مفالات واراء حرة

( كشف شفرة الشائعات الكاذبة )

( كشف شفرة الشائعات الكاذبة )

بقلم الباحث التاريخى الشريف / أحمد ُحزين العباضلى البصيلى
تعتمد الشائعات على قاعدة أساسية تقول: (إن الناس مستعدون لتصديق الكذب مهما بدا زيفه إذا ما صادف هواهم وتكذيب الصدق مهما بلغ وضوحه إذا ما خالف هواهم) وهي خبر كاذب يحتوي على معلومات مضللةومع هذا فلا بد من التنبيه إلى أنه لا يوجد تعريف متطابق لأي نشاط إنساني مع إمكانية أن يلتقي التعارف في المضمون أو جزء منه وفي نفس السياق قد يكون هناك توافق إلى حد ما في ما يجب عمله للتصدي لها رغم اختلاف الثقافات. القضية التي سنعرضها عبر هذا المقال هي (الإشاعات) وخطرها ووسائلها وكيفية التصدي لها وخطر ما تحمله من معلومات مضللة على معتقدات وقناعات وأمزجة الأشخاص الذين يتعرضون لها. فى الحقيقة تهدف صناعة الكذب عبر الإشاعات الى ما يسمى غسيل المخ للأفراد والجماعات وغسيل المخ يعنى جعل الجهاز العصبى للإنسان يفقد حالة الاتزان من خلال تعرضه للإثارة من خلال العديد من المتناقضات الخبر ونقيضه بنفس الوقت فيصبح العقل عاجزا او متوقفا عن تأديه وظائفه وهو ما يسمى بحالة قتل العقل . أو الاستحواذ على العقل فيسهل توجيهه ضد رغبة أو إرادة أو عقل الفرد الحر ويسهل اقتلاع بعض الأفكار وإحلال افكار بديلة …. وقد استخدم الصينيون والروس تلك العمليات الفكرية القذرة على بعض السجناء والمعتقلين الذين وجه لهم اتهام بمناهضة الفكر الشيوعى وتبدأ أول عمليات غسيل المخ بمرحلة العزل : وفى هذه المرحلة يتم عزل الشخص او طائفة من الناس عن مصادر المعلومات الحقيقية والتشويش على ذهنه وايهامه ان الجميع تركوه وحيدا يواجه مقدراته ثم تبدأ مرحلة اخرى هى مرحلة خلخلة التوازن النفسى . وفى هذه المرحلة تبدأ خلخلة التوازن النفسى من خلال التجويع لساعات طويلة والحرمان من ساعات النوم الطبيعى والإيذاء البدنى واهانة الكرامة الانسانية ومحاصرة الشخص بشتى انواع المخاوف بما يشبع الاحساس بعدم الامان . ثم تبدأ المرحلة الاخيرة :وهى اقتلاع الأفكار وزرع غيرها من الافكار البديلة عبر إقامة حلقات نقاش تسفه الافكار المراد اقتلاعها وتؤكد على عدم جدواهاعن طريق اثبات استحالة تحقيق هذه المبادىء وتصوير المبادىء والاهداف على غير حقيقتها وتعد أساليب الكذب والشائعات فى أساليب متعددة منها :- 1- أسلوب الكذب والاختلاق : وهو أسلوب انتهجه جوزيف جوبلز وزير اعلام هتلر حيث اشتهر بالعبارة الشهيرة( اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى تصدق نفسك فيصدقك الناس فأن لم يصدقوك فأخترع لهم عدو وهميا وخوفهم منه فأن لم يصدقوك فأتهمهم بالخيانة ) طبعا تنفيذا لأوامر هتلر الذى كان يعتقد انه ( كلما كبرت الكذبة أمكن فى بعض الاحيان أن تثبت فى الأذهان ) 2- تلغيم الأخبار : يعنى التلاعب فى الصياغة الخبرية بما يستهدف استفزاز القارىء واستنفاره مثل اشاعة ان سن بلوغ المعاش سوف يصبح 50 عام وهى اشاعة كاذبة 3- أسلوب الإلحاح والتكرار :- يقول هتلر فى كتابه كفاحى :- ذكاء الجماهير ضئيل ونسيانهم كبير فلذلك لابد من تكرار نفس الشىء لهم ألف مرة) وعلشان نجد ان اغلب المواقع والصفحات الكاذبة تعيد نشر الاشاعة الكاذبة مرارا بل وتعمل اعلانات ممولة حتى يتكرر خبر الاشاعة كثيرا امام اعينهم 4- أسلوب استخدام الدين فى الخطاب :من خلال النفاذ الى اعماق القارىء او متلقى الخبر والغوص الى اعماقه من خلال تمييع عقائده بإستخدام كلمات حق يراد بها باطل لتحقيق مصالح بعينها. 5- استمالة عاطفية: تستخدم لدغدغة المشاعر ومخاطبة العواطف 6- التشهير : وذلك بنشر اتهامات للشخص المستهدف لهز ثقته بنفسه وافقاد المحيطين الثقه به 7-النكتة والصور الكوميدية : وهى اثارة روح الضحك والسخرية وتستخدم للنفاذ للعقل دون عناء وهى وسيلة مختصرة وسريعة 8- استمالة التخويف : بمحاولة خلق عدو وهمى للأمة يتربص بها ويتحين الفرصة فى أول لحظة لأن يوقعها فى دائرة الخطروهو اسلوب يستخدمه الزعماء الديكتاتوريون غالبا إذ يصنعون فى مخيلة شعوبهم عدوا كبيرا وخطيرا يستخدمونه كفزاعات لإثارة المخاوف يقول هتلر ( ان أهم اسلحتنا هى اضطراب الذهن وتناقض المشاعر والحيرة والتردد والرعب الذى ندخله فى النفوس والقلوب ). وتعد أهم مقاصد الإشاعة:-
 ا- ترسيخ الشعور بالدونية
ب- الوقيعة بين الشعب وجيشه
ج- إثارة الضغائن بين الشعب والشرطة
د- تمزيق وحدة الوطن وإثارة الفتنة الطائفية والنعرة العرقية
ولذلك يجب على القيادة والسلطات السياسية أن توفر مقومات وركائز العمل العلمي والمنظم مثل متخخصون ومراكز وباحثون استراتيجيون لهم علاقة بميدان الحرب النفسية بكل تفرعاتها وأن يكون العمل وفق تخصيص دقيق وضوابط موضوعية وعلمية ويجب تشكيل جهاز للرصد والمراقبة والبحث والتخطيط ورسم الاستراتيجيات وأن يوفر له كل الإمكانيات التي تساعد كادره على الابتكار والإبداع في تصديهم للحملات والشائعات وفي نفس الوقت يكون لديهم القدرة على شن الهجمات المضادة بنفس أدواته وأسلحته. و يجب على وسائل الإعلام الحقيقية وليس هؤلاء الذين يظهرون عبر شاشات الفضائيات وقد سقطت اقنعتهم وكره أغلب الناس طلتهم وكشفوا كذبهم ونفاقهم وتقاضيهم لملايين الجنيهات فى سيبل الكذب وخداع الناس. حيث يلعب الإعلام الحقيقى المخلص دوراً رئيسياً ومحورياً في هذه المواجهة و جمع المعلومات وتفنيدها وطرحها على المجتمع بشفافية مع شرح مراميها وغاياتها وكيفية مجابهتها وتفند الأكاذيب التي تبث من كل وسائل الإعلام بهدف تسميم الجانب الذهني والمعنوي .
ومن المعلوم أن التثبت مطلب شرعي لقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) . وفي قراءة أخرى ( فتثبتوا ) وقد حذر الشارع أشد التحذير من نقل الشخص لكل ما يسمعه فعن حفص بن عاصم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ) رواه مسلم

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى