تقارير وتحقيقات

قصة المطران “محمد” راعي الكنيسة الذي أنقذ المسلمين من الجوع ويساعد الجميع

قصة المطران “محمد” راعي الكنيسة الذي أنقذ المسلمين من الجوع ويساعد الجميع

خميس حبيب . القاهرة

شاهد المطران غريغوريوس من شرفة غرفته بالبطريركية أحد رجال الكنيسة يرفض إعطاء ٍ مسلم فقير رغيف خبز بدعوى أنه مخصص لفقراء المسيحيين فقط غضب البطريرك من ذلك التصرف ونزل فوراً من غرفته وطلب من رجل الكنيسة إحضار رغيف خبز

وقال له: “أنظر إلى الرغيف، هل كتب عليه اسم من سيأكله؟ أعطه إلى كل محتاج يأتي إلى البطريركية، فالرغيف ليس لأهل البطريركية بل لكل طارقٍ لأبوابها” ذلك الموقف النبيل ليس غريباً عن ذلك الرجل

الذي كان شخصية إنسانية عظيمة فهو الذي ساعد الناس على اختلاف أديانهم بل وباع ممتلكاته ليُطعمهم فأحبه المسلمون وأسموه “البطريرك محمد” وحين توفي بكوه جميعاً وخرجوا حشوداً لوداعه ولد البطريرك غريغوريوس حداد عام 1869 في سوريا تلقى تعليماً دينياً ثُم سافر للدراسة في روسيا قبل عودته إلى دمشق عام 1906

وتم انتخابه مطراناً على أبرشية “كنيسة” طرابلس جاء الاستعمار واحتلت فرنسا سوريا وحاولت تقسيم بطريركية أنطاكية إلى بطريركيتين واحدة في سوريا والأخرى في لبنان رفض البطريرك ذلك التقسيم

وكان ممن طالبوا بوحدة البلاد العربية وبايع الملك فيصل ملكاً على سوريا الطبيعية وحين أزال الاستعمار الملك فيصل عن حكم سوريا وقف البطريرك وحيداً لوداعه حيث قال له: “إن هذه اليد التي بايعتك ستبقى على العهد إلى الأبد”.

فما كان من الملك فيصل سوى أن قبّلها باكياً للبطريرك مواقف إنسانية عظيمة فأثناء الحرب العالمية الأولى وقعت مجاعة في سوريا ولبنان فما كان منه إلا أن فتح أبواب البطريركية للجميع أيام الحرب وحين نفذت أموال البطريركية استدان أمولا طائلة لإطعام الجائعين ورهن صليباً ماسياً أهداه إياه قيصر روسيا “نقولا الثاني” لدى صائغ يهودي دمشقي فلاحظه أحد أغنياء المسلمين

فذهب وفك رهنه وأعاده إلى البطريرك فأخذه البطريرك وباعه من جديد دون أن يدري به أحد وصنع مثيلا له من احجار زجاجية بدل الماسية ولم يعرف أهل البطريركية بالأمر إلا بعد موته توفي البطريرك عام 1928

وحزن الناس على وفاته حزناً شديداً خصوصاً الضعفاء منهم الذين لقبوه ب”أب الفقراء والمساكين” طوال حياته، لم يسأل البطريرك عن دين أحد وكان يُساعد الجميع ولا يُفرق بين مسيحي ومسلم فلقبه المسلمون بالبطريك محمد وشيعه 50 ألفاً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى