ثقافاتعاجل

كل أيامي مجازٌ ذابلٌ – الشاعر عبد الرزاق الياسين

الشاعر عبد الرزاق الياسين
وحيداً وحيداً
كسائق تكسي عاثر الحظ
أذرع الطرقات الكئيبة
و اوزع الحزن المتكبر
على لوحات الاعلانات
و محال الاكل السريع
أحسد القطط على قدرتها على التملق
و اشتم بائع العصير الوقح
الواقف على زاوية الشارع الممتلئ بالأشعة الجحيمية
الشمس ملتهبة
و جيبي فارغة الا من يدي المتكلسة
ألوف الوجوه المتعرقة تعبر بجانبي
من يشاركني صمتي و يأسي؟
ايتها الالهة العاطلة عن العمل
وحيد أنا
والجوع يحفر احشائي كالسرطان الفاجر
دمي البارد طعام للديدان المتعفنة
هيكلي العظمي نحيل كالأشواك
وجبيني يابس كالأوراق المتكسرة على الارصفة
نسيت شكل التراب الممزوج بالماء
حين يحتضن البذور
غرفة مهجورة الا من الضجر وأصوات المدافع
كل ما أملك
و الخوف رابض وراء بابي المتهدم
كيف اعثر على رفيق؟
وحوش بشرية تتجول في الطرقات الموحشة
تلتهم طعام الجياع
و أضلاع الأطفال الطرية
وشفاه المغنين
والقلوب الطيبة
و تركع بخشوع أمام الاحذية الملتمعة وتلعق فضلاتها
أيتها الالهة العاطلة عن العمل
خائف أنا و جائع
و السيد ذو الحذاء الملتمع
يهشم قدمي اليانعتين تحت عجلات سيارته الفارهة
تعبت من الدروب الوعرة
والغذاء الممزوج بالدموع والعرق
فمي مسكون بالأسئلة المعاتبة:
أيها الجياع
جائع مثلكم أنا
فلماذا تسفحون الطعام
في بطون المزابل؟
ايتها الأرض المقدسة
أنا بعض من ترابك وثمرك
فلماذا تبخلين علي بالضوء والماء؟
ايتها الالهة الطيبة
كيف قدموني قربانا على مذبحك
ولم تغضبي؟
ايتها الثورة
كيف غدوت مومسا
تشرب دماء البؤساء؟
أيها الوطن
لا تحدثني عن التضحية
فقد أصبحت كافرا
ايتها الأم الثكلى
لا تحدثيني عن الصبر
فلم يعد هنالك أبواب
أيها العالم
لا تحدثني عن الكواكب البعيدة
لست أملك اجرة الباص
لأذهب الى الجامعة
غرفة مهجورة الا من الضجر واصوات المدافع
كل ما أملك
أيها الخوف
مللت من لعبة الهر و الفأر
أيها الفقر
فروك أصبح شائكا
أيتها الكتب اليائسة
ألست جائعة للحياة مثلي؟
ايتها الحياة
الا تملكين قليلا من الخضار والأقمار المضيئة؟
أيها الموت
ألم تسأم من الصمت؟
ايتها المقبرة
ضيقي قليلا
أيها الشعر
حدثني قليلا عن الزهور اللازوردية
أصبحت كل ايامي مجازا ذابلا
أيها الحب
بائس مثلك أنا
تعال نكتب معا
بعض القصائد المفرحة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى