الدين والحياة

لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ . بقلم محمد أبوالنصر.

لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ .

محمد أبوالنصر.

يقول تعالى{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)}
{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي}{إِكْرَاهَ} الإِكراه: حمل الشخص على ما يكره بطريق القسر والجبر أي لا إِجبار ولا إِكراه لأحد على الدخول في دين الإِسلام، فقد بان ووضح الحق من الباطل والهدى من الضلال {فَمَنْ يَكْفُرْ بالطاغوت وَيْؤْمِن بالله فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى}{الطاغوت}
من الطغيان وهو كل ما يطغي الإِنسان ويضله عن طريق الحق والهدى {الوثقى} مؤنث الأوثق وهو الشيء المحكم الموثق أي من كفر بما يعبد من غير الله كالشيطان والأوثان وآمن بالله تمسك من الدين بأقوى سبب
و{استمسك بالعروة الوثقى} استعارة تمثيلية حيث شبه المستمسك بدين الإِسلام بالمستمسك بالحبل المحكم، وعدم الانفصام ترشيح.
{لاَ انفصام لَهَا}{انفصام} الانفصام: الانكسار قال الفراء: الانفصام لغتان وبالفاء أفصح وقال بعضهم: الفصم انكسار بغير بينونة والقصم انكسار ببينونة. أي لا انقطاع لها ولا زوال {والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} أي سميع لأقوال عباده عليم بأفعالهم
وسَبَبُ النّزول:
كان لرجلٍ من الأنصار ابنان تنصّرا قبل بعثة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ثم قدما المدينة في نفرٍ من التجار يحملون الزيت، فلزمهما أبوهما وقال: لا أدعكما حتى تسلما فنزلت {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي} . الآية.
{الله وَلِيُّ الذين آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور} أي الله ناصر المؤمنين وحافظهم ومتولي أمورهم، يخرجهم من ظلمات الكفر والضلالة إِلى نور الإِيمان والهداية
و{مِّنَ الظلمات إِلَى النور} استعارة تصريحية حيث شبه الكفر بالظلمات والإِيمان بالنور، قال في تلخيص البيان: وذلك من أحسن التشبيهات لأن الكفر كالظلمة التي يتسكع فيها الخابط ويضل القاصد، والإِيمان كالنور الذي يؤمه الجائر ويهتدي به الحائر، وعاقبة الإِيمان مضيئة بالنعيم والثواب، وعاقبة الكفر مظلمة بالجحيم والعذاب.
{مِّنَ الظلمات إِلَى النور} أفرد النور وجمع الظلمات لأن الحق واحد لا يتعدد وأما طرق الضلال فكثيرة ومتشعبة.
{والذين كفروا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطاغوت يُخْرِجُونَهُمْ مِّنَ النور إِلَى الظلمات} أي وأما الكافرون فأولياؤهم الشياطين يخرجونهم من نور الإِيمان إِلى ظلمات الشك والضلال {أولئك أَصْحَابُ النار هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} أي ماكثون في نار جهنم لا يخرجون منها أبداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى