عام

“متصنع الود لا يؤتمن “بقلم – نورهان البطريق

متصنع الود لا يؤتمن

بقلم – نورهان البطريق

يخيفني التكلّف، السمات المصطنعة، أن تدعي أفكاراً تخالف قناعاتك، ظناً منك أن هذا الشيء سيرضيني. أن تضع ردات أفعالك في إطار منمّق طيلة اللقاء من أن يقال عنك ما ليس فيك، أن تبدي موافقتك على كافة الموضوعات التي تثار، رغم أن عقلك يرفضها رفضاً باتاً.
ترعبنى فكرة أن يبادلني شخص الاهتمام حينما أتحدث إليه بكل عفوية، بينما ينتظر في قرارة نفسه أن أنهي كلامي بفارغ الصبر. أن يتظاهر بالنصيحة وما إن أدير ظهري يرمقني بنظرة سخرية، لاعتقاده أن ما سردته عليه تافه لا يستحق الشكوى.
يقلقني ذلك الشخص الذي يتحكم في انفعالاته ولا يظهر منها سوى ما أحب، فإن قرر الرحيل صفعني بحقيقته، كأني أرى شخصاً لأول مرة.
مؤلم أن أظل أتعامل مع قناع إلى أن يأتي موقف يسقطه ليريني الوجه الحقيقي لصاحبه، ولأكتشف به أيضاً سذاجتي.
الأمر لا يحتاج إلى كل هذا العناء، يكفيك أن تكون على طبيعتك، ترافق من يشبهك منذ البداية من دون أن تلجأ إلى تجميل طبع أو إخفاء عيب، كما أنني أيضا يمكنني أن أتقبل عيباً حقيقياً، ولكني لا أحتمل ميزة زائفة مؤقتة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى