ثقافة وفنون

قراءة في فيلم good will hunting بقلم المخرج محمد شامية

قراءة في فيلم good will hunting

بقلم المخرج محمد شامية

 
إلى أي حد على المرء أن يخشى من المجهول ؟ وهل ملكة العبقرية ذات جدوى عملية حقاً ان كانت تفتقر لأي رغبة بالتضحية وحسن التوظيف ؟ ما هي الشجاعة ؟ وما هي الثقة ؟ والأهم من كل ذلك، هل الحب ذو دور فاعل وملموس؟ وان لم يكن .. فهل ثمة معادل ناجع بديل عنه كي يمضي الانسان قدما ؟ ..
لا يمكن لقراءتي المتواضعة لهذا الفلم العميق أن تتسع لجملة التعريفات التي يطرحها، والتي برأيي هي بمثابة إعادة ضبط نفسي تهذيبي لكل مشاهد، من خلال تطرقه لكل التساؤلات المحيرة، والتي تجوب غالباً في نفس كل منا مهما خذلنا حسن الصياغة . _الجميع يؤمن ب “ويل” ..
و ويل لا يؤمن بنفسه الا من خلال العبث والتسكع، ولا يرى في اي سبيل ضمانات حقيقية تضعه على بر الأمان، ويستخدم عبقريته في حل المسائل الكيميائية المعقدة من باب التسلية وخوض التحدي، علماً بأن كل ما يملكه من اطّلاع وثقافة لم يتلقاه من تعليمه الخاص الذي لم يكمله..
بل كان حب اطّلاع من خلال المكتبة العامة ..شخصية ويل اقرب منه الى آينشتاين، ولكن كم من آينشتاين متوار قد دفن نفسه حياً لأنه لم يعِ مغزى الإيمان بالآخر كما يجب، وان ما أودعته بك الطبيعة بطريقة ما، ليس ملكك وحدك، بل طفرة لأحداث توازنات على المرء تحمل مسؤوليتها .
_الفلم بصيغته التي قدم بها وبرسالته الضمنية، يتمتع بجانب تحفيزي قوي لا يقتصر على شريحة عمرية معينة، وأغرب ما ستصادفه بالفلم هو ابتداء الحكاية وتمحورها حول شخصية المراهق ويل، وبعد اكثر من نصف ساعة يظهر الطبيب شون ليسلب الأضواء، وتستعر المواجهة بينهما لتصبح أمام بطل جديد هو المساعد والمضاد في آن ! فيتملكك ذات الشغف لمعرفة تطورات الأحداث وانعكاسها عليه، كما هو الحال مع بطلنا الأساسي ويل .
_ كيف للطبيب شون أن يلج دماغ وقلب مراهق يفوق آينشتاين بعبقريته ؟! وفضلاً عن ذلك .. سليط غير مهذب ساخر مغرور يحتقر الجميع، ولا يتورع عن استخدام العنف اذا لزم الأمر، ويرد على السؤال بسؤال مستفز، بل يخترق بعد جملتين او ثلاثة دماغ المخاطب له، قبل ان ينجح بفتح قناة تواصل معه ..
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏‏‏وقوف‏، ‏لحية‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏
فكيف لشون أن يحدث تلك الثغرة أمام هذا المزيج المعقد والمغرق في الصلابة ؟ .. يبدو أن صديق شون القديم يعلم أن ثمة قواسم مشتركة بينهما، وعلى أساسه اضطر للجوء إليه لتطويع الفتى علميا رغم الخلافات القديمة بينهما، والتي تتخذ منحى شخصي جداً،
وهذا دهاء من كاتب الفلم يحسد عليه لابراز التناقضات التي تميز الناجح عن الفاعل … إذ شتان بين أن تبث روح الإرادة لدى أحدهم، وبين أن تحور مفهومها لديه بغرض استغلاله ..
لولا المشهدَين الأخيرين اللذين أعادا التوازن لحساب الحكاية الأصلية، لكنّا امام بطل جديد قد لا يتسبب فرط التركيز عليه باي خلل او تشتيت للمشاهد، وذلك لشدة الدقة في تقديمه نصياً من جهة، وجمال أداء واتقان الراحل روبن ويليامز للشخصية من جهة أخرى .

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٢‏ شخصان‏، ‏‏‏‏أشخاص يجلسون‏، ‏طاولة‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى