قصص قصيرة

قصة قصيرة…..فِنجان قَهوة…؟

قصة قصيرة…..فِنجان قَهوة…؟

بقلم: رشيد ملوكي…..إيطاليا

شربتُ فِنجان قهوتِي ذلك الصّباح ، ولبست مِعطفي القديم الّذي أوصيت أمّي أن تُخيط وِثاقه ، هَمْهَمْتُ بأذكار دينيّة بأن يُخرِج اللّه هذا اليّوم بخير وعلى خير ، فأوصدتُ الباب من ورائي بعدما سمعتُ آخر كلمة من دُعاء والدتي ، بأن يحفظكم بحفظه…!…وصلتُ إلى آخر نقطة من منعرج الزُّقاق ، وقلتُ مع سريرتي : أيّ وِجهة سأتّجه إليها مع العّلم أنّني رتّبتُ وقت خروجي…؟…لماذا هذا الخروج من أصلِهِ إن لم تعرف الوّجهة المُحدّدة…؟…من هُنا اكتشفت أنَّني أُعيد تِكرار تجربتي من أجل ملء الفراغ بفراغٍ آخر ليس في جُعبتِه ما يوحي بمستقبل يأتي بنتائج إيجابيّة أو لم يأتِ…!…لم أجد بُدّاً من أن أختزل ما يروج في مخيّلتي من أسئلة تتنوّع بتيهانٍ سِوى الإرتِكان في بهو المقهى القريبة من حيّّنا وإعادة احتساء قهوتها ،…!…كان الجوّ ذلك اليّوم شِبه مُمطر ، والطّريق المؤدّي إلى شارع الزرقطوني غاصّ بالمارّة وكأنّه يوم سوق أسبوعي ، بدأتُ أنظر في ملامح النّاس وحركيّاتهم غير المألوفة وسط زخم كبير من المتغيّرات السياسيّة التي تدور رحاها تلك الأيام حول احتجاجات من هنا وهناك بعد إصدار مراسيم حكوميّة لاتتناسب وطموحات أغلب المواطنين ، إذ أكتشف طبيعتهم وسلوكيّاتهم غير المعتادة التي باتت رهينة بالوضع العامّ ، وما تطمح إليه الأغلبيّة في إيجاد شغل قار يلغي عطالتهم التي طالت مداها لسنين كثيرة….!…رجعتُ بتكهّناتي من حيث أتيت ، وقلت بصوت خفيف: ” إذا عمّت هَنَت…!…” ، أدرتُ وجهي عن يميني ، وبعد انتهائه من قراءة جريدته ذلك الصّباح ، فضّلتُ مشاركته القراءة بعدما أخذت إذن الزّبون بجانبي في المقهى ، لم أجد ما يُشفي غليلي في الجريدة سوى عناوين كبيرة بدون فائدة تذكر ، فأعدتها لصاحبها، إذ لم أجد صبراً للجلوس ، لأفضّل المشي ما تبقّى من وقت عن وجبة الغداء….!…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى