عاجلمفالات واراء حرة

"قبل الهم بسنة" بقلم : حجاج عبدالصمد

قبل الهم بسنة
بقلم : حجاج عبدالصمد
عند اقتراب موعد الترشيح لمجلس الشعب تكثر اللافتات والتهاني والبرقيات والظهور في التجمعات من الأفراح والأتراح وفي المناسبات والاعياد لمن يقبلون على الترشح .. لا يفوتهم عزاء في متوفى في اي مكان بالدائرة التي سوف يمثلها .. وان وجد شيء ما بمكان يحتاج لعمل خدمي .. تجد جميع من يقبل على الترشيح يظهر ويدعي بانه هو من قام بتصعيد الموقف للمسئولين وهو صاحب المبادرة الأولى .. وهو في الاساس تواجد بعد تفاقم المشكلة ..
ومثل حي على ذلك حينما حدث هبوط ارضي بالمدخل الرئيسي بأرمنت الحيط بسبب الصرف الصحي .. فقام موظفين الجمعية الزراعية بأرمنت ومدير إدارة الطود التعليمية بالأقصر بمخاطبة الجهات المختصة .. وعليه تم قفل الطريق من الجهات المعنية لمنع كارثة كادت ان تقع .. مع العلم بان الجميع يسير في هذا الطريق
والكل يرى الهبوط منذ شهور عديدة ولم يتخذ أحد اي اجراء .. فبعد تصعيد الموقف .. ووصول المسئولين لمكان الهبوط .. يأتي جميع من لديهم النية في الترشيح بالدائرة لأخذ الصور والظهور إعلاميا عبر الصحف وتويتر وعبر صفحات التواصل الاجتماعي ..الكل ظهر وقتياً فأين كانوا من البداية ؟.
وهناك ممن يقدمون للترشح تجده مثالي في المعاملة .. فهو سرعان ما يرد على إي اتصال تليفوني ولو بمنتصف الليل حتى ولو كان أحد رن عليه بالخطأ .. يقول له المتصل عفواً يا نائب صحيتك من النوم .. يرد عليه حضرة النائب المنتظر انت تؤمر في إي وقت .. وبعد إعلان النتيجة يتغير الرقم ولا أحد يعرف التواصل مع النائب .. حتى يأتي موعد الترشيح الجديد .. وتعقد الجلسات والمؤتمرات لعرض إنجازات العضو النشيط .. حتى الخدمات التي ينجزها الشباب بقريتهم دون ان يكون للنائب دور فيها .. فهي داخل منطقة النائب تجد من ينسبها له … أعجبني تعليق صديق قائلاً .. كل من يريد ولو لبن العصفور سوف يحصل علية من المرشح المحتمل .. ولكن.. قبل الترشيح .
كرسي البرلمان ليس رفاهية :
فليعلم كل من يقبل على الترشيح لمجلس الشعب بأنه ليس هذا العمل رفاهية بل هو مهمة وطنية ومسؤولية صعبة للغاية .. فمن يسعى إلى ترشيح نفسه للمجلس والحصول على عضويته من خلال نيل ثقة أبناء دائرته .. فعليه أن يعرف أن المهمة ليست سهلة .. ولا يمكن النظر إليها فقط من زاوية المكاسب الاجتماعية .. والمزايا الإضافية التي يحصل عليها الأعضاء .. ومن يعتقد أن المجلس هدف لمصالح وقتية معينة دون بذل جهد فعال أو مسؤولية فهو مخطئ تماماً .. ولا يستحق أبداً أن يمثل دائرته .. أو أن يمثل مواطني الدولة في هذا المكان التشريعي المهم.
مهمة الناخب :
ويأتي دور الناخب فهو من أوكلت إليه الدولة مهمة التصويت لاختيار الأعضاء .. فعليه أن يعي مسؤولية الاختيار .. وعليه أن يدرك أن المهمة وطنية بالدرجة الأولى .. لا مجال فيها للمجاملات.. فالتصويت يجب أن يكون للشخص الذي يسعى إلى خدمة بلده ومجتمعه ومواطني الدائرة .. وليس لأي سبب آخر .. كصلة القربى أو صلة القبيلة .. أو صديق عمل أو دراسة .. أو من المنطقة ذاتها .. إنها مسؤولية جسيمة .. ومن يعطِي صوته لشخص من باب المجاملة أو لأي سبب آخر.. وهو متأكد أن هذا الشخص لن يضيف للمجلس شيئاً .. فقد ظلم نفسه .. وظلم من أعطاه صوته .. وظلم المجتمع بأسره .. وعليه أن يعرف أنه بهذا الفعل لا يستحق الثقة التي منحتها له الحكومة .
التمثيل الإيجابي :
يلاحظ لنا منذ زمن عند قرب موعد الانتخابات نجد مسارعة المئات للإعلان عن ترشحهم للمجلس عبر مواقع التواصل الاجتماعي .. وهذا طبعاً حق يمتلكه كل من ورد اسمه في قوائم الترشيح .. ولكن هل جميع من أعلن ترشحه يدرك معنى الوصول إلى عضوية المجلس .. ويعرف حجم المسؤوليات التي يجب أن يتولاها العضو؟ .. والأهم هل يمتلك كل منهم نظرة مستقبلية أو رؤية عن الكيفية التي تجعله عضواً مميزاً ايجابياً لا عضواً سلبياً لا يضيف شيء يذكر لدائرته ولا لمجتمعه ولا لوطنه كل همه الوصول إلى كرسي تحت قبة البرلمان .. وهل يعي من يقبل على الترشيح بانه قادم على مسئولية جسيمة بتحمل هم امور مصالح الناس قبل الترشيح بسنة .
العضو النموذج :
هناك الكثيرون يرددون .. وما الذي فعله الأعضاء السابقون .. ولا نستطيع نحن أن نفعله؟ .. قد يكون هذا التساؤل مقبولاً .. وهناك فعلاً أعضاء برلمانيون دخلوا المجلس وخرجوا منه .. دون أن يسمع بهم أحد.. ودون أن ينطقوا بكلمة واحدة .. ودون أن يكون لهم أثر. فهؤلاء هم النموذج السلبي وضعوا أنفسهم في مكانة سوف يذكرها التاريخ بـ الخذلان وعدم تحملهم المسئولية .. وإنهم لم يكونوا على قدر الثقة التي منحوها لهم ناخبيهم .., و هذا لا يعني أبداً أن يكون هؤلاء هم النموذج .. وهم المثال لمن يأتي بعدهم .. بل يجب علينا أن ننظر إلى الأعضاء الفاعلين والمؤثرين الذين طرحوا مجموعة من القضايا والأسئلة البرلمانية المهمة.. وبذلوا جهداً طيباً داخل أروقة المجلس وخارجه .. وكان لهم حضور وفائدة واضحة للمجلس والمجتمع وأعطوا من وقتهم ما يكفي لسماع مشاكل ومعوقات ما يعاني منه مواطنين دائرتهم وبذلوا الجهد وكل ما في وسعهم لتحقيق أهداف تيسير الأمور عليهم .. هؤلاء هم القدوة .. ومثلهم هم الأحق بالحصول على أصوات الناخبين والوصول إلى كرسي المجلس .
تحمل المسئولية :
من هنا نؤكد أن الترشح لعضوية المجلس يجب أن يذهب إلى الكفاءات التي ستخدم الدولة والمجتمع .. وتعبر بصدق وإخلاص عن المواطنين .. لذلك فالمسؤولية جسيمة .. وثقة الحكومة ليست موضع مساومة ..لمن يقبل على الترشيح .. فلا تترشح إن لم تكن على قدر المسؤولية .. المواطن الناخب لا تعطِي صوتك لمن لا يستحق ولا يستطيع تحمل هذه المسؤولية التي تبني المجتمعات وتصعد بالوطن إلى أعلى الدرجات .. ان المواطن يدرك تماماُ من يصلح .. ولو فعلتم ما فعلتم من دعايات واهية لن ننخدع بالوعود البراقة وسوف نختار من هو اجدر بالمسئولية .. وان المواطن تعلم الدرس جيداً وعرف تماماً كيف يفرق بين المزيف والحقيقي , الكاذب والصادق , والسلبي والايجابي , والغث والثمين .
قال تعالى : (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ ) .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى