عاجلمفالات واراء حرة

قيم أخلاقية.. في عالم معقد !!

قيم أخلاقية.. في عالم معقد !!

بقلم – خبير أدلة جنائية – محمد توفيق

مما لا شك فيه أن كل منجز بشري جوانب إيجابية واخري سلبية، وينطبق هذا أكثر ما ينطبق علي الابتكارات العاصفة والمذهله التي تطبع عصرنا هذا بطابعها ، وتصنع عولمه معرفية لا نستطيع تجاهلها او الإستغناء عنها ! تلك العولمه المعرفية التي تدفع بها منتجات العصر وتضع الجميع اما ما يهدد خصوصيات البعض… وفي مركز هذه الخصوصيات تبرز مسأله” القيم” متبوعة بالعديد من علامات الاستفهام المتباينة..
والحقيقه اننا لم يعد لدينا فكر اخلاقي واضح فثمة إضطراب حقيقي يسود عالم القيم والفكر الاخلاقي..
فهل يعني ذلك اننا مقبلون علي عالم دون قيم أخلاقية.؟.. تاكيدا “لا” فهناك دائما قيما وقواعد أخلاقية والعالم قطعا لا يمكن أن يستمر دون قيم بل ولم يكن ليوجد في تاريخ البشرية عددا من القيم كما هو حاصل الان !!
وعلي الرغم من أن هناك تساؤلات ممن تربوا على نسق من الأنماط الاجتماعية وهم ينظرون إلي زحف الأنماط الوافدة التي تعصف بتقاليد تفاعلاتنا الاجتماعية بل وامتد عصفها الي اطعمتنا وازيائنا وعمارة مساكننا وغيرها من متغيرات وقناعات لا يمكن البوح بعناوينها هي ما تجعلنا نتساءل اين قيمنا؟.. اين عاداتنا؟.. اين تقاليدنا؟.. ألف اين تتضمن الرغبه فى إحياء وتجديد قيمنا بعد ما آلت إليه اليه في ظل عواصف المتغيرات في عالمنا وعصرنا..
والمشكله تكمن في اننا نعيش في عالم معقد يبحث عن قيم عامة في حين أن مشكلة القيم ناتجة عن التعقيد الأخلاقي الذي طرأ عقب التحول الذي أصاب الأفراد أفصبح كل فرد يتمتع بإستقلاليه كاملة حيث صارت القيم تنبع من الفرد نفسه ولنفسه!!!
وكل ما نخشاه ان نجد هذا السياق الأناني يقدم حالات من القيم الفردية بعدد افراد الجنس البشري….ومن ثم تستحيل الحياة علي كوكب الارض ذلك لأن السياق الأناني والقيم الفردية ستحول كوكبنا إلي غابة للقنص والإفتراس دون مراعاة لحقوق الآخرين وتقاليد العيش المشترك وهذا هو جوهر كل قيمة حقيقية من القيم العامة للمجتمعات والشعوب…وفي هذا السياق يسود إعتقادبين :
حيث يرى كثير من المراقبين أن الإنحطاط هو كل ما يعطي معنا عميقا لافعالنا وحياتنا وستظهر تبعاته شيء فشيء بنتائج إزدهار العولمه التى أغرقتنا في مادية تخلو من اى بارقه روحية ، غير قادره علي توجيه أعمالنا مغلفه بقيمة !! حيث كان الإعلان الخفي أن العولمه لا تقيم وزنا للقيم !!!
إن مانراه من تناقض تعيش فيه البشرية قيميا هو اضطراب قيمي طبيعي امتد والكل في غفلة من تدني أصاب العلاقه بين الإنسان والإنسان في المجتمع الواحد والدولة الواحدة وعبر كل الدول والقارات!..
كل هذا وغيره انعكس علي مجتمعاتنا ويجب ان نعي أننا نعيش في إضطراب قيمي ولعل ما نراه او نسمع عنه من واقع اجرامي في مسائل تبدو علمية يجعلنا نقر أن العلاقة بين المعرفة العلمية والأخلاق في حاله انفصام !! وان قدرة الأخلاق وحدها علي ضبط العلم باتت بعيده التحقيق…ولعل جرائم مثل الاستنساخ البشري وبيع وتجاره الأعضاء البشرية ، وتخليق المخدرات وجرائم ذوى الياقات البيضاء ” اهل الرشى والفساد” جميعها جرائم أمدها العلم بما تحتاج بعد أن إنتزع وتر الأخلاق فيما يعطي ..
وللخروج من هذه الدائرة يجب أن نعمد إلى إختيار حميد لقيم جامعة ننتقيها ونعد بها الغرس من جديد ، علينا أمنيا واجتماعيا السهر علي كل مكتسب قيمي وترسيخه ودعمه بكل الوسائل ، وعلى كل المجتمعات ان ترعي وتدعم الهيئات واللجان الاخلاقية مرسخين فكرة ان العلاقه بين المعرفه العلمية والأخلاق مسأله أساسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى