مفالات واراء حرة

كيف نحاول البحث عن الخيط الرابط بين الثلاثيات القصيرة جدا ..

كيف نحاول البحث عن الخيط الرابط بين الثلاثيات القصيرة جدا ..
دكتور حمد حاجي ..تونس
العتبة الأم والعناوين الثلاث لكل نص أي علاقة؟
ا==============
المشيمة / او معمار النّهايات وسرد البدايات
بالقص القصير جدا (ثلاثية أم تصرخ في الزحام) للكاتبة أمل أمل
ا=========================================ا
تصدير من قصيد عنترة العبسي:
ا======ا
دَعوني أُوَفّي السَيفَ في الحَربِ حَقَّهُ……….. وَأَشرَبُ مِن كاسِ المَنِيَّةِ صافِيا
======
او قول حسام الدين الحاجري
دَعوني أُطيلُ اللَمحَ مِنّي بِحُرقَةٍ ………………..إِلَيها فَفي ذاكَ اللَهيبُ مُرادي ..
النص المدروس
ا========
ثلاث قصص قصيرة جدا
ا●●●●● أم تصرخ في الزحام●●●●●
ا■■■■■■■■
1- بيع الأعضاء
ا■■■■■■■■
الممرضة التي فتحت ثلاجة حفظ الموتى..
والتي أدخلت كلتا ذراعيها، لتجذب الضحية، وكان الثلج يتمسك بأطرافها.. لم تطاوعها..
الطبيبة التي استندت على مقدمة المنضدة، مشت على أطراف الأصابع..
وسمعت الصوت، يندر من تحت أصابعها:
– لا تشروا أعضائي بثمن بخس يا بشر..!
أطلقتا صرخات..
بينما تشبثت الجثة بأساور الذهب المتدافعة حد ذراعيهما..
ا■■■■■■■
2- بيع الهواء
ا■■■■■■■
لما كانت الطائرات تمر في سرب وتحلق في علوِّ منخفض..
هرب كل الأطفال، إلا واحدة.. مستلقية، ظلت تقتصد باستهلاك الهواء .. رويدا.. رويدا
وحدها دميتها أسرعت إليها تمتصُّ دماءها السائلة..
ا■■■■■■■■
3 – بيع الدمى
ا■■■■■■■■
فتح الكيس، مدَّ لـلأم دمية ابنتهما، كان رأسها يتدلى على صدرها..
– لقد انكسرت !
– سأصلحها بالغراء.. إنها علبة موسيقى..
كما تضم جثة لقبرها، أعادها إلى الكيس الملطخ بالدماء!
فيما أطلقت الدمية موسيقى ونوتات حزينة..
..
تقديم في الخيط الرابط بين النصوص الثلاثة..
ا====================ا
أوَّلا/// في ادراك “معمارية النص”
ا====================ا
الحكائية بالثلاثية نلخصها بالجملة الدالة التالية حين نجمع العتبات :
ا============ القصصية ======================
لما كانت الطائرات تمر في سرب وتحلق في علوِّ منخفض..
تختلط أصوات .. [ أم تصرخ في الزحام،]، [بيع الأعضاء]، [بيع الهواء]، [بيع الدمى..] [فيما أطلقت الدمية موسيقى ونوتات حزينة..]..
ا============ انتهت القصصية =================
.
في قراءة للبنى العميقة للثلاثية ومحاولة لتسويغ جمالياته واسهاما في فك شفراته ورموزه وفي بحث دقيق عن كوامنه واسراره تحضرني هنا دعامتان اساسيتان :
أولهما: نجاح الكاتبة في تحقيق القواعد الفنية لنصها الأدبي من خلال البداية وخدمتها لنهاياته .. لتحقيق كل الخصائص الفنية اللازمة لاعتبار كل نص قصة قصيرة جدا بامتياز
ثانيهما: مدى وعي الكاتب بما حققته صياغته لكل نص على حدة ثم التوفيق بين الثلاثة لبناء نص مكتمل يجمع ولا يفرق نص على ذلك الشكل الثلاثي الزوايا وابتكار “معمارية النص”
حيث أرى قدرة فائقة وتملكا لمستوياتٍ (أقصد مستويات النص الاسلوبية والتركيبية والدلالية) اشكالا وملامح ومدلولات بغاية فك شفراته ورموزه من ناحية ..
كما لاحظت اعتماد الكاتب لمنهج هو بمثابة خطة تبحث في سلسلة العمليات المنظمة التي يهتدي بها القارئ الى ادراك المعنى بجمع شتات الثلاث قصص من ناحية ثانية ..
ا================
ثانيا في عماد واركان المعمار
ا===============
ينبني النص الثلاثية [ [ أم تصرخ في الزحام،] ]على3 نصوص متفرقة لكل منها متنه النصي ..وعتبته الوحيدة عنونة لخطابه ..
لذلك نرى أن النص يستوقف القارئ المتلقي في ثلاث محطات ..
تلك المحطات حققت بامتياز حكائية النص من خلال تقنيات التوازي والتناوب في التشكيل الذي يقابله توازٍ وتناوبٌ في الأحداث والشخصيات والأمكنة..وهذه التقنية مع ما أردفت الكاتبة من تيمة (الصراخ) التي تعني البيع هو ما نعتبره الخيط الرابط بين الثلاث نصوص متمثلة في جملة من العوامل والشروط التداولية والنصية والدلالية ..
هكذا من البدء وضعنا صاحب النص بمعمار دقيق ظل يلازم النص ليحدَّد بالأخير نمط الخطاب وسياقاته ، ومقام المتلقي ، وموضوع القولة ..
فكان المقصد بالأساس أن خلق فضاءات للنص أرحب .. وخلق أبعادا فسيحة لتفضية الخيال وأدرك النص مغزاه في أنسنة التخييل وواقعيته..
يستوقف النصُّ القارئ المتلقي في ثلاث محطات ..
وتكون الخاتمة عبارة تحقق جملة من العوامل والشروط:
التداولية والنصية والدلالية
فلقد حدَّد الخاتمة نمط الخطاب وسياقاته ب:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1- التكثيف الشديد /
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو عبارة عن موقف من التلقي ففي حين يلتجئ الكاتب الى الاقتصاد في القول من جهة ، فإنه يفجر العبارة لتعدد المعنى انطلاقا من الإشارة والتلميح والايحاء لخرق النهاية المرتقبة من جهة أخرى..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2- المفارقي / التضاد ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المفارقي بالنص يقوم هنا على فن الادهاش و/أو كسر افق الانتظار .
** التلقي**:
اذ استند النص في بنائه إلى سمة أخرى تسمى “تضادا” وخلق المفارقة ؛ والذي عبرتُ عنه هنا بثنائية الحضور والغياب لزوايا النظر / او ثنائية التخفي الظهور بالرؤية كما اللفظين الصوفيين ثساوقا مع النفري في ثنائية (الرؤية والعبارة).
هذه الثنائيات ولئن بدت بظاهرها سمات بلاغية ، فإنها تستند إلى الصور البلاغية لكونها تحقق ”المقابلة الحجاجية ” (الانتثار والتشتيت / الاحتجاب والغياب) ؛ فما المتقابلات بحسب اللغويين الا ذلك النمط الرابع من الحجج إذ تقوم بتقسيم الأفكار والمفاهيم إلى أزواج أو ثنائيات.. لتقنع بها المتلقي …
ا========
الخاتمة
ا========
نص بالغ الدقة والمتانة دقيق المرجعية .. متآلف .. نص مربك حضاري وانساني بامتياز .
متابعة حنان احمدعبدالوهاب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى