مفالات واراء حرة

لماذا قتلت زوجها .بقلم محمد أبوالنصر

لماذا قتلت زوجها .

طالعتنا الصحف بعدة حالات للقتل،قتل الزوجة لزوجها أوالعكس، مع أن وصف الحال العام بين الزوج والزوجة هو الهيام والغرام ،فالزوج كان دائم التغزل بزوجته على مواقع التواصل الاجتماعى، ويكتب لها بوستات الغرام المتتاية …و كان على علاقة جيدة بها ،ويلبى لها كل طلباتها من مأكل وملبس ومشرب حتى التكيف …

، ثم حدثت بينهما مشادة كلامية كأي زوجيين ، وتطورت المشاجرة ، فاستلت الزوجة سكينا من المطبخ ووجهته لصدره فسقط جثة هامدة على الفور،وعلى العكس في حالة أخري استل الزوج السكين ووجهها لصدرها فوقعت جثة هامدة ….كان من من الشائع أن الزوج يقتل زوجته …لكن أصبحنا نسمع عن قتل الزوجة لزوجها

، لماذا ؟

لأن الزوج لم يختر الزوجة على أساس ايماني، لم يجعل اختيار المرأة الصالحة هدفا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن المرأة الصَّالحة عَنْ إِسْمَاعِيلَ بن محمد بن سعد ابن أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “أَرْبَعٌ مِنَ السَّعَادَةِ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ، وَالْجَارُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ

الْهَنِيءُ، وَأَرْبَعٌ مِنَ الشَّقَاوَةِ: الْجَارُ السُّوءُ، وَالْمَرْأَةُ السوء، والمسكن الضيق، والمركب السوء” صحيح ابن حبان

وعن عبدالله بن عمرٍو رضي الله عنهما، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الدُّنيا مَتاعٌ، وخيرُ متاع الدُّنيا المرأةُ الصَّالحةُ)) أخرجه مسلم، فحث الدِّين على اختيار الزوجة الصالحة ذات الخلق الرَّاقي، والتعامل الهادئ؛بحيث لا ترفع صوتًا، ولا تؤذي زوجًا.

-لم يستخر الله

أيها الشباب إذا وقع في قلبك أنك تخطب امرأةً، فلتستخر اللهَ قبل أن تقدم على الخِطبة؛ فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلِّمنا الاستخارةَ في الأمور كلها، كما يعلِّمنا السورة من القرآن” أخرجه البخاري

أيها الشباب: تأني قبل الزواج

الزواج يَستحق الكثير من التأنِّي والتروِّي؛ لأنَّ الإنسان إذا أراد أن يبذر بذْرًا اختار له الأرضَ الصالحة؛ بغية أن يخرج بإذن ربِّه، والأمر بالنسبة للزوجة أجَلُّ وأعظم.

ولذلك دعا الإسلام إلى التدقيق في اختيار الزوجة، والنظر إليها، والوقوف على أخلاقها ودينها؛ حتى يَكمل الانسجام، وتزداد المحبَّة، وصولًا إلى عش الزوجية الهادئ.

إن حوادث القتل من النساء للرجال قد كثرت لأن الرجل حينما يُقْدم على الزواج لا يختار على أساس الدين

فأول ما ينبغي الاهتمام به عند الاختيار:

-اختيار ذات دِين وخلُق، عفيفة محتشمة، ذات أخلاق فاضلة: ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾ [النساء: 34]، ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ ﴾ [النور: 32]، ﴿ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ ﴾ [البقرة: 221]، ﴿ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ﴾ [النور: 26].

وقد جاءت الشريعة بالتأكيد على ما يغفل الناس عنه ويهملونه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ “أخرجه البخاري ، ومسلم.

قال القرطبي رحمه الله: (هذه الأربع الخصال هي المُرغِّبة في نِكاح المرأة، وهي التي يقصدها الرِّجال من النساء، لكن قصد الدِّين أولى وأهم)

وقوله (تربت يداك) هو في الأصل دعاء. معناه لصقت يداك بالتراب أي افتقرت ولكن العرب أصبحت تستعمله للتعجب والحث على الشيء وهذا هو المراد هنا .

فالمرأة المتدينة دُرَّة ثمينة بين النساء يتمنَّاها كلُّ رجل، رغبة في خَيرَي الدنيا والآخرة، ولا قيمة لأي اعتِبار آخر ليس معه الدِّين؛ فالجمال مَغنم إذا كان مَعه دِين يحميه، ومَغرم إذا كان بمعزل عن الدِّين، والحسَبُ والنَّسب بغير دِين نِقمة لا نعمة، وثراءُ من لا دين له طغيان وفتنة.

إن حوادث القتل من النساء للرجال قد كثرت لأن الرجل حينما يُقْدم على الزواج لم يختر الودودة

فعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، وَإِنَّهَا لَا تَلِدُ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا، قَالَ: «لَا» ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ»

أخرجه أبو داود ، والنسائي، وصححه الألباني.

والوَدوده، وخير النساء كما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ»أخرجه النسائي وصححه العلماء.

وقال صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِنِسَائِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ” كُلُّ وَلُودٌ وَدُودٌ، إِذَا غَضِبَتْ أَوْ أُسِيءَ إِلَيْهَا أَوْ غَضِبَ – أَيْ: زَوْجُهَا – قَالَتْ: هَذِهِ يَدِي فِي يَدِكَ لَا أَكْتَحِلُ بِغُمْضٍ حَتَّى تَرْضَى ” المعجم الصغير للطبراني

ويمكن مَعرفة المرأة الوَلود بالنظر في حال أمِّها وأخواتها، أو بالتحاليل الطبية أو أن تكون تزوَّجَت قبل ذلك، فيعلم ذلك من زواجها المتقدم.

والمرأة الوَدود: التي تحبُّ زوجها، والوَلود: التي تكثر ولادتها، ويعرف هذان الوصفان في الأبكار من أقاربهنَّ؛ إذ الغالب سراية طِباع الأقارب بعضهن إلى بعض

إن حوادث القتل من النساء للرجال قد كثرت لأن الرجل حينما يُقْدم على الزواج لم يختر الحسيبة ، كريمة العنصر، طيِّبة الأرومة؛ لأن الغالب فيمن اتَّصفَت بذلك أن تكون حَميدة الطِّباع، ودودة للزَّوج، رحيمة بالولد، حريصة على صَلاح الأسرة وصيانة شرف البيت، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ، وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ» أخرجه ابن ماجه وحسنه الألباني.

(تخيروا لنطفكم) أي اطلبوا لها ما هو خير المناكح وأزكاها وأبعدها من الخبث والفجور.

(وأنكحوا إليهم) أي اخطبوا إليهم بناتهم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خير نِساءٍ ركبن الإبل صالِح نِساء قريشٍ؛ أحناه على ولَدٍ في صغره، وأرعاه على زوجٍ في ذات يده)) أخرجه البخاري ومسلم

ومعنى هذا الحديث: الحضُّ على نِكاح أهل الصَّلاح والدين وشرف الآباء؛ لأن ذلك يمنع من ركوب الإثم وتقحم العار، قال أكثم بن صيفي لبنيه: (يا بني، لا ينكبنكم جمال النِّساء عن صراحة النسب؛ فإن المناكح الكريمة مدرجة للشرف)

-وعندما نعكس الأمر ونجد الزوجة هي المقتولة فالسب أن الزوجة لم تختر الزوج المتدين إنما اختارت الشاب أبو قصة ،اختارت المظهر .

فينبغي على الزَّوجة أيضًا أن تحسِن اختيارَ زوجها، وتستشير في ذلك من تَثِق به؛ فعن فاطمة بنت قيسٍ أنها جاءت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالت:

إنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبَا الْجَهْمِ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” أَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ “فَكَرِهْتُهُ فَقَالَ: «انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ»، فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللَّهُ لِي فِيهِ خَيْرًا “أخرجه مسلم

ونتيجة لسوء اختيار الزَّوج أو الزوجة، فإن القتل قد يحدث ،والطلاق – غالبًا – هو النتيجة المتوقعة لذلك الزواج.

فإحصائيات الطَّلاق في العالم الإسلامي تشير إلى أن أكثر الطَّلاق يقع في السنة الأولى من الزواج وقبل الإنجاب؛ بسبب فشَل اختيار أحدهما للآخر.

وقد ورد في تلك الإحصائيات أن 77 % من وقائع الطلاق تقع قبل إنجاب أي ولد، وأن 17 % تقع بعد إنجاب طفل واحد.

كما نوصي الزوجة

بأن تتقي الله في زوجها، وتتجنَّب إيذاءه في أفعالها وأقوالها، أو تعامله بالندية، وتنسى أن الله تعالى جعل للرجال عليهن درجة، وجعل لهم القوامة عليهن.

– وعليها أن تعلم أن الندية من أكبر معاول الهدم للحياة الأُسريَّة الناجحة، لذلك كان من حِكَم خلق آدم عليه السلام من تراب، وخلق زوجه من ضلعه الأشأم

حتى تلغي الندية بين أول زوجين على وجه الأرض.

– ولتبتعد قدر المستطاع عن كثرة المطالب، ولتكن لها بصيرة في واقع زوجها وما قدَّره الله له من رزق، فلا تكلِّفه ما لا يطيق؛ قال تعالى: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 7].

– ولتحذر من كفران العشير، وإنكار الجميل، وكثرة اللعن والشكوى، وخاصة لأهلها وجيرانها، ولتحذر من تدخُّلهم في حياتها الخاصة مع زوجها. قال صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر النساء تصدَّقن؛ فإني أريتكن أكثر أهل النار)) فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: ((تُكثِرن اللعن، وتكفرن العشير))

– وعليك أن تراقبي الله تعالى في زوجك وأن تراعي الله في بيته وولده، وأن تحفظيه في غَيبته وحضرته، وأن تفعلى كلَّ ما يسرُّه ويرضيه؛ فأنت راعية ومسؤولة عن رعيَّتك، ولا تطالبيه بما لا يستطيع، وأن تعينه على برِّ والديه وأقاربه، وصلة الأرحام والإحسان إليهم، ويجب عليك الحذر من أن تجعليه عسلًا لأهلك حنظلًا لأهله.

-أيتها الزوجة عليك ألا تكون فَرِحةً وهو حزين، ولا تكون حزينة وهو فَرِح، بل ينبغي أن تشاركه في فَرَحه وحزنه، وأن تكوني سديدةَ الرأي، حكيمةَ التصرُّف حتى تكوني مستشارًا مؤتمنًا له، ولا تستعجلي له في طلب سبب حزنه وكآبته حتى تغمريه بحنانك ، وتطعميه إن كان جائعًا، وتجهزي له محل نومه معطَّرًا مرتبًا إن كان مُجهَدًا، ثم إذا استيقظ داعبيه ، وكلَّميه بأدب وسرور في سبب حزنه وكآبته.

– عليك أن تحذري من دعاة الضلالة الذين يدعون إلى مساواة المرأة بالرجل، ، أو دعاة السفور ونزع الحجاب، أو دعاة التخلِّي عن الفضيلة تحت مسمَّى الحداثة والموضة.

– ولتحرصي أيتها المرأة المسلمة على الاستفادة بأوقات فراغك ، وتقسيم واجباتك على الأوقات بين القراءة في المجلات والكتب الإسلامية، والاجتهاد في عمل برنامجٍ إسلاميٍّ لقضاء أوقات فراغك ، من حفظ القرآن، ومدارسته، وفهم السُّنَّة وتعلُّمها، وعمل المشاريع الخيرية التي يعمُّ نفعها للمسلمين.

حفظ الله الأزواج والزوجات وجعل حياتكم كلها سعادة .

محمد أبوالنصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى