مفالات واراء حرة

كيف جلد المسيح من واقع علم الكفن المقدس

كيف جلد المسيح من واقع علم الكفن المقدس
بقلم عبد مريم القمص
(( لقد دست المعصرة وحدي ، ومن الشعوب لم يكن معي أحد )) ( إشعيا 63 : 2 ،3 )
(( وفيما كان يسوع صاعدا الى أورشليم أخذ الإثنى عشر تلميذا على إنفراد في الطريق وقال لهم : ها نحن صاعدون الى أورشليم وإبن الإنسان يسلم الى رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت ، ويسلمونه للأمم لكي يهزأوا به ويجلدوه ويصلبوه وفي اليوم الثالث يقوم )) ( مت 20 : 17 – 19 )
السؤال هنا من هم المقصود بهم الأمم في الآية السابقة ؟؟
إنهم الغزاة الرومانيون الذين كانوا يحتلون فلسطين في ذلك الوقت لذلك كان يجب علينا فتح كتب الرومان ومعرفة تقاليدهم لنعلم ما كانوا يتبعونه عند جلد المعاقبين ( Ibid, PP. 13-40 )
1- لم يستخدموا العقاب بالجلد مع مواطنيهم الرومان ، بل مع شعوب البلاد التي إحتلوها ، فقد كانت جلداتهم قاسية للغاية تحدث آلاما مبرحة …….. لهذا إحتج الرسول بولس حين جلدوه ، لأنه بجانب أنه يهودي كان يتمتع بالجنسية الرومانية لولادته في طرسوس ( أع 16 : 37 )
2- لم يضع الرومان حدا لعدد ضربات العقاب سواء بإستخدام العصا في عقاب مواطنيهم ، أو بإستعمال السياط مع غير مواطنيهم
* وعند العودة ( للتلمود اليهودي ) لمعرفة كيفية حكمهم المماثل وهو الجلد نجد أن الشريعة اليهودية كانت أكثر إنسانية ، فمع سماحها بالجلد لمواطنيها إلا أنها حددت العدد بألا يذيد عن اربعين جلدة … ولكي يطمئن اليهود الى هذا كانوا يكتفون بتسع وثلاثين جلدة تاركين واحدة لإحتمال الخطأ في العدد من قبل الجلادين ….. وقد ظهر هذا جليا من كلمات بولس الرسول حينما تحدث عن عذاباته : (( ثلاث مرات ضربت بالعصى ( نلاحظ هنا أن عقاب الرومانيين له كمواطن روماني لم يتحدد هنا بعدد ) ، ( من اليهود خمس مرات قبلت اربعين جلدة إلا واحدة (( أقصى عقوبة يهودية له كيهودي )) (( 1كو 11 : 24 ، 25 ))
3- وكان الرومانيون يستعملون الجلد لغرضين :
* إما كعقوبة كاملة مستقلة ، بمعنى أن من يأخذ هذه العقوبة لا تنفذ معه عقوبة اخرى كالصلب أو الرجم … وفي هذه الحالة كان الأمر المعطى للجنود ( إجلدوا هذا الشخص كما تشاءون بشرط ألا يموت منكم وإلا تعرضتم للمساءلة ) ، ولهذا كان يتجنب الجلادون المنطقة التي تعلو التامور ” الغشاء الذي يحيط بالقلب ” Pricardium لمعرفتهم بالخبرة أن الجلدات إذا وصلت لهذه المنطقة تسبب الموت ، أما الرأي الطبي فهو أن الموت يحدث في هذه المنطقة نتيجة ال Traumatic serous Pericarditis ، ” وتعني إلتهاب التامور المصلي الصدمة ” وهذا مصطلح يجب الا يترجم لكني ترجمته لكم لتوضيح المصطلح .
*وإما كعقوبة ثانوية مرافقة لعقوبة أكبر، وفي هذه الحالة تكون الجلدات قليلة ، والسوط المستخدم من النوع الأقل قسوة .
فمثلا بالنسبة لعقوبة الصلب ، يقول المؤرخون أن المجرمين كانوا يتمردون ويرفضون حمل الصليب والسير به نحو مكان الموت ، ولهذا كان الجنود يستعينون بالجلد لقمعهم ” Dionysius of Holicornassus , Hist.Rom , P. 456 ”
4-وكان عدد الجنود الذين يقومون بجلد الشخص يتراوح من إثنين الى ستة ، الأمر متوقف على درجة مقاومة المتهم …. كما كانوا يستخدمون سياطا من أنواع تختلف في درجة إيلامها …. ( موضحة بالصورة رقم 7 ) .
+++ والأن ماذا تثبت صورة الكفن عن جلد الرب يسوع ؟؟؟؟
1) أي قانون طبق مع الرب القانون اليهودي أم الروماني ؟ وإن كان الروماني كما يقول الكتاب … فهل كان كعقوبة كاملة أم كشىء ثانوي ؟؟؟
2) نوع السوط المستخدم
3) عدد الجالدين له
4) وضع الرب اثناء الجلد
5) أرتفاع العمود الذي إستند عليه الرب أثناء الجلد
6) أماكن جراحات الجلد في جسمه المقدس . ونوع عقوبته . ولماذا ؟؟؟
+++ الشرح :ـ
رأى العلماء في صورة الكفن ” Ricci, PP.39-64 ” ( فالصورتان اللتان تحملان الرقم 1 ) توضحان آثار الجلدات كثيرة العدد جدا ، تغطي تقريبا كل الجسم ، فمن جهة الأمام نراها في منطقة الصدر ما عدا فوق التامور ، والجزء العلوي للساقين .
( أما الصورتان اللتان تحملان الرقم 2 ) فتوضحا المنظر من الخلف وهو مروع للغاية فالجروح أكثر عددا ، وغائرة ، لداخل الجسم وتملأ كل مساحة الجسم ممتدة من الكتفين من فوق الى أسفل الساقين .
( وعندما ننظر الى الصورة الثلاثية الأبعاد المجسمة المستنتجة من صورة الكفن في جزء الظهر ، نرى جلد الرب وكأنه حقل حرث حديثا ) … وليس من كلمات تعبر بصدق عما تقوله صورة الكفن سوى كلمات الرب نفسه في النبوة على فم داود النبي ” على ظهري حرث الحراث ” ( مز 129 : 3 ) ( وهو ما توضحه الصورة رقم ٨
+++ أولانوع القانون الذي طبق على الرب يهودي أم روماني :ـ إستطاع المونسنيير ريشي ( Ricci ) الذي درس الكفن لأكثر من ثلاثين عام أن يحصي 121 أثرا للجلدات على جسم الرب ( وهذا النوع من السياط موضحة بالصورة رقم 7 )
+++ ثانيا نوع السوط المستخدم :ـ من شكل الجراح إستطاع العلماءتحديد نوع السوط المستخدم … إنه السوط الروماني المعروف بإسم ” Flagrum Taxcillatum ” وهو سوط رهيب للغاية يتكون من ثلاثة سيور جلدية ، كل سير ينتهي بكرتين ( قطر 12مم ) من الرصاص أو العظم …
+++ ثالثا عدد الجالدين :ــ جنديان فقط … وهو يمثل الحد الأدنى من عدد جنود الجلد مما يدل على ان الرب كان مستسلما للجلد بكل وداعة … كما قيل بالكتاب ” مثل شاة سيق الى الذبح ومثل خروف صامت أمام الذي يجزه هكذا لم يفتح فاه ” ( أع 8 : 32 )
* توضح لنا الدراسة الهندسية لإتجاه آثار الجلدات في صورة الظهر أن جنديين فقط قد قاما بجلد الرب حيث ..
الجلاد الأيسر : وقد ركز ضرباته على الجانب الأيمن للجزء العلوي من الظهر
الجلاد الأيمن : وجه أغلب جلداته على الساقين وجزء من الكتف الأيسر ( والصورة رقم 4 توضح كيفية جلد الرب من الجنديان اللذان قاما بهذه المهمة )
+++ رابعا وضع الرب أثناء الجلد :ــ كان منحنيا على عمود قصير ….
* وبدراسة مسار الجروح النازفة من جروح الجلدات ، نعرف أن الرب يسوع جلد وهو منحني بظهره الى الأمام ، لأن في هذه الحالة ستنساب الدماء من جروح الكتف في الإتجاه العرضي بالنسبة للجسم تقريبا وهذا ما رآه العلماء واضحا في صورة الكفن …
* ثم إنتصب بعدما جلد بجسمه الى فوق ولذا نرى أن الدماء النازفة حديثة من نفس فتحات الجلد بالجسم أصبح إتجاهها رأسيا ( يتضح هذا من الصورة رقم 8 )
* وكما يرى العالم ريشي ( Ricci ) من دراسته لأثر الجلدة رقم 30 على الزراع الأيمن ومقارنتها مع آثار الجلدات ( 15) ، (16) ، (18) فإن السيد المسيح جلد وهو منحني ويديه ممتدتين للأمام ومرتكزتين على عمود قصير ( موضح بالصورة رقم 3 ) . ( وكذلك الصورة رقم 5 ) . ( وكذلك الصورة رقم 6 )
+++ خامسا أرتفاع العمود الذي إستند عليه الرب أثناء الجلد :ــ ويرى العالم ريشي ( Ricci ) أن الدراسة تتفق مع إرتفاع العمود ( 64 سم ) الذي ظل محفوظا في البلاط القيصري ( البريتوريوم ) Praetorim حيث حوكم الرب وظل هناك الى وقت الصليبيين ثم نقل الى روما في عام 1213م وحفظ الى الآن بكنيسة القديس براكسيدس St.Praxedes
+++ سادسا أماكن جراحات الجلد في جسمه المقدس . ونوع عقوبته :ــ لك الآن أن تتصور مئة وعشرين جلدة ، وفي كل مرة ينزل السوط الثقيل بكراته الست على جسد الرب يسوع ، فيمزقه ويحدث به نزيفا دمويا في الشعيرات والأوردة الجلدية … ثم في الأوعية الشريانية الموجودة بالعضلات …تعرض للجلد كعقوبة كاملة كما تظهر صورة الكفن ، فإن الرب يسوع
* تعرض لجلدات عديدة قاسية جدا شملت كل جسمه المبارك
* جلد الرب وهو في موضع واحد منحني على عمود قصير ، وليس وهو سائر حاملا صليبه . لأنه لم يعاند في السير بل كان بكل تسليم .
* هذا يبرهن ان الرب يسوع قاسى من هذا الجلد كعقوبة كاملة ، وإذا كان الأمر كذلك ، فكيف نفسر صلب الرومان له ؟ فالجميع يعرف أنه من يزوق الجلد كعقوبة كاملة لا تنفذ معه عقوبة أخرى . فماذا حدث ؟؟ ولماذا؟؟
*** الإجابة ***
من إنجيل يوحنا 19: 1 ـــ 18 نعرف الإجابة …
كان بيلاطس يريد أن يطلق الرب يسوع ( لو 23 : 16 ) ، ولهذا نفذ معه عقوبة الجلد الكاملة بدلا من الصلب …ولكن بعد الجلد لم يستطع أن يطلقه بسبب إصرار اليهود على صلبه ، فقد حاول أن يثنيهم مرة تلو الأخرى ، ولكن دون جدوى
وفي النهاية خضع بيلاطس لضغطهم النفسي حين أظهروا له أن إطلاقه للسيد المسيح لا يعني سوى خيانة لقيصر رئيسه ” إن أطلقت هذا فلست محبا لقيصر . كل من يجعل نفسه ملكا يقاوم قيصر ” ( يو 19 : 12 )
وهكذا فبخلاف جميع المصلوبين في تاريخ الرومان ، ذاق الرب الى جانب الصليب ، عقوبة الجلد الكاملة التي كانوا يطلقون عليها (( نصف الموت )) ولنتذكر جيدا هذا المصطلح لأنه كان السبب الرئيسي فيما بعد لتحقيق نبؤة هامة لو لم تتحقق لحدث تضارب بين العهد القديم والعهد الجديد . وهذا ما سوف نقوم بشرحه في الأجزاء التالية لهذا الجزء .
ملحوظة هامة:ــ الصورة رقم 8 هي الصورة التي لا تحمل أرقام لأني نسيت أن أكتب عليها رقم 8 وهي الصورة الوحيدة التي ليس عليها رقم وهي صورة ظهر السيد المسيح على الصليب ويتضح فيها آثار الجلد .
**********اليكم المراجع والكتب التي أستخدمها في هذا البحث**********
1)كتاب العالم الإيطالي المحامي سكوندو أسسه عام 1898م .
2)كتاب العالم البيولوجي الفرنسي بول فيجنون Paul Vignon وقد كتب هذا عام 1900م .
3)كتاب العالم جوزيب إنري Giuseppe Enrie وكتبه عام 1931م وهو مصور وعالم إيطالي .
4)وأخيرا أعضاء مشروع بحث تورينو وإستخدموا الأجهزة الآتية :ــ
Spectroscop المتطور بالطيف الكهرو مغناطيسي . وكذلك جهاز Electromagnetic Spectrum والتحت الحمراء Infrared وكذلك أجهزة الضوء المرئي Visible Light . والفوق البنفسجي Ultraviolet والأشعة السينية الفلورية X-ray fluorescence والسينية القياسية Standard X-ray . وقد إستعملوا كل نظم التصوير الفوتوغرافي وإلتقطوا ثلاثين الف صورة من عادية وميكروسكوبية وتحت الحمراء .
5) التقليد اليهودي
6) التلمود اليهودي
7) التوراه ( العهد القديم )
٨) كتاب الكفن المقدس حديث علمي مؤثر عن آلام الرب يسوع تم تأليفه في ابريل 1983م راجعه قداسة البابا شنودة الثالث
9) كتاب الكفن المقدس من كنيسة السيدة العذراء بمحرم بك ــ بالأسكندرية مراجعة قداسة البابا المعظم العلامة شنودة الثالث
10) كتاب الحياة اليهودية أيام السيد المسيح تأليف أبونا أولوجيوس البراموسي ومراجعة الأنبا إيسيذورس اسقف ورئيس دير البراموس العامر .
********ذكرت تلك المراجع والمصادر لأنها طلبت مني أكثر من مرة ***** كما أنني لاحظت وجود بعض الروابط التي تحمل معلومات غير صحيحة عن هذا الموضوع . فمعكم المراجع وأرجو أن يعود اليها كل من يقرأ معلومة ليتأكد من صحتها
لا يتوفر وصف للصورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى