقارئ القرآن.
3- كانت عائشة رضي الله عنها حين كانت مجاورة في ثبير – جبل بمكة – كان عليها درع مورد .
والدرع : ثوب تجوب المرأة وسطه وتجعل له يدين وتخيط فرجيه. والمعنى: أن عائشة كانت تلبس قميصا لونه لون الورد.
4- وعن أسامة بن زيد قال : كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة مما أهداها له دحية الكلبي ، فكسوتها امرأتي ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك لم تلبس القبطية ؟ قلت : يا رسول الله كسوتها امرأتي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مرها فلتجعل تحتها غلالة ، فإني أخاف أن تصف حجم عظامها .
وعن دحية الكلبي قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباطي ، فأعطاني منها قبطية . فقال : اصدعها صدعين ، فاقطع أحدهما قميصا ، وأعط الآخر امرأتك تختمر به ، فلما أدبر قال : وأمر امرأتك أن تجعل تحته ثوبا لا يصفها ، وقباطي جمع : قبطية بكسر أو ضم وسكون ، أي ثوب يصنعه قبط مصر رقيق أبيض . “وقد جاء في حديث قتل ابن أبي الحقيق ، يقول : والله ما دلني عليه إلا بياضه على الفراش في سواد الليل كأنه قبطية ملقاة”.
فانظر كيف أمر النبي صلى الله عليه وسلم دحية الكلبي أن يجعل امرأته تختمر بالقباطي الأبيض.
-لقد جرى العرف أن المرأة تلبس الثوب الأبيض ليلة الزفاف.
والفقهاء يقولون : الثابت بالعرف كالثابت بالنص ، ومن القواعد الفقهية : العادة محكمة ، أي معمول بها شرعا،فعلى المرأة أن تلبس الثوب الأبيض ولا تخرج عن العرف ،وما رأينا من أن البعض يلبس الثوب الأسود بحجة الالتزام فهذا لم يرد به دليل ، ومن الغريب أنهم يلبسونه ،ويجعلونه مجسما بحيث يصف أجسادهم ،والأصل أن تلبس المرأة لباسا شرعيا سابغا فضفاضا لا يصف بدنها ولا يجسده، ولا يكون زينة منفرة في ذاته أو ملفتا للأنظار ، أو داعيا للانتقاد .فعلى المرأة أن تراعي ذلك كله .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى