مفالات واراء حرة

كيف نستقبل رمـضان ؟

كيف نستقبل رمـضان ؟

بقلم: محمد الحمامي 

ها قد جئتنا ياشهر البركات وكلنا شكرٌ وامتنان لله المنان أن اعادك علينا ونحن بخيرِِ وصحة وعافية ..
جئتنا يارمضان ويحدونا بقدومك الفرح والسرور والبهجة والإمتنان ..

جئت يا رمضان وبعضنا قد فقد أباه أو أمه أو أخيه أو قريباً له وحبيباً عزيزاً عليه لا يقوى على فراقه ووداعه.

وفارقنا هولاء إما شهيداً أو أسيراً أو فقيداً أو راحلاً عنا دون أدنى سبب صارعنا بعده الحزن والأسى لفراقه وغيابه، وهانحن اليوم نستقبل رمضان ونحن نفتش عن هؤلاء بين أوساطنا دون جدوى فكان حقاً لنا أن نحزن على فقدان من عشنا معهم معظم أيامنا ..

بالمقابل يارمضان تملأنا البهجة والسرور بمقدمك .. كيف لا وأنت من نزداد فيه كرماً وفضلاً من الله ورحمةً وتقى !!

“ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب” وشهر رمضان شعيرة من شعائر ربنا تعالى استحق علينا تعظيمه الإحتفاء بقدومه بكل سرورِِ على رغم كل المآسي التي ترافقنا من حروبِِ وكوارثِِ وجراحات وأزمات لأن هذا الشهر محطة للخير والبركة والسلام .

إن مما ينبغي علينا ونحن نستقبل الشهر المبارك (رمضان) أن نستشعر أولاً هذه النعمة الجليلة التي منحها الله إيانا ونحن نعتنق هذا الدين الطاهر تحت رعاية إلهية ربانية, الله جل جلاله من يدبر تشريعاته وفق حكمةِِ قائمة على رحمتهِ بعباده حتى شرع لهم صيام وقيام هذا الشهر المبارك ليزدادوا فيه تقىً قال تعالى ” يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”.

كما ينبغي أن يستقبل الناس هذا الشهر وهم على مستوى عالِِ من التهيئة والتوطئة التامة للإستفادة من نفحاته وفضائله استغلالاً لأوقاته ولياليه الغراء المباركة بجزيل الطاعات والعبادات والقربات والخضوع والخشوع لجبار السماوات والإكثار من الدعاء بالرحمة والرضوان والقبول وأن يخرج الأمة العربية والإسلامية مما هي فيه من أزمات وكوارثِِ وحروب وأوبئة ..

كما هو واجب الجميع في رمضان أن يجسد مبادئ التراحم والتكاتف والتعاطف والرحمة بأهله وجيرانه
والمفلح فينا من تحسس حالة جيرانه الأيتام والأرامل وأبناء الشهداء والمرابطين في سبيل الله والفقراء والمساكين الذين “لايسألون الناس إلحافاً” في شهر رمضان أو غيره حتى اصبح “يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف” لهذا وجب علينا في شهر الرحمة أن نعزز من هذه المبادئ الإيمانية الطيبة لاسيما وقد امتلأت حاراتنا وقرانا وملاجئ النازحين بمثل هؤلاء من لايجدون أحياناٌ قوت يومهم فيصبح الصيام عندهم ليلاً ونهاراً دون أيّما رحمة من هذا الجار أو ذاك .

والأحرى بنا في شهر رمضان _أكثر من غيره_أن نكون على بُعدِِ كبير من ارتكاب المعاصي والآثام وتجنب السيئات من كـ عصيان الوالدين والتفريط في أداء الصلوات بوقتها والإنضباط في ذلك والمداومة عليها مع ضرورة تجنب كل ما يدعونا إلى الخصام والتنازع والإختلاف مع مراعاة حالات الناس عند الغضب في نهار رمضان والدعوة دائماً إلى التسامح والتصالح والإخاء في ظل نفحات هذا الشهر العظيم .

كما انصح نفسي وإياكم بتجنب كل ما يدعو إلى التسويف والتضييع للوقت لاسيما وقنوات الضلال والإفساد اليوم تغزو كل منزل الأمر الذي جعل معظم الأسر تضيع وقتها _في مساء رمضان بالذات _ على متابعة المسلسلات ذات المحتوى الهابط الذي يفقدها استغلال أوقات رمضان فتقضي الساعات والساعات أمام التلفاز لمشاهدة تلك المحتويات التي “لا تسمن ولا تغني من جوع” سوى ضياع الوقت واستبدال الفضيلة بالتي هي أدنى فيكون بذلك الخسران والضياع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى