مفالات واراء حرة

” قلمي ” بين الأمس واليوم

” قلمي ” بين الأمس واليوم

بقلم الكاتب اﻹماراتي: أحمد إبراهيم

قبل ساعتين إتصلت بي, وتطلب مشاهدتي فوراً, ولا أعرفها, وهى أيضا قد لاتعرفني أكثر من مجرد(معرفة قلم,,!)

قالت إتّصلت فيك بخصوص مناجاتك اﻹفتراضية الأخيرة وعنوانها:/ (أيا عمّاه,,!)

وقالت: “إنّي وجدتّ عمّك الحقيقي(الموجود), لا الإفتراضي (المفقود),!”

ثم قالت بإزدراء: “إنّه أبي الظالم يا الكاتب العظيم .. كفاك كتابةً لمن ترثيها بحرقةٍ إفتراضية, وتعال إمسح دموعي الحقيقية, فأنا تلك النخلة التي وصفتها (المُخلّلة المنصوبة بفناء البيت) بقلمك الجارح,,!”

“تعال بمنديلٍ تمسح به دموعي, لا بقلمٍ تدمي به جروحي, .. لأنّي أحب دائمًا أن أمسح دمعةَ المحزونِ قبل أن تسقط على خدّيه, وذلك لأني دائما بدموع اﻷحزان,!”

“تعال إلى صديقةٍ لك لاتخون,!”

تُرى من تكون هذه المتّصلة في هذا الوقت,؟ .. وهل قُدّر لي يوماً أحمل فيه قلماً يبكي إمرأةً لاتعرفني ولا أعرفها,,؟!

كدتُّ أذهب إليها والشفق يضرم ناره لهيبًا وأنوارًا هنا وهناك, .. بل ألوانًا هنا وأحزاناً هناك؟!

ترى من تكون هذه المجهولة,,؟!
وأية نفسٍ لا ترتعش اغتباطًا هذه الأيام على المكالمات المجهولة,؟ خاصة من مدينتي, حيث أبرع جمالاً وتشويقا من كوكب الأرض إلى كوكب المرّيخ, إن كنت ممن يسترقُّ السمع للمكالمات المجهولة, خاصةً وأنا ممن يجيد تصنيف اللهجات بحنكةٍ تميّز المحلّية من الخليجية, والعربية منها من الأجنبية,,!

وما أكثرها أمواج تلك اللهجات المتلاطمة على بعضها البعض, وبالذات هنا في(دبي) العامرة, حفظها الله ومن دخلها بسلامٍ آمنين,

كدتُّ أدخل سيارتي خلسةً من زوجتي والوقت متأخر,! وعادةً لا أخرج في مثل هذا الوقت من بهيم الليل, وفي مثل هذه المرحلة من خريف العمر بالذات,,!

لكني قرّرت, لأعرف من هى هذه المتصلة المجهولة,!
ترى من هى, وما الجديد,؟!

سمعتُ صوتاً, صوتي الداخلي يقول الليلة سأجتمع بشخصٍ (غريبٍ), .. ونحن بطبعنا نميل إلى (الغريب,) ونميل عن (الغريب) في آن واحد,!

وبعد تردّدٍ إتصلت بنفس الرقم, ﻷطرح عليها سيلا من اﻷسئلة:

ترى لوجئتك الآن, هل نتفاهم بلغة روحين تختلف عن لغة جسدين وشفتين,؟!

أم إذا التقينا, ستدور بنا عقارب الساعة للوراء, يلوم كل منا اﻵخر, ويعاتب بأننا لسنا من وطنٍ واحد, فلا ثوباً وطنيا موحّّداًً بيننا, ولامنصّة مشتركة تتّسع لقدمين, ولامظلّة تُغطّي الرأسين,,؟!

أم نحنا بمزاجين مختلفين بينهما(هوةٌ) لا تزيد هذا اللقاء إلاّ تباعداً ونفوراً,,؟!

لم ترد على أسئلتي,!
فأدركت أن الأجوبة كلها تنحصر في النظرة الأولى التي يتبادلهما الغريبان في اللقاء اﻷول, سواء كانا رجلين أو إمرأتين, أو حتى رجل وإمرأة,!

وتلك النظرة تسفر دائمًا عن شاعرين لاثالث لهما:/
إما إنجِذاب
وإما تقلُّص, ..
فالإنجذابُ ميلٌ, والتقلّص نفور.!

وتعمّدتُّ التظاهر بالتفكير والإندهاش والغضب, ورفعت صوتي:/
(من وين جبتي رقمي؟ .. وهل أنتِ تعرفيني؟!..)

./ واذا الباب فُتح في وجهي عُنوةً, والليل كان قد زركشني ردائه, فتلوح بين الشبابيك بعض النجوم وبعض الغيوم,!

نعم، وفُتح الباب بعنف, والمجهولة المتحدّثة بالجوّال صارت تحدّثني الآن وجهاً لوجه,,!

ولم تكن هى إلاّ (زوجتي) تستخدم شريحة جديدة برقم جديد, تريد التحقّق من تأهيل زوجها لعضوية نادي (شوّاب مراهقون,!)

فقالت بصوتٍ جهوري:/
أنت مب عضو نادي شوّاب مراهقون وبس, بل تستاهل فيه كُرسيُّ رئيس مجلس إدارة,,!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى